الأحد, 04 آب/أغسطس 2013 21:04

البـاب الأول " فى إثبات العلم "

Written by 
Rate this item
(0 votes)

 

البـاب الأول

 

" فى إثبات العلم "

 

 

قال الله تعالى يصف العلماء : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء(1) )

وقال صلى الله عليه وسلم : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) .

وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم ( اطلب العلم ولو بالصين(2) ) .

فاعلم أن المعرفة واسعة والحياة قصيرة لذلك لم يفرض علينا تعلم كل الفنون : كالفلك والطب والرياضة وعلم البديع وغيرها بل وجب أن نأخذ من كل علم ما نحن بحاجة إليه فى إقامة فرائض الشريعة السمحاء . فمن الفلك علم مواقيت الصلاة مثلا ، ومن الطب ما يمنعنا من الوقوع فى التهلكة ، ومن الرياضة ما يمكننا معه قسمة المواريث واحتساب العدة وغيرها . فالمعرفة مفروضة إذ المعرفة سلوك طريق الحق

، فقد ذم الله قوماً اشتغلوا بزائف المعرفة إذ قال تعالى : ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم (3)) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع (4)) وما أكثر ما يمكن عمله بقليل من المعرفة . وينبغى ألا يفترق العلم عن العمل ، فالمتعبد بلا فقه كالحمار فى الطاحون ذلك أنه مهما يدور ]12[فهو على خطوته الأولى لا يقطع طريقاً ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، فإن المنبت لا أرضاً ولا ظهر أبقى (5)

ورأيت جمعا من العامة يرون ان المعرفة أفضل من العمل كما فضل بعضهم العمل على المعرفة وكلاهما على خطأ فيما ذهب إليه . فالعمل ما لم يكن مقترناً بالعلم لا يكون عملا . إذن فما دام العمل يصير عملا بالعلم فكيف يفضل الجاهل العلم على العمل . وقد أخطأ أيضاً أولئك الذين فضلوا العلم على العمل فالعلم بلا عمل لا يكون علما . ذلك أن اتعلم والحفظ والاستذكار كلها من قبيل الأعمال ، ويثاب عليها الإنسان . ولو لم يكن علم العالم بفعله وكسبه لما أثيب عليه .

وهناك صنفان ممن يتعاطون العلم . أولهما : أولئك الذين يتعلمون العلم طلبا للجاه عند الخلق ، ولا طاقة لهم على العمل به ولا يبلغون تحقيق العلم ، فيفضلونه عن العمل فلا يتعلمون العلم ولا العمل وتسمع الجاهل يقول " لا ينبغى المقال لك ، ينبغى لك الحال " .

وثانيهما : يرى أن العمل يكفى ولا حاجة للعلم . روى عن إبراهيم بن أدهم انه رأى حجراً مكتوباً عليه " اقبلنى واقرأ " ففعل ذلك فوجد مكتوبا عليه : " إذا كنت لا تعمل بما تعلم فلماذا تطلب علم ما لم تعلم(1) " ]13[أى أعمل بما تعلم حتى تعلم ببركته ما لا تعلم . وقال أنس بن مالك رضى الله عنه "همة العلماء الرعاية وهمة السفهاء الرواية(2)" يحسب من الجهال وتنتفى عنه صفة العلماء ذلك الذى يطلب بالعلم جاه الدنيا وعزها فهو ليس بعالم ذلك أنه طلب العز والجاه من الجهل ولا درجة هناك فوق مرتبة العلم الذى إذا أنتفى عن صاحبه لا يعرف شيئاً من ألطاف الله وإذا وجد يكون جديراً بكل المقامات والمشاهدات والمراتب .

فصل :

اعلم أن المعرفة على نوعين : ربانية وإنسانية . فالإنسانية لا قدر لها بالنسبة للربانية ، لأن معرفة الله تعالى صفة له سبحانه وقائمة به أزلية دائمة .

أما المعرفة الإنسانية فهى صفة من صفاتنا وهى قائمة بنا تفنى بفنائنا لقوله تعالى ( وَمَا أُوتِيتم مِنَ الْعِلْم إلاَّ قَلِيلاً ) (3) .

