الأحد, 04 آب/أغسطس 2013 21:13

البـاب السادس فى المـــلامــة

Written by 
Rate this item
(0 votes)

 البـاب السادس

فى المـــلامــة

 

لقد سار بعض مشايخ الصوفية فى طريق الملامة . فللملامة أثر كبير فى إذكاء الحب ونقائه ، ويتميز أهل الحق – وعلى الأخص أعلاهم قدراً – بأنهم موضع الملامة من العوام . والنبى – وهو مثلهم الأعلى ، وإمام المحبين لله نال من تكريم الجميع وتعظيمهم حتى إنكشف له دليل ]69[الحق ونزل عليه الوحى وعندئذ أطلق الناس ألسنتهم فى ملامته فقا قوم كاهن ، وقال قوم أنه ساحر ، وقال آخرون أنه شاعر وقال غيرهم أنه مجنون وأنه كاذب الخ ، ويقول الله تعالى واصفا المؤمنين الصادقين :( ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم )(1) 

هذه شريعة الله فهو يضع من يتحدثون عنه وضع الملامة من الناس أجمعين ولكنه يحفظ قلوبهم من أن تنشغل بلوم الناس لهم . إن الله يفعل هذا غيرة عليهم فهو يحفظ أحبابه من أن ينظروا إلى الغير حتى لا يرى الغريب جمال مقامهم ويحفظهم من أن ينظروا إلى أنفسهم حتى لا يروا جمالهم ويقعوا فى الغرور والكبر . ولهذا أطلق عليهم ألسنة العوام يلومونهم وجعل النفس اللوامة جزءاً لا يتجزأ من تكوينهم ، وذلك حتى يلومهم الغير على كل ما يفعلونه وتلومهم أنفسهم إذا أخطأوا أو إذا فعلوا الخير ناقصا غير كامل . 

هذا مبدأ ثابت فى طريق الله فليس فى هذا الطريق حجاب أقسى وأصعب من الغرور. وأصل الغرور ينشأن من سببين : أحدهما من الحظوة لدى الخلق ومدحهم أو أن يقع عمله منهم موقعا حسنا . والآخر أن يقع فعل المرء موقع الإعجاب من نفسه ، فيمدح نفسه ويرى نفسه جديرا بالمدح فيتيه بهذا عجبا . أن الله تعالى قد أغلق بفضله طريق المعصية دون أحبابه ]70[ولا يقر العامة أعمالهم مهما صلحت لانهم لا يعرفونهم حق المعرفة ومهما تعددت مظاهر خشيتهم لله فهم لا يعتبرونها صادرة عنهم لأنهم يردون حولهم وقوتهم إليه ، فهم لا يعجبون بأنفسهم فقد وقاهم الله الغرور . عن من يحبه الله لا يحبه العوام ومن اختارته نفسه لا يصبح مختارا لله ، ولهذا فقد كان إبليس محبوبا من الملائكة معجبا بنفسه ، ولكن لأن الله لم يحجبه فإن محبة الآخرين له كانت لعنة عليه .

اما آدم فلم يكن موضع رضى الملائكة الذين قالوا عنه : ( أَتَجْعَلُ فِيهاَ مَن يُفْسِدُ فِيهاَ وَيَسفْكُ الدَّماَءَ(1) ) ولم يكن موضع رضى نفسه ، الذى قال عنها : (رَبَّناَ ظَلَمْناَ أَنَفُسَنَا)(2) وحينما قبل من الحق قال الله عنه : ( فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماَ )(3) ولكن الله كان يحبه فكان سخط الملائكة وعدم رضاه عن نفسه سببا فى رحمة الله . ولهذا فليعلم الناس أجمعين أن من نقبلهم يرفضهم الناس وان من يقبلهم الناس ينالون منا الرفض ، ولذلك فإن الملامة منن الناس هى طعام أحباب الله ، إذ أنها رمز رضى الله . ان أولياء الله تملؤهم البهجة لهذه الملامة لأنها علامة القرب منه ، يبتهجون لها ابتهاج غيرهم بالسمعة وعلو الصيت وقد جاء فيما تلقاه النبى من جبريل أن الله تعالى قال : ( إن أوليائى تحت قبائى لا يعرفهم غيرى إلا أوليائى )(4)

والملامة أنواع ثلاثة : ملامة تنجم عن إتباع الطريق الصحيح ، وملامة قصد وملامة ترك . ففى النوع الأول يكون المرء موضع ملامة إذا هو اهتم بشئونه ، فقام بأداء ما فرضه الله عليه ولم يغفل منه شيئاً ولا يهمه فى شئ رضى الناس عنه أم غضبوا منه ، وفى النوع الثانى يكون المرء ]71[موضع احترام الناس واجلالهم فيميل قلبه إلى هذا الشرف ويتعلق بمن يمنحونه أياه ولكنه يحب ان يبعد قلبه عنهم يخصصه لله وحده فيقوم عن قصد بإرتكاب عمل كريه إليهم وإن لم يكن مخالفا للشريعة ويكون نتيجة ذلك أن ينفضوا أيديهم منه ، أما النوع الثانى فإن المرء يدفعه كفره وفساد عقيدته إلى ترك الشريعة ولا يقوم بما جاء به قائلا لنفسه : " إنى أسير فى طريق الملامة " وهو فى هذا يتصرف وفق هواه .

