الأحد, 04 آب/أغسطس 2013 21:00

خطبة الكتاب

Written by 
Rate this item
(0 votes)

كشف المحجوب

للهجويرى

 

ترجم هذا الكتاب إلى العربية :

·        من الترجمة الإنجليزية التى قام بها المستشرق الإنجليزي رينولد ألن نيكلسون R.A.Nicholoson

·        وعورضت على الأصل الفارسى الذى طبع فى طهران ، عن طبعة سنة 1926 بتحقيق المستشرق الروسى زوكوفسكى .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

خطبة الكتاب

" اللهم أنزل علينا رحمة من عندك ووفقنا لخير العمل "

الحمد لله الذى كشف لأوليائه بواطن ملكوته وقشع لأصفيائه سرائر جبروته وأراق دم المحبين بسيف جلاله ، وأذاق سر المشتاقين روح وصاله ، هو المحى لموات القلوب بأنوار إداركه والمنعش لها براح روح المعرفة بنشر أسمائه والصلاة على رسوله محمد وعلى آله وأزواجه من بعده .

قال الشيخ على بن عثمان بن على الجلابى الهجويرى رضى الله عنه :

لقد استخرت الله ومحوت عن القلب ما كان يعاوده من أغراض النفس ونهضت استجابة لرغبتك أسعدك الله وعقدت العزم على إتمام مرادك من هذا الكتاب وسميته " كشف المحجوب " ولما كان مقصودك قد صار معلوماً فقد صار هذا الكتاب برغبتك مقسوماً . وأرجو من الله تعالى العون والتوفيق فى اتمام هذا الكتاب وأبرأ من كل حول لى وقوة فى القول والفعل وبالله العون والتوفيق .

فصل :

فى إثبات اسمى فى بداية الكتاب

لقد اضطررت ان أضع اسمى فى بداية هذا الكتاب لسببين : أولهما متعلق بالخاصة والآخر متعلق بالعامة ، أما السبب الأخير فلان كثيراً من الجهلاء بهذا العلم ، عندما يرون كتاباً جديداً ليس ممهوراً باسم واضعه فى كثير من مواضعه ينسبونه ]2[لأنفسهم وبذلك يسقط غرض المؤلف فى وضعه إذ أن الكتب تجمع وتؤلف وتكتب كى يظل اسم مؤلفيها حياً فى الأذهان وحتى يدعو طلاب العلم له بالخير .

وقد منيت بهذا الأمر مرتين : إذ استعار أحد الناس " ديوان شعرى " ولم أكن أحتفظ لدى بنسخة أخرى منه ، فبدل فيه ثم نشره بين الناس بعد أن كشط اسمى الذى كان فى المقدمة وبذلك أضاع مجهوداً عظيماً على سامحه الله وغفر له . ثم أنى كنت قد وضعت كتاباً آخر فى التصوف سميته " منهاج الدين" انتحله مدع ساقط القول ومحا اسمى من بدايته وأبدى للعامة أنه من تأليفه بالرغم من ان الخاصة كانوا يهزأون به حتى عاقبه الله بسوء فعله ومحا اسمه من ثبت طلاب بابه .

وأما عن السبب المتعلق بالخاصة : فانهم إذا رأوا كتاباً وعلموا أن مؤلفه عالم محقق فى علمه وفنه أحسنوا رعاية حقوقه وكانوا أكثر إقبالاً [1]على قراءته واستذكاره فيتيسر بلوغ المؤلف والقارئ لمراديهما . والله أعلم .

فصل :

أما قولى " استخرت الله " فقد قصدت به الأدب مع الله ، الذى أمر بذلك رسوله وصحبه فقال ( وَإِذَا قَرأْتَ القُرآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطاَنِ الرَّجِيمِ (1) ) والاستعاذة والاستخارة والاستعانة كلها بمعنى الطلب وتفويض أمور العبد كلها إلى الله سبحانه وتعالى والنجاة من الآفات على ألوانها . وقد روى صحابة الرسول رضوان الله عليهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا القرآن .

إذن فحينما يعلم العبد أن خير الأمور ليس متعلقاً بكسبه وتدبيره ]3[، وأن الله سبحانه وتعالى يعلم ما فيه خير عبده وان ما يحيق بالإنسان من خير او شر ليسمن تدبيره بل ما هو مقدر فلا حيلة فيه إلا بالتسليم للقضاء والاستعانة بالله حتى يدفع تأثير النفس الأمارة ونزغاتها عن العبد فى كل أحواله ويهبه الخير والصلاح . فيجب أن يستخير العبد الله سبحانه وتعالى فى فواتح الأمور حتى يحفظه الله من الخطر والخلل وبالله التوفيق .