وفى الجملة فالعلم من صفات المدح وحدُّه : الاحاطة بالمعلوم وتبينه المعلموم وأفضل تعريف له ان العلم صفة يصير الحى بها عالما . وقد قال الله عز وجل ( وَاللهُ مُحِيطُ بِالْكاَفِرِينَ (4) ) ، وقال أيضاَ ( وَاللهُ بِكُلَّ شَىْءٍ عَلِيمُ (5) ) . 

وعلمه علم واحد ، يعلم به كل الموجودات والمعدومات لا يشاركه فيه خلق ، كما أنه لا يتجزأ ولا ينفصل عنه والدليل على علمه نظام صنعه ، فإن الصنع المحكم يقتضى علم فاعله فعلمه إذن بالأسرار الخفية والظواهر المحيطة توجب على الطالب مشاهدة الله فى كل أعماله كما يتعلم أن الله ناظر إليه وإلى كل أعماله .

حكاية :

روى أن احد الأمراء ذهب إلى حديقة له بالبصرة ، وفيما كان بها إذ وقعت ]14[عينه على زوجة البستانى فأعجبته فأرسل زوجها فى بعض شأنه ، ثم قال للزوجة : أوصدى الأبواب . فقالت : لقد فعلت إلا باباً واحداً  لا أقدر عليه ، فقال وما هو ؟ فقالت الباب الذى بيننا وبين الله تعالى ، فلما سمع منها ذلك استغفر الأمير وأناب إلى الله تعالى .

 

حكاية :

قال حاتم الاصم : اخترت أن أعرف اخرت أن أعرف أربعة أشياء ، ولا أبالى أن جهلت ما عداها ، فقيل له : ما هى ؟ ، فقال : الأولى إنى علمت انى مدين لله بدين لا يقوم به عنى غيرى ، ولذلك فأنا مشغول بأدائه ، والثانية أنى عرفت ان رزقى قد قسم لى فلا يزيد ولا ينقص ، ولذلك تركت أمر تدبيره . والثالثة أنى العم أن ورائى من يطلبنى وهو الموت لا مفر منه فاستعددت لمقابلته . والرابعة أنى أعلم أن الله مطلع وذلك فإنى استحى أن أفعل ما لا ينبغى فعله ، فحينما يكون العبد عالما أن الله ناظر إليه لا يقترف إثما حتى لا يستحى منه يوم القيامة .

فصل :

أما المعرفة الإنسانية فيجب أن يكون هدفها معرفة الله تعالى وأحكامه ومفروض على العبد علم الوقت وما يتعلق به من ظواهر وباطن وهو على نوعين الأصول والفروع فظاهر الأصول قول الشهادة وباطنها تحقيق المعرفة وظاهر الفروع بالمعاملات وباطنها تصحيح النية . ولا نقوم واحدة من هذه دون الأخرى فظاهر الحقيقة بلا باطن نفاق ، ]15[وباطن الحقيقة بلا ظاهر زندقة وظاهر الشريعة بلا باطن نقص وباطنها بلا ظاهر هوس . إذن فلعلم الحقيقة ثلاثة أركان : الركن الأول العلم بذات الله عز وجل ووحدانيته ، ونفى التشبيه عن ذاته المنزهة جل جلاله ، والثانى العلم بصفاته وأحكامها، والثالث العلم بأفعاله وحكمته .

ولعلم الشريعة ثلاثة أركان : أولها الكتاب ، وثانيها السنة ، وثالثها إجماع الأمة . والدليل على العلم بإثبات ذات الله وصفاته المنزهة وأفعاله قوله تعالى ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ (1)) وقال أيضاً (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَولاكُمْ (2) ) وقال عز من قائل (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبَّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِلَّ (3)) وقال (أَفلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِْبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (4)) ونظير هذه الآيات كثير ، وكلها دلائل على النظر فى أفعاله تعالى وتقدس ، حتى تعرف صفاته بأفعاله ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( من علم أن الله تعالى ربه وأنى نبيه حرم الله تعالى لحمه على النار ) (5) .

