شرح قصائد الامام ابوالعزايم للسيد محمود

شرح قصائد الامام ابوالعزايم للسيد محمود (4)


قال السيد محمود أفندي ماضي أبو العزائم
مفسرا لنا خطابا ورد من سيدنا ومرشدنا
الإمام الأكبر السيد محمد ماضي أبي العزائم
نفعنا الله به وأطال لنا بقاه آمين .


قال :
بسم الله الرحمن الرحيم
يا فتاح يا عليم يا الله

(الحمد لله الظاهر بالاستجلاء في الآيات) . نعم .. إن الحق سبحانه وتعالى بعد أن خصص في سابق إرادته .. خلق العوالم ليظهر كل اسم بمقتضاه . أراد أن يتعرف إلى غيره به فخلق الإنسان - وهو آخرهم وجودا وإن كان أولهم إرادة وذلك من حيث أن أول الإرادة آخر العمل - فالإنسان كما أثبتت الكتب المقدسة خلق بعد خلق جميع العوالم وأهبط إلى الأرض بعد أن استكملت معالمها وتزينت بجميع زيناتها . ومعني سر هبوطه من جنة الفردوس إلى أرض الطبائع ليتكمل في نوعه حتى ينفذ من ظلماتٍ بعضها فوق بعض إلى نور {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (البقرة : من الآية 115)

شرح حكمة للإمام

" طلبك له هو عين طلبه لك"



يقول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (الأنبياء : 101) . من هذا يظهر أن الحق سبحانه وتعالى في سابق علمه اختص من شاء من عباده الصالحين لنيل الحظوة في حظيرة قدسه ، فلا يُطْلَبُ الطالب إلا أن تكون سبقت له الحسنى بذلك ، فيكون طلب الطالب هو عين طلب الحق له .
 

الثلاثاء, 10 كانون2/يناير 2017 00:00

قصيدة وشرح بعض أسرارها

Written by


قصيدة وشرح بعض أسرارها
لسماحة السيد محمود أفندي ماضي أبو العزائم



 يا معاني الأخفى بأفق التجلي    *    قدِّسي هيكلي بمعنى التـــدلي
يعني بذلك أطال الله عمره ونفعنا به وبعلومه : إن الله سبحانه وتعالى ذو أسماء وصفات سمى بها نفسه وقامت بها الكائنات علويها وسفليها ، وأن هذه الأسماء والصفات لها ظهوران :
•    ظهور حق لحق : وهذا لا يعلمه إلا الفرد الكامل .
•    وظهور خلق لخلق : وهذا على مراتب ثلاث :
1.    ظهور في مظاهر : من حيث تعلق الأسماء والصفات بمقتضياتها من عالم الخلق والأمر .
2.    ظهور في مرائي : من حيث تحلي الإنسان الكامل بمعاني أضداد الأسماء والصفات وانبلاج معانيها فيه من حيث الإيجاد والإمداد .
3.    ظهور لظهور : من حيث انمحاء الأعداد وبقاء الآحاد .

قصيدة السلوك وشرح بعض أسرارها

لسماحة السيد محمود أفندي ماضي أبو العزائم



  غاب عن عيني بمعناه العلي    *    وتراءى لي بذا الأثر الجلي

يقول ﷺ" إن لله سبحانه وتعالى سبعين ألف حجاب من نور لو كشف منها حجاب واحد لأحْرَقَتْ سبحات وجهه ما وصل إليه ". فالغيبة هنا تنزيهٌ له سبحانه وتعالى عن التقييد والتحديد والحلول والامتزاج الذي هو من مقتضيات حاسة النظر واحتجابه سبحانه وتعالى بحجب العزة والكبرياء المشار إليها في الحديث الشريف ، وإنما احتجب سبحانه وتعالى عن عيون حجبت بالآثار ونفوس تدنست بالأقذار . وفي معنى آخِرِ الحديث إشارة دقيقة إلى أنه لا يشهد نور القدس الأعلى الذي إذا كشف عنه تلك الحجب لأحرق كل ما وصل إليه - دلالة واضحة على أن الواصل لا يتمكن من مشاهدة تلك الأنوار إلا بعد انمحاقه وفنائه عن نفسه ببقائه بربه -  ولذلك قال رضي الله عنه (وتراءى لي بذا الأثر الجلي) .. أي أنه سبحانه تجلى له في الآثار وفي نفسه تجليا أشهده ظهوره سبحانه في خلقه . ثم رفع اللثام عن معنى ذلك الظهور وبيانه لكي لا يتوهم السامع أنه سبحانه وتعالى حل في الأشياء أو امتزج بها - تنزه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .. فقال رضي الله عنه :

  فعيون الرأس تشـهد مظــهراً    *    وعيون السر شاهدت الولي