إن من يسلك الطريق الصحيح ويرفض النفاق ويبتعد عن العجب والغرور لا تهمه ملامة العوام بل يسير فى طريقه غير آبه بما يطلق الناس عليه من أسماء ومن قصص اولياء الله أن الشيخ أبا طاهر الحرمى كان فى السوق يوما راكبا حماره وخلفه أحد مريديه فصاح أحد العامة قائلا : ها قد جاء الملحد . فاندفع مريد الشيخ محنقا يحاول ان يرجم ذلك الرجل وعج السوق بالضجيج فقا الشيخ لمريده : إذا هدأت أريتك ما يريحك من هذا الأمر . وعندما رجعا إلى الزاوية طلب من مريده أن يحضر صندوقا فلما أحضره أخرج منه لفائف من الرسائل وألقى بها أمامه وأمره ان يتفحصها قائلا : انظر كيف يخاطبنى كاتبو هذه الخطابات . هذا شخص يلقبنى بشيخ الإسلام وهذا بالشيخ الطاهر ، وذاك ]72[بالشيخ الزاهد ، وآخر بشيخ الحرمين وما إلى ذلك ، إنها جمياً ألقاب ولم يذكر اسمى أحد ولست أيا من هذه الاوصاف ولكن كلا منهم يصفنى بما يتفق وعقيدته فى ، فإذا قام ذلك المسكين بنفس العمل فلماذا تتشاجر معه ؟ .

اما من يؤثر الملامة عن قصد وينأى بنفسه عن التكريم ويبتعد عن السلطة والنفوذ فهو أشبه بالخليفة عثمان الذى جاء ذات يوم من مزرعته ، حاملا حطباً على رأسه برغم أن عبيده كانوا ينيفون على الأربعمائة وعندما سئل : لماذا يفعل ذلك أجاب : أريد أن اجرب نفسى . أنه لم يكن يريد أن يسمح للتكريم الذى يتمتع به أن يمنعه عن اداء عمل.

وهناك قصة مشابهة فى هذا الكتاب عن الإمام أبى حنيفة سيأتى ذكرها فلتطلب فى موضوعها .

وما يروى عن أبى يزيد انه كان قادما من الحجاز ونودى فى المدينة : جاء أبو يزيد وهرع أهل مدنية للقائه وتكريمه فشغل إهتمامهم به وجذبه عن الله فما ان وصل السوق حتى اخرج قرصا من كمه وبدأ يأكل فانفضوا جميعا عنه إذ كانوا فى رمضان وقال الشيخ لمريده الذى كان يسافر معه : انظر كيف انفضوا جميعا بعد أن ]73[قمت بعمل من أعمال الشريعة .(1)

وأنتا على بن عثمان الهجويرى وفقنى الله أرى أنه كان من الضرورى فى تلك الأيام لكى تصيبه الملامة ان يقوم بشئ عجيب لا يقره الناس ، اما فى وقتنا الحاضر فليس على الشخص – كى يحظى بالملامة – إلا أن يطيل الصلاة النافلة او يقوم بأداء ما عليه من عبادات . وعندئذ سرعان ما يلقبه كل شخص بالمدعى . 

إن من يترك الشرع ويخالف الدين قائلا ، انه يسلك طريق الملامة فإنه يرتكب خطأ فاحشا وإثما مبينا . وهناك كثيرون – فى يومنا هذا – ينشدون الشهرة عن هذا الطريق متناسين أن لامرء لا يسلك سلوكا يجعل الناس ينفضون من حوله إلا بعد ان يكون قد نال شهرة وعلو صيت وإلا كان سلوكه هذا ذريعة يجتذب بها لنفسه الشهرة .

كنت مرة فى صحبة أحد هؤلاء المدعين وبعد أن قام بعمل خاطئ اعتذر قائلا : أنه فعل ذلك من أجل الملامة فقال له أحد الحاضرين : هذا هراء ! . فتنهد فى استنكار فقلت له : إذا كنت تدعى أنك ممن ينشدون الملامة وكنت واثقا من اتجاهك هذا فإن استنكار هذا السيد لعملك يجب أن يشجعك على المثابرة وبما أنه يقوم لك بما تنشده وهو الملامة فلماذا تظهر له هذا العداء والغضب ؟ . أن سلوكك أقرب إلى الإدعاء منه إلى طلب الملامة . عن على من يدعى أنه يسترشد بالحق أن يثبت ذلك ويبرهنه وليس البرهان إلا إتباع السنة فقد أدعيت ذلك ولكنى أراك لا تقوم بفرض دينى أن سلوكك يجعلك خارجا على الإسلام .  