أما شرط العلم بذات الله فهم أن يعلم العاقل البالغ ان الله تعالى بقدم ذاته موجود ولا حد له ولا حدود ليس فى مكان ولا جهة ، ولا لتحق بذاته آفة وليس كمثله شئ من خلقه لا صاحبة له ولا ولد ، وكل ما يتصوره الوهم أو يدركه العقل فهو خالقه جل جلاله ومالكه وبارؤه لقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (6)) .

واما العلم بصفاته فهو أن تعلم ان صفاته قائمة به ، فهى ليست إياه وليست منفصلة عنه قائمة به ، وهو بذاته قائم ودائم كالعلم والقدرة والحياة والإرادة ]16[والسمع والبصر لقوله تعالى ( إِنًَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(7) ) ، وقال أيضاًَ (وَهُوَ عَلَى كلِّ شَئِ قَدِيرٌ(8)) ، وقال أيضاً (هُوَ الحىُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ(9)) ، وقال أيضاً (وَهُوَ السمَّيُِع البْصِيرُ (10)) ، ، وقال أيضاً (فًعَّال لمِّاَ يُرِيُد(11)) ، وقال أيضاً (قَوْلهُ الحَقُّ(12)) . 

أما العلم بأفعاله فهو أن تعلم انه تعالى وتقدس خالق الخلق وخالق أفعالهم ، وكان العالم عدما وبفعله وجد وهو مقدر الخير والشر وخالق النفع والضر ، لقوله تعالى : (اللهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءِ(13)) . والدليل على إثبات أحكام شريعته ان تعلم أنه قد بعث إلينا الرسل بمعجزات تنقض العادة وأن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم رسوله حقاً وأن له معجزات كثيرة وان كل ما أخبرنا عن الغيب والعيان حق بجملته . والركن الأول من الشريعة هو الكتاب لقوله تعالى (مِنْهُ آيَاتُ مُحْكَمَاتُ(1)) والثانى السنة لقوله تعالى (وَماَ أَتَاكمْ الرَّسُولُ فَخذُوهُ وماَ نَهاَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (2)) . والثالث إجماع الأمه لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تجتمع أمتى على الضلالة ، عليكم بالسواد الأعظم (3)) وفى الجملة فإن أحكام الحقيقة كثيرة ولو أراد أحد أن يجمعها لما استطاع فليس للطائف الله سبحانه وتعالى نهاية .

فصل :

أعلم ان هناك طائفة من السفسطائية يقولون بإستحالة معرفة أى شئ وان المعرفة ذاتها كلمة لا مدلول لها ، ولكنى أقول لهم أنكم تقولون بإستحالة المعرفة ، فهل رأيكم هذا صحيح أم باطل ؟ فإن قالوا بصحته فإنهم بذلك يثبتون حقيقة المعرفة وإن قالوا بعدم صحته فإن الجدل فى موضوع استبان خطؤه يكون محض إفتراء ]17[وليس من العقل فى شئ مناقشة مثل هذا الشخص ، وهذا رأى بعض الملاحدة الذين ينتمون للصوفية ، فإنهم يقولون ما دام قد استحال معرفة أى شئ فإن نفى المعرفة أكمل من إثباتها .

وهى نظرية صادرة عن غاية فى الغفلة والجهل فإن نفى المعرفة يلزم أن يكون نتيجة العلم أو الجهل ومن المستحيل أن تنفى المعرفة ولذلك فالمعرفة لا ينفيها إلا الجهل القريب من الخزى والشرك والضلال وذلك من حيث أن لا صلة للحق بالجهل .

وهذا المذهب معارض لمذهب أئمة الصوفية ، ولكنه كثيراً ما ينسب إليهم على يد من سمعوه او اعتنقوه فحسى الله فيهم العليم بما يقيمون عليه من خطأ فلو نالهم الشرع بحكمة لسلكوا صراطاً سوياً ولم يفرقوا بين أحبابه بهذا التجديف ولأمعنوا النظر فيما يهم أنفسهم . 