فصل :

أما قولى " ومحوت عن القلب ما كان يعاوده من أغراض النفس " فإن الله سبحانه وتعالى لا يبارك أى عمل فيه حظ . ويحيد القلب عن الطريق المستقيم ويسقط فى الإعوجاج والانشغال . ولا تخرج عاقبته عن أمرين : أما أن يحقق هدفه أو لا يحققه ، فإذا حقق هدفه كان فيه هلاكه ، وليس مفتاح بابا الجحيم إلا بتحقيق رغبات النفس ، وإذا لم يحققه ربما محاه البارئ بجملته عن قلبه ، ومفتاح باب النعيم لا يكون إلا بمنع النفس عن أغراضها ، مصداقاً لقوله ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبَّهَ وَنَهَى النَّفسَ عَنِ اْلهَوَى فَإِنَّ الجَنَةَّ هِىَ الْمأْوَى (1[2]))

وتبدو أغراض النفس فى الأمور حينما يكون العبد فى فعله طالباً لغير رضا الله تعالى فلا يطلب نجاة النفس من العقوبة .

دقيقة : أن حظوظ النفس لا حد لها وحركاتها تخفى على ذوى الأبصار وبعونه تعالى سأفرد لها باباً خاصاً فى هذا الكتاب .

فصل :

أما قولى " ونهضت استجابة لرغبتك وعقدت العزم على إتمام مرادك من هذا الكتاب " فذلك لأنك مادمت قد رأيتنى أهلا للسؤال فسألتنى عما يشغلك ]4[وكان مرادك الفائدة لتعليمك كان لزاماً على أن أجيبك إلى ما سألت . ولذلك رأيت من الواجب على أن أنزل على إرادتك دون قيد اللهم إلا ما كان من التزامى بإتمامه .

ومقصدى من هذا أن الذى يبدأ بعمل صالح ويعقد النية على إتمامه فإنه يسامح إذا لم يقارب الكمال فى عمله مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( نية المؤمن خير من عمله (2) )

إن إخلاص النية بالغ الأهمية والنية التى يتقدم بها الإنسان من باب إلى باب بغير إختلاف ظاهرى .

مثال ذلك : إذا تعمد الإنسان الرجوع عن الصوم لعلة شرعية دون عقد النية عليه فإنه لا يثاب عليه . بيد أنه إذا عقد النية على الصوم ورجع عنه لعلة مقبولة شرعاً دخل فى عداد المقربين هذا والمسافر لا يعد مقيما ما لم ينوى الإقامة ومثل ذلك كثير .

فإخلاص النية إذا هو الأساس المتين الذى يبنى عليه أى عمل صالح .

فصل :

ولما قلت " إنى سميته كشف المحجوب " كان غرضى من ذلك أن يحوى هذا العنوان كل ما وضعته فى هذا الكتاب عند من تكون لديه بصيرة .

اعلم أن جميع بنى الإنسان محجوبون عن عظمة الحق إلا أولياء الله وأصفياءه ولما كان هذا الكتاب تبيانا لطريق الحق وبياناً لغامض الإشارات وكشفاً لحجاب الفناء فإنى لم أجد عنوناً أليق به غيره ذلك أن الكشف يقضى على الحجاب كما أن الحجاب يقضى على المكاشفة فلا طاقة للقريب على البعد كما أنه لا طاقة للبعيد على القرب . مثال ذلك : ان الحيوانات التى لا تعيش إلا فى الخلاء لا يمكنها أن تعيش فى غيره ، والعكس بالعكس وسلوك طريق المعانى شديد المشقة ]5[إلا لذلك الذى كان مخلوقاً من أجلها . فقد قال صلى الله عليه وسلم ( كل ميسر لما خلق له (1) )  وقد خلق الله عز وجل كل عبد لأمر وسهل عليه طريقه .

هناك حجابان : حجاب الرين الذى لا يمكن رفعه ، وحجاب الغين الذى يسهل كشفه . وتفصيل ذلك : أن صاحب حجاب الرين محجوب عن الحق بذاته ، فالحق والباطل عنده سيان . وصاحب حجاب الغين محجوب عن الحق بصفاته فهو بقلبه وقالبه يبحث عن الحق ويفرمن الباطل ، وعلى ذلك فحجاب الرين يستحيل رفعه . والرين رمز للختم والطبع . قال الله تعالى : (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ماَ كَانُوا يَكْسِبُونَ (2))

ثم كشف سبحانه عن هذه الحقيقة بقوله ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَّهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاُ يْؤمِنُونَ(3) ).