فصل :

إن مبدأ الملامة انتشر بين أهل هذه الطائفة على يد شيخ عصره ]74[حمدون القصار. وله حكم كثيرة فى هذا المجال ، ويروى عنه انه قال : " الملامة ترك السلامة " فإذا ترك المرء سلامته عن قصد وأعد نفسه لتحمل المكاره وترك الملذات وما اعتاده من صلات عسى أن تتكشف له عظمة الله فإنه محقق لاتحاده بالله ما ابتعد عن الناس . ولهذا فإن دعاة الملامة يديرون ظهورهم للسلامة وهى التى يتوجه إليها أهله هذه الدنيا فهمهم خلاف همومهم وهمتهم تزيد عن همهم ، إذ أن وجهة أهل الملامة وحدانية ، ويقول إبراهيم بن فاتك : إن الحسين بن منصور الحلاج أجاب من سأله : " من الصوفى " ؟ قائلاً : أنه وحدانى الذات(1) . وقال حمدون كذلك عن الملامة إنها طريق صعب على العامة ان يسلكوه ولكنى سأخبرك بجزء منه : إن الملامتى يتصف برجاء المرجئة وخوف القدرية "(2) ولهذه الحكمة معنى خفى سأحاول شرحه.   

إن من طبيعة الإنسان أن تعوقه الشهرة – اكثر من أى شئ آخر – أن يتصل بالله ولهذا فإن كل من يخشى هذا الخطر يحاول أن يتفاداه إذ أنه يواجه خطرين كبيرين : أولهما خوفه من أن تحجبه محبة الخلق له عن الله وثانيهما خوفه من أن يقوم بعمل يلومه الناس عليه ويخطئونه بسببه فليس عليه أن يسترعى رضاهم ]75[، أو يعصى عند ملامتهم ولهذا فعلى الملامتى أن يهتم أولا – وبالذات – بألا يغضب مما يقوله الناس عنه فى الدنيا ، وعليه – من أجل خلاصه – ان يقوم بعمل ليس من الكبائر ولا من الصغائر ، حتى ينفض الناس عنه . ولهذا فإن خوفه – فى أمور السلوك – أشبه بخوف القدريين وأمله – فى تعامله مع لائميه – شبيه برجاء المرجئة . وليس هناك فى الحب الحقيقى ما هو الذمن اللوم ، لأن لوم المحبوب لا يؤثر على قلب المحب ، إنه لا يهتم بما يقوله الغرباء لأن قلبه متعلق بمحبوبه " الملامة روضة العاشقين ونزهة المحبين ، وراحة المشتاقين وسرور المريدين " .

أن أهل هذه الجماعة من الصوفية يتميزن عن الخلق أجمعين بأنهم يختارون أن تلام أجسامهم لتسلم قلوبهم ، وهذه مرتبة عالية لا يصل إليها الزهاد والعباد وأعيان الخلق فى العصور الغابرة ولكنها خاصة بأفراد هذه الأمة الذين يسبحون فى طريق الابتعاد الكامل عن شئون هذه الدنيا .

وإنى أرى أن البحث عن الملامة تظاهر والتظاهر نفاق محض . إن المتظاهر يتعمد سلوكا ينال به الشهرة ، أما الملامتى فإنه يسلك سلوكا يجعل الناس يتركونه وكلاهما يركز فكره فى الناس ، ولا يرقى إلى ما هو أبعد من ذلك ، اما الدرويش فهو لا يفكر فى الناس أبدا ، وعندما يبتعد قلبه عنهم لا يهمه لومهم أو سرورهم ، انه ينطلق حرا بلا قيود .

لقد جرى بينى وبين أحد ملامتية ما وراء النهر حديث وكنت قد صحبته مدة طويلة ورفعت عنا الكلفة ، قلت له : " يا أخى ]76[ماذا تقصد بهذه الأعمال الغريبة ؟ فقال : ألا أجعل للناس وجودا فى نظرى ، فقلت له : عن الناس كثيرون ولن يمكنك خلال حياتك ان تجعلهم غير موجودين بالنسبة لك . والأفضل أن تجعل نفسك غير موجود بالنسبة لهم فإن بعض من ينشغلون بالناس يتخيلون أن الناس مشغولون بهم وإذا أردت ألا تكون موضع نظر الناس فلا تنظر إلى نفسك ، وبما أن كافة خطاياك لا تنجم إلى منم نظرك إلى نفسك فما شأنك بالآخرين ؟ . وإذا كان هناك مريض شفاؤه فى الحمية والإقلال من الطعام ، فمن الغباء بالنسبة له ان يفطر فى طعامه ؟ "

وهناك آخرون يضعون أنفسهم موضع اللوم بدافع الزهد ، فهم يرغبون فى تحقير الناس لهم حتى يقهروا أنفسهم ويبلغ سرورهم غايته أن يجدوا أنفسهم يائسين أذلاء .