وإذا كان بعض الملاحدة يدعون أنهم صوفية ليستروا ضلالتهم بجمال غيرهم وليعيشوا فى ستر عزهم فلماذا يتهم الصوفية جميعاً بأنهم مثل هؤلاء المدعين ويسلطون على معاملاتهم مكابرة العيان ـ ويضعون أقدارهم تحت الأقدام ]18[وقد قال لى أحد من يحبون ان نعتبرهم من اهل السنة ، ولكنه فى الحقيقة خلو من لب المعرفة والدين : أن هنالك اثنى عشر مذهبا للملاحدة وأحد هؤلاء هم المتصوفة . فقلت له : إذا كان لنا من هؤلاء واحداً فإن لكم الاحد عشر مذهبا الباقية وأن الصوفية فى إمكانهم أن يحترسوا من أرباب هذا المذهب أكثر مما تحترسون أنتم من الفرق الأحدى عشرة . ان كل هذا الضلال نابع من الفساد والتدهور الذين يسودان هذا العصر بيد أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ أولياءه من شر ما تعودته العوام .

ولقد شيخ الشيوخ وشمس المريدين على بن بندار الصيرفى إذ قال : " فساد القلوب على حسب فساد الزمان وأهله" (1) وسأسرد لك فيما يلى أقوال كمل الصوفية كتذكرة لمن فى قلبه شك .

فصل :

قال محمد بن الفضل البلخى : " العلم على ثلاثة أنواع : علم من الله ، وعلم مع الله ، وعلم بالله(2) " فالعلم بالله هو علم المعرفة الذى تعرف به عليه رسله وأولياؤه ولو لم يكن التعريف والتعرف منه ما عرفوه ذلك أن كل أسباب الاكتساب من الحق تعالى وليس لعلم العبد فى معرفة الله علة ، ذلك أن علة معرفته تعالى هى هدايته وتعليمه . والعلم الذى هو من الله هو علم الشريعة التى أمرنا الله تعالى بها وافترضها علينا . والعلم مع الله تعالى هو علم مقامات الطريق إلى الحق وبيان مراتب أوليائه وهذا لا يصح بغير الشريعة ، وعلم الشريعة لا يتم تطبيقه إلا بمعرفة المقامات ]19[.  يقول أبو على الثقفى : " العلم حياة القلب من الجهل ونور العين من الظلمة(3) " أى أن العلم حياة القلب من موت الجهل ونور عين اليقين من ظلمة الكفر ، وكل من ليس له نصيب من علم الشريعة فقلبه مريض بالجهل فقلوب المشركين ميتة لأنها تجهل الحق سبحانه وقلوب الغافلين مرضى لأنها تجهل أمره سبحانه .

قال أبو بكر الوراق الترمذى : " من اكتفى بالكلام من العلم – دون الزهد – تزندق ، ومن اكتفى بالفقه دون الورع تفسق (1) " ، وهذا يعنى أن التوحيد دون عبادة أو مجاهدة يكون جبراً ، والموحد جبرى القول قدرى الفعل حتى تكون منزلته بين الجبر والقدر وهذا مصداق لقول ذلك الشيخ رحمة الله عليه " التوجيد دون الجبر وفوق الاختيار " إذن فكل من يقنع بالكلام دون المجاهدة زنديق .

وأما الفقه فشرطه الاحتياط والتقوى فلكل من شغل بالرخص والتأويلات والتعلق بالشبهات وحام حول المجتهدين دون اعتقاد فإنه سريعاً ما يسقط فى الفسق بسهولة . وهذا كله ينشأ عن الغفلة ، والغفلة هى السبب فى الافتقار إلى الوازع الدينى والأخلاقى ، وما أفضل ما قاله شيخ الشيوخ يحيى بن معاذ الرازى " اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من الناس : العلماء الغافلين والفقراء المداهنين والمتصوفة الجاهلين " (2)  .