ووضح بعد ذلك السبب فقال سبحانه : ( خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ (4) ) .

وقال أيضاً : ( طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ (5) )

لكن حجاب الصفات وهو حجاب الغين ربما تحول فى أوقات ذلك لأن الذات لا تقبل التغير والتبدل بيد أن الصفات قابلة له .

وللشيوخ إشارات لطيفة حول هذه النقطة فى معنى الغين والرين .

قال الجنيد رضى الله عنه : " الرين من جملة الوطنات والغين من جملة الخطرات " فالوطن ثابت والخاطر طارئ "

مثال ذلك أنك لا يمكنك أن تتخذ لك مرآة من حجر ولو اجتمع لك صقالون كثيرون ، بيد أن مرآة ران عليها الصدأ تصفو بالصقل  ، فالظلمة من خصائص الحجر والصفاء من خصائص المرآة والأصل ثابت ولا بقاء لصفة مستحدثة .

لذلك وضعت هذا ]6[الكتاب ليكون صقالا للقلوب الموبوءة بحجاب الغين لكن مادة نور الحق باقية بها كيما ينكشف عنهم هذا الحجاب ببركة قراءته فتنكشف لهم طريق الحق واضحة . أما الذين جبلت نفوسهم على إنكار الحق واستملاح الباطل ، فإنهم لا يجدون إلى الحق سبيلا . كما ان هذا الكتاب لا ينفعهم ولا يفيدهم .

فصل :

أما قولى " ولما كان مقصودك قد صار معلوماً فقد صار هذا الكتاب على رغبتك مقسوما " فلكل سؤال  عام جواب عام .؟ زد على ذلك أن إجابة السؤال إجابة عامة تكون ممكنو إذا كان السائل ملماً بكافة نواحى الموضوع فروعا وأصولا ، أما بالنسبة للمبتدئ فإن الشخص يحتاج إلى أن يفصل هل القول ويفاض فى الشرح والتحديد وفى هذه الحالة بعينها فإنى لما رأيته فيك ، أسعدك الله ، من رغبة فى إجابتك بالتفصيل فقد وضعت هذا الكتاب كفيلا بموضوعه والله ولى التوفيق .

فصل :

قلت : " وأرجو من الله العون والتوفيق " إذ لا ناصر للمرء إلا الله يعينه على الخيرات ويهبه التوفيق الكامل . وحقيقة التوفيق موافقة تأييد الله لفعل العبد فى أعمال الخير والكتاب والسنة ناطقان على صحة التوفيق وأيضاً إجماع المسلمين – ما عدا المعتزلة والقدرية – الذين يقولون : أن التوفيق كلمة لا مدلول لها .

قال بعض شيوخ الصوفية : " التوفيق هو القدرة على الطاعة عند الاستعمال " (1) فإذا كان العبد مطيعا أعانه الله على ذلك بالقدرة ]7[وعلى العموم فإن حركات العباد وسكناتهم من فعل الله وصنيعه ولذلك فالقدرة على طاعة الله تسمى توفيقا ، وليس هذا محل تفصيل فمرادى هنا شئ آخر . وإنشاء الله سأعود إلى ما دعوتنى إليه ولكنى قبل أنم ادخل فيه أضع سؤالك فى قالبه الحقيقى .

قال السائل – أبو سعيد الهجويرى - : " بين لى المعنى الحقيقى لطريقة الصوفية ومعنى المقامات . بين لى مذاهبهم وأقوالهم ووضح لى حقيقة إشاراتهم الخفية وطبيعة الحب الآلهى وكيف يغرس فى أرض القلوب وكيف أن أهل العقل عجزوا عن إدراك حقيقته ، وارتدت النفوس خاسئة دون غايتها بينما استغرقت الأرواح فى التنعم بصفائه مع بيان ما يتعلق بذلك من معاملات .   