سئل إبراهيم بن أدهم ذات مرة : " هل حققت مرة رغبتك " فأجاب . نعم ! ، حدث ذلك مرتين : أولاهما كنت فى سفينة لا يعرفنى فيها أحد ، وكنت مرتدياً ملابس عادية ، وشعرى طويل فكانت هيئتى مثار سخرية الجميع واستهزائهم وكان بينهم أحد المهرجين الذى دأب على شد شعرى وانتزاعه من منابته ومعاملتى أسوأ ما تكون المعاملة بالأسلوب الذى اعتاد عليه . وفى ذلك الوقت شعرت بغاية البهجة وبلغ سرورى منتهاه بذل نفسى حينما قام ذلك المهرج وتبول على .

وفى المرة الثانية وصلت إلى إحدى القرى والمطر ينهمر مدراراً حتى ابتلت مرقعتى   ]77[وهدنى البرد القارس ، فاتجهت إلى أحد المساجد التمس المأوى فلم يسمحوا لى بالدخول وحدث نفس الشئ فى ثلاثة مساجد التجأت إليها ، ولما أخذ منى اليأس كل مأخذ ونال منى البرد القارس دخلت حماماً عاماً واقتربت اقتراباً شديداً من الموقد فأحاط بى دخانه وسود ملابسى ووجهى وعندئذ شعرت بغاية السرور والرضا .

وحدث ذات مرة أن وجدت نفسى – أنا على بن عثمان الجلابى – فى شدة ثم ابتهلت إلى الله ان يكشف عنى هذه الغمة ولما لم يحدث ذلك ذهبت – كما اعتدت ان أفعل من قبل فى مثل هذه المناسبات – إلى قبر أبى يزيد ومكثت بجواره ثلاثة أشهر أتعبد وأتنفل عسى أن يزول عنى هذا المكروه ومع ذلك فإنه لم يزل ولهذا رحلت متجهاًَ نحو خراسان وفى ليلة وصلت إلى قرية فى ولاية قومس بها مكان يقطنه بعض مدعى التصوف وكنت مرتدياً مرقعة لونها أزرق داكن كسنة المسافرين ولكن لم يكن معى شئ مما اعتاده أهل الرسم إلا عصا وركوة من الجلد وبدأ شكلى مهينا فى نظر أولئك المتصوفة الذين لم يعرفونى وكانوا ينظرون إلى ملبسى ويقول الواحد للآخر : أليس هذا منا فلم أكن منهم ، ولكن كان على أن أقضى الليل فى ذلك المكان .

فوضعونى على نَجَد وجلسوا فى مكان أعلى منه ووضعوا أمامى قديداً أصابه العفن فاخضر لونه بينما كنت أشم رائحة الشواء الذى كانوا يأكلونه وكانوا طيلة الوقت يوجهون إلى عبارات السخرية من عل ، وبعد أن انتهوا من طعامهم أخذوا يقذفوننى بقشر البطيخ الذى كانوا يأكلونه ]78[مظهرين مدى سرورهم بأنفسهم واحتقارهم لى فوقرت فى نفسى رقة حالى واستخفافهم بى ، فقلت فى نفسى : " يا إلهى لو لم يكونوا يلبسون لباس أحبابك ما تحملت هذا منهم " .

وكلما زادت سخريتهم منى كلما زاد انشراح قلبى وكان تحملى لهذا سببا فى خلاصى من تلك الغمة التى ذكرتها .

ومنذ لك الوقت أدركت لماذا كان الشيوخ يسمحون للجلاء والحمقى أن ينضموا إليهم ولماذا يتحولن ثقلهم وهذه هى أحكام الملامة التى علمتها على التحقيق وبالله التوفيق .

 

 

 


 (1) المائدة / 54

(1)     البقرة / 30

(2)     الأعراف / 23

(3)     طه / 115

(4)     الحديث ورد أيضا فى صوفى نامه ص 183

 (1) كان أبو يزيد على سفر ومرخص له الافطار .

(1)     كلمة الحسين بن منصور الحلاج وردت عند القشيرى ، الرسالة ص 164 .

" الصوفى وحدانى الذات لا يقبل أحد ولا يقبله أحد " .

(2)     انظر السلمى : طبقات : ص 129

Read 88 times Last modified on 04 آب/أغسطس 2013
أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com