فالعلماء الغافلون هم اولئك الذين اتجهوا بقلوبهم نحو الدنيا واختاروا من الشرع أسهله ، ]20[وتملقوا الحكام والطغاة وطوفوا برحابهم وجعلوا مهارتهم فى الجدل سبيلا إلى مهاجمة الأئمة الأعلام وانشغلوا بقهر أئمة الدين بكلام ملئ بالحشو فلو وضع لهم الكونان حينذاك فى كفة الميزان لما ظهرا أمامهم ، إذ جعلوا الحقد والحسد مذهباً . وفى الجملة لا يكون هذا علماً إذ ان العلم صفة تنفى عن الموصوف بها أنواع الجهل .

أما الفقراء المداهنون فهم أولئك الذين يمتدحون كل ما يتفق مع رغبتهم حتى وأن كان باطلاً ، ويذمون ما يكرهون وإن كان حقاً يحاولون أن يتجهوا إلى الناس عن طريق النفاق .

أما المتصوف الجاهل فهو ذلك الذى لم يلحق بشيخ ولم يأخذ آداب السلوك عن مرب عظيم ولم يذق مر الزمان وارتدى الأزرق عمى وألقى بنفسه بينهم وتجرأ فى صحبتهم بالانبساط ، ودفعه حمقه لأن يظن أنهم جميعاً مثله وأشكل عليه طريق الحق والباطل . هذه هى الأصناف الثلاثة من الناس الذين بينهم هذا الموفق . وأمر المريد بالأعراض عن صحبتهم فهم كاذبون فى دعاويهم ضالون فى طريقهم . 

يقول أبو يزيد البسطامى : " عملت فى المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئاً أشد على من العلم ومتابعته " ]21[، وفى الجملة لان يطأ المرء الجمر أيسر على الطبيعة الإنسانية من أن يسلك طريق المعرفة وان يعبر قلب الغافل الصراط ألف مرة أيسر من أن يلم بقدر ضئيل من المعرفة . ويفضل الفاسق ان يقيم خيمته فى السعير بدلا من أن يقوم بتطبيق شئ مما عرف ، ولذلك فمن الواجب عليك أن تتعلم العلم وتبحث عن كماله. وان كمال المعرفة الإنسانية هو الجهل بالمعرفة الألهية ، إذ عليك أن تبلغ من العلم قدراً يجعلك تعلم أنك لا تعلم . ومعنى هذا أن المعرفة الإنسانية هى وحدها ما يقدر الإنسان على تحصيله ، وأن البشرية هى أكبر حاجز يفصله عن الربوبية كما قال الشاعر :

العجز عن درك الإدراك إدراك         والوقف فى طرق الأخيار إشراك

أما من لا يعلم ويصر على جهله فهو مشرك ولكن العالم عندما تصل معرفته إلى درجة الكمال يرى الحقيقة ، ويدرك أن معرفته ليست أكثر من مجرد عجزه عن أن يدرك ما ستكون عليه نهايته ، إذ أن الحقائق لا تتأثر بما أطلق عليها من أسماء فعجزه عن اللحاق بالعلم علم والله أعلم .

 

 

 

 

 

 

 


(1)     فاطر / 28

(2)     الحديثان وردا كحديث واحد (اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإنطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة . إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب )

كنوز الحقائق 2/89.

وقد ورد بصور عديدة منها " طلب العلم فريضة على كل مسلم واضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر والؤلؤ والذهب ) . أخرجه أحمد وابن ماجه عن أنس .

وأيضاً  ( ... وإن طالب العلم يستغفر له حتى الحيتان فى البحر ) ابن عبد البر فى العلم عن أنس .. (والله يحب إغاثة اللهفان) أخرجه البيهقى وابن عبد البر عن أنس.

جامع / شرح 2 / 101

(3)     البقرة / 102

(4)     الحديث : ورد ( اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع وعمل لا يرفع ودعاء لا يسمع ) أخرجه أحمد فى مسنده وابن حيان عن أنس

جامع 1/ 175

(5)   هذا الحديث رواه البزار عن جبر ، ورمز له السيوطى فى الجامع الصغير بالضعف . وهناك رواية أخرى للحديث رواها أحمد فى مسنده عن أنس ، ونصها :/ ( أن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ) . ورمز له السيوطى بالصحة .