قال المسئول : على بن عثمان الجلابى الهجويرى رضى الله عنه :

إذن فاعقد الهمة على شئ قصرت عنه أيدى اهل الزمان ذوى الأسرار إلا خاصة أهل الحق وانقطع عنه كل مراد كل أهل الإرادة وانعزلت عنه معرفة كل أهل المعرفة إلا خواص حضرة الحق .فقد قنع عامة الخلق وخاصتهم منه بالعبارة ، وصاروا شراة قلوبهم وأرواحهم لحجابه ، وسقط الأمر من التحقيق إلى التقليد وأخفى التحقيق وجهه عن زمانهم وقنع العوام بذلك إذ يقولون : " إننا نعرف الحق " ، ورضى الخواص بالتمنى فى القلوب وبالهواجس فى النفوس وبالميل فى الصدور . ويقولون – لانشغالهم بالدار الأخرى - : هذا الشوق رؤية وهذه الحرقة محبة . وعجز المدعون بدعاويهم عن جملة المعانى]8[وكف المريدون أيديهم عن المجاهدة وسموا ظنونهم العليلة بالمشاهدة .

وقد كتبت قبل ذلك كتبا فى هذا المعنى ضاعت كلها . وقد جعل المدعون الكذابون بعض ما فيها مصيدة للخلق ومحوا ما بقى ومزقوه أربا أربا ذلك لأن لصاحب هذا الطبع بضاعة من الحسد وإنكار نعمة الله . وفريق آخر قعد ولم يقرأ . وفريق قرأ لكنه لم يفهم المعنى وقدموا بظاهر العبارة ولا علم لهم بما ترمى إليه ، فقد نسخوا صورا منها وحفظوها عن ظهر قلب ، وقالوا : " إن فى وسعنا ان نتحدث عن التصوف ، وهم فى لب الشكران . ذلك أن هذه المعانى أندر من الكبريت الأحمر وحينما توجد فهى كيمياء .واعلم أن الحجارة قد صارت منها معدنا وصار الصقر ذهبا أحمر ، وفى الجملة فإن المرء يبحث عن الدواء الذى يوافق مرضه ولا يجوز له سواء ، كما قال أحد الكبراء :

فكل من فى فؤاده وجع                         بطلب شيئا يوافق الوجعا

فالإنسان الذى يشكو علة علاجها يسير لا ينفعه الدر والمرجان فضلا عن مزج دواء المسك بالبلسان وهذا المعنى أعز من أن يكون لكل إنسان منه نصيب .

وفيما مضى ساء صنع الجهلة بهذا العلم فى كتب المشايخ فحينما وقعت بين أيديهم تلك الخزائن للأسرار الإلهية لم يفقهوا لها معنى ، فألقوها لصناع العمائم وأعطوها لمجلدى الكتب الأنجاس حتى يجعلوا منها بطانة للعمائم أو أغلفة لدواوين شعر أبى نواس او هزليات الجاحظ . ولا غرابة فى ذلك فإن العقاب الملكى إذا استوى على حائط عجوز معدمة كان جزاءوه نزع ريشه .

وقد خلقنا الله فى زمن يطلق أهله كلمة "الشرع" على كل ما وافق شهواتهم ، ويعتبرون الكبر والطمع "شرفاً وعلماً" والنفاق مع الناس "خوفاً من الله" ، وإخفاء الغضب لله والجدال "مناقشة" ، والجهل والسفه "عظمة" ، والتعامى والتدجيل والجهل " وقاراً" ]9[، والتمنى إرادة والرياء "فناء" ، وأهاومهم الكاذبة معرفة لله تعالى ، وحركات قلوبهم نحو الشهوات "محبة لله" ، والإلحاد "فقرا" ، والشك صفاء ، والزندقة فناء ، وترك الشريعة "طريقة" ، وصرف الوقت فيما لا يجدى "تقوى" . حتى ضاع من بينهم أرباب المعانى وغلبوهم على أمرهم كما حدث فى الفترة الأولى لأهل بيت رسول الله صلى عليه وسلم مع آل مروان .وما أحسن ما قاله ملك أهل الحقائق وبرهان أرباب الدقائق أبو بكر الواسطى عليه رحمة الله : " ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ، ولا أخلاق الجاهلية ، ولا أحكام ذوى المروءة " (1) .

