ينبوع القرآن الفياض وعجائب العلم في الإسراء

Written by  07 نيسان/أبريل 2017
Rate this item
(0 votes)

 

 

 ) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ )انزله من سماء الرفعة وحيا نورانيا يشع بنوره العلى على مدى الأزمان ويتجدد بحكمه وأسراره ما بقى في الوجود إنسان سعدت منه الأرواح الطاهرة والنفوس الزكية والقلوب الواعية الرضية بمكنون العلم ومضنونه فارتقت به إلى أوجه الكمال وطاولت به الأرض السماء فأشرقت الأرض بنور ربها بما وضعه فيها من ميزان المثال .

ذلك هو القرآن العربي الذي انزل على النبي الهاشمي فيه تبيان لكل شيء هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون وقع بهم العلم على الحقائق العالية التي أتى بها هذا الكتاب المبين وانكشفت به ما بهذا الكون من أسرار وما أنتجته العقول المتزكية بهديه من علوم وأنوار , اهتدوا بها إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض وهو على كل شيء شهيد , وهذه آية الإسراء العجيبة والمعراج الغريبة هل للعلم فيها من مجال ؟ وهل للسان البحث فيها من مقال ؟ يؤيد صريح ما جاءت به الآية وينفى الشك والريب الذي أثاره أهل الغواية ومن أنزله قرآنا عربياً أن في ذلك لآية وألف آية . فلقد ابتدأ سبحانه آية الإسراء الكريمة بالتسبيح والتنزيه كما يرشف من خلالها أهل محبته سبحانه حكماً صريحاً لا تلويحا على صدق هذه المعجزة الكريمة والآية العظيمة ونسبة الإسراء إليه سبحانه فيها من العجب العجاب الذي لم يكاشف به إلا أولو الألباب وإلا فالعقل أمام هذا الحادث ليذهل لبعد الشقة ما بين السماء والأرض ولكن استميح العقل عذراً فأهمس إليه بيان وجيز كيف أن الضوء الذي هو أشاع كوني جرم غازي ملتهب يسير بسرعة عجيبة إذ أنه يقطع مسافة مقدار محيط الكرة الأرضية سبع مرات في الثانية الواحدة مع ما يعوقه في سير من ذرات منتشرة في الفضاء ومن سير في طبقات من غازات مختلفة تقلل وتكثر من سرعته فالقادر الحكيم سبحانه الذي سير هذا الضوء بهذا القدر من السرعة في هذه المسافة الشاسعة والتي يحار فيها العقل ولا يمكنه ان ينكرها للبراهين العلمية التي يؤديها والنظريات الحسابية والهندسية التي أنتجها البحث العلمي وأيدها الواقع المحسوس كيف ينكر آية الإسراء والمعراج بذات خلقها الله من نوره وأطلعها على خفي مقدوره ولله در إمام العارفين مولانا السيد أبو العزائم قدس الله سره وحيث قال

فذاتك النور نالت من لطافتها

                               ما دونه وقفت ذات الملائكة

قد يقولون أن هيكلاً إنسانيا خلق من التراب الكثيف فكيف يكون نورا وأنت إذ رددت الفرع إلى أصله لوجدت أن عنصر المادة وهو غازي صرف ولا غرابة في أن