مختصر شرح الصغير للمناوى : م 17

(1)     هذا القول منسوب فى "حلية الأولياء" إلى مالك بن دينار " يا ابن آدم لم تطلب علم ما لم تعمل وأنت لا تعمل بما تعلم " .

حلية الأولياء لابى نعيم ( جـ 2 ص 375) .

(2)   فى قوت القلوب لأبى طالب المكى جـ 1 ص 197 ينسب إلى الحسن البصرى " اعلموا ما شئتم أن تعلموا فوالله لا يؤجركم الله تعالى عليه إلا على ما تعلمون فإن السفهاء همتهم الرواية وأن العلماء همتهم الرعاية " .

(3)     الأسراء / 85

(4)     البقرة / 19

(5)     البقرة / 282

(1)     محمد / 19

(2)     الانفال /40

(3)     الفرقان / 5 – 4

(4)     الغاشية / 17

(5)     الحديث الشريف " من علم أن الله ربه وأن نبيه موقنا من قلبه حرمه الله على النار " .

رواه البزار عن عمران .

المناوى : شرح الجامع الصغير 2/354

(6)     الشورى / 11

(7)     الأنفال / 43

(8)     الشورى / 9

(9)     غافر / 65

(10) الشورى / 11

(11) هود / 107

(12) الأنعام / 73

(13) الرعد / 16

(1)     آل عمران / 7

(2)     الحشر / 7

(3)   لا تجتمع أمتى على الضلالة ، فى حديث طويل ينتهى إسناده إلى عبد الله بن عمرو ابن العاص قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أيها الناس أكرموا أصحابى وأحسنوا إليهم وأحبوهم فإن خير الناس أصحابى الذين بعثت فيهم فآمنوا بالله وصدقونى وآمنوا بما جئت منن عند الله واتبعوه وأعلموا به ثم خير الناس من بعدهم القرب الذين يلونهم ، آمنوا بى واتبعوا امر الله ولم يرونى ، ثم القرن الذين يلونهم آمنوا بى ثم يجئ من بعدهم قرن يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات ويدعون ما أمرتهم به ويأتون ما نهيتهم عنه ، يقتبسون الدين بأهوائهم ، ويراءون الناس بأعمالهم يحلفون ولا يتحلفون ويأتون ويشهدون ولا يستشهدون ويؤمنون فيخونون ولا يؤدون الأمانة ويتحدثون فيكذبون ويقولون ما لا يعقلون يرفع منهم العلم والحلم ويظهر منهم الجهل والفحش ويرفع منهم الحياء والأمانة ويفشو فيهم الكذب والخيانة وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وطول الأمل والبخل والحرص على الدنيا والحسد والبغى وسوء الخلق وسوء الجوار يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولا تقوم الساعة إلا على شرار أناس فإن سركم أن تسكنوا بحبوحة الجنة ونعيمها فألزموا السنة والجماعة وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وأيم الله لا تجتمع أمة محمد على الضلالة أبداً فمن خلع الطاعة وفارق الجماعة وضيع أمر الله تعالى وخالف حكم الله لقى الله تعالى وهو عليه غضبان وادخله النار .

تنبيه الغافلين ص 196

(1)     انظر السلمى – طبقات ص 503

(2)     انظر السلمى طبقات ص 215 .

(3)     انظر السلمى طبقات ص 364 .  وهى أصلاً من كلمات أبى طال المكى " العلم حياة القلوب من العمى ونور الإبصار من الظلمة وقوة الأبدان من الضعف "

قوت القلوب 1 – 199 .

(1)   انظر السلمى طبقات من ص 224 . والكلمة هى " من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام تبدع ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والكلام تفسق ومن تفتن فى هذه الأمور تفنن .

(2)     انظر السلمى (طبقات الصوفية) ص 113

Read 191 times Last modified on 04 آب/أغسطس 2013
أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com