وقال المتنبى :     لحا الله ذى الدنيا مناخا لراكب             فكل بعيد الهم فيه معذب

فصل :

اعلم – وفقك الله – إنى وجدت هذا العالم مفعماً بأسرار الربوبية ، وإن مكوناته موضع ودائعه وإن مثبتاته محلاً للطلعة . وذلك كله من الجواهر والأعراض والعناصر والإجرام ، والأشباح والطوائع ، كلها بالنسبة لأوليائه حجب للأسرار وإثبات كل واحد منها شرك فى التوحيد . ذلك أن الله تعالى أمسك هذا العالم فى الحجاب ، حتى وجدت طبائع كل العالم الطمأنينة بأمره ، وأضحت بوجودها آية توحيد الحق . ثم اشتغلت الأرواح فى العالم بمزاجها ، وابتعدت عن موطن خلاصها حتى صارت الأسرار الربانية غامضة أمام العقول ، واختفت عن الأرواح لطائف القرب ، ما دام الإنسان بوجوده فيما ظنت الغفلة ومعيوبا على الخصوص بحجابه وذلك مصداقاً لقوله تعالى (والعصر إن الإنسان لفى خسر(2) )

وقال أيضاً : ( إنه كان ظلوماً جهولاً (3) ) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (خلق الله الخلق فى ظلمة ثم ألقى عليه نوراً )]10[(4).

إذا فإن هذا الحجاب قد ألقى به فى عوالم هواه وذلك لتعلقه بالطبع ، وإحتياله بالعقل حتى صار قانعاً بالجهل . واشترى حجابه من الحق بالروح ، فمن هنا غفل عن جمال الكشف وأعرض عن تحقيق السريرة الربانية ، واستراح فى حظيرة الدواب ، وطفق هارباً عن موطن نجاته ولم تصل إلى مشامه رائحة التوحيد ولم يرى جمال الأحدية ولم يذق التوحيد ، وارتد عن تحقيق المشاهدة إلى تركيبه ، ورجع من إرادة الله إلى حرص الدنيا ، وقهر النفس الناطقة بالنفس الحيوانية التى لا نصيب لها من الحياة الربانية ، وجعل حركاته وطبائعه كلها نصيباً للحيوانية فلا يعلم شيئاً إلا الطعام والنوم ومتابعة الشهوات . وقد عرض الله سبحانه وتعالى على أحبابه أمر هؤلاء إذ قال : ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (1) ) ذلك ان سلطان طبعهم قد أخفى عليهم سر الحق ، وباءوا بالخذلان والحرمان بدلاً من العناية والتوفيق بالحق . فصاروا جملة متابعين للنفس الأمارة وهذا هو الحجاب الأعظم ذلك ان الله تعالى يقول : ( إن النفس لامارة بالسوء (2))  

والآن سأبدأ بشرح المقالات والحجب شرحاً تفصيلياً مفسراً لك أقوال أهل الطريق مضيفاً إلى ذلك بض أقوال الشيوخ وأهل الأثر ، فيما رووه خاصاً بهم حتى يتم بذلك مطلوبك وحتى يدرك من ينظر فى هذا الكتاب من أهل الظاهر وغيرهم أن لطريق الصوفية جذوراً راسخة وفروعاً مثمرة لما منح الله شيوخها من بسطة فى المعرفة حاثين مريديهم على الإستزادة منها والصبر على ذلك ولأنهم ]11[ما ضعفوا ولا استكانوا ولا تابعوا الهزل واللهو قط وما صروا فى طريق اللغو . فقد ألف كثيراً منهم كتبا وبرهنوا بعبارات لطيفة عن الخواطر الربانية . 

 

 


(1)     النحل : 98

(1)     النازعات : 40 ، 41

(2)     رواه البيهقى فى الشعب عن أنس الفتح الكبير للسيوطى 3/256

(1)   وفى الحديث المأثور عنه صلى الله عليه وسلم (لن يدخل أحدكم الجنة بعمله . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ . قال : ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ، قالوا أفنتكل على ذلك يا رسول الله ؟. قال : بلى ولكن " اعملوا فكل ميسر لما خلق له "

أخرجه أحمد فى مسنده وأبو داود عن عمران بن حصين والترمذى عن عمر الجامع الصغير 2/193.

(2)     المطففين / 14

(3)     البقرة / 6

(4)     البقرة / 7

(5)     النحل / 108

(1)       كلمة أبى بكر الواسطى : وردت عند السلمى  ، طبقات الصوفية " تحقيق نور الدين شربيه ص 303 ، القاهرة 1953 " .

(2)     العصر / 1

(3)     الأحزاب / 72

(4)   الحديث الشريف "إن الله تعالى خلق خلقه فى ظلمة فألقى عليه من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضل" رواه أحمد فى مسنده والترمذى والكامل عن ابن عمرو .شرح الجامع الصغير 1/229

(1)     الحجر / 3

(2)     يوسف / 53

Read 247 times Last modified on 04 آب/أغسطس 2013
أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com