الثلاثاء, 10 كانون2/يناير 2017 00:00

شرح حكمة للإمام " طلبك له هو عين طلبه لك"

Written by 
Rate this item
(1 Vote)

شرح حكمة للإمام

" طلبك له هو عين طلبه لك"



يقول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (الأنبياء : 101) . من هذا يظهر أن الحق سبحانه وتعالى في سابق علمه اختص من شاء من عباده الصالحين لنيل الحظوة في حظيرة قدسه ، فلا يُطْلَبُ الطالب إلا أن تكون سبقت له الحسنى بذلك ، فيكون طلب الطالب هو عين طلب الحق له .
 

        يلوح مما تقدم أن هذه المسألة مرتبطة بمسألة القدر ، وهو باب غويص وبحر زاخر لا ساحل له ، ولا يُشهَدُ إلا بالتسليم لأن الفاعل المختار سبحانه وتعالى لا يبلغ الواصفون وصفه ، وكل هذه المسائل وإن كانت لا تــُنال إلا كما قلنا بالتسليم فإن لنا من أحاديث رسول الله ﷺومما وضحه السلف الصالح وما بينه سيدنا رضوان الله عليه في تأليفه حكم تثلج بها القلوب المطمئنة .. وفقني الله وإخواني المؤمنين إلى رشف هذا الراح المعين آمين .

        ولما كان الحق سبحانه وتعالى خالق كل عمل وعمله .. إنكشف للسالك الذي غرق في التوحيد أن لا أثر لعمله اللهم إلا ما يشاهد من الارتباطات النسبية بينه وبين العمل في حركات وسكنات ، وتلك أيضا تنمحق في عينه عند ملاحظة أن المجموعة الإنسانية قائمة بالحق سبحانه وتعالى - فمن هذه الوجهة يفنى عن مشاهدة العمل إلا أن سير العمل يكون ملحوظا أمامه نص قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذريات : 56) ، فأنت به مطلوب وله طالب . إذا تحقق ذلك شهد أنه ملحوظ بعناية الله تعالى موفق لما يحبه مولاه بلا حول منه ولا قوة وأيقن أنه مطلوب الحضرة ، وذلك المشهد هو البراق لأهل النفوس الزكية فلا يحجبهم عن شهود طلبهم للحق سبحانه وتعالى الذي جل علوا عن الإدراك .

        إن الملأ الأعلى كما قال ﷺيطلبونه كما نطلبه ، وإنما تتباين منازل المفردين في بيان الطلب بقدر منازلهم ، فمنهم من انجذب بكليته لقدس الجبروت الأعلى وبذل نفسه في ذلك، ومنهم من كان غاية مقصده الفردوس الأعلى، ومنهم من كان مقصده الرضوان الأكبر، ومنهم ومنهم ... نسأله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بشهود وجهه الجميل ، وأن يزيدنا من فضله ويمنحنا حقيقة الحب الذي يصح به الطلب ، ويطيل لنا في بقاء سيدنا الإمام .

        إلى هنا تنتهي مقامات السالكين التي تحصل فيها الحيرة وتشتد فيها الدهشة بشهود الأضداد عند محو الأعداد ، فإذا وقع على عين الوحدة ( وذلك أول مراتب الواصلين ) شهد أنه موفق مصان - ولا أثر له في ذلك - بقدرة ومعونة من مولاه عز وجل ، فيستحي أن ينسب لنفسه عملا ، فيفر من نفسه إلى منفسه - وهو إذ ذاك صاحب نفس – تتجلى عليه أنوار الأسماء والصفات فينجذب إليها بكليته بعد فنائه عن حيطته الكونية التي هي حجاب له ، فينسب كل صورة من صور أعماله إلى مقتضى ذلك العمل ، فيكون شاهدا مشهودا ذاكرا مذكورا تتجاذبه حضرات التجليات فيوجه وجهه صوب عواطف الذات الأقدس ، فبذلك يكون مجلى لمعاني الكمال ، وفي تلك المنزلة لا يشهد غيرا لفنائه عن نفسه وعمله وبقائه بموجده ومبدعه ولا يميل لسوى ، وكيف يميل الفرد طوعا إلى النار ؟ وهذه أرقى مقامات الواصلين .

Read 87 times Last modified on 12 كانون2/يناير 2017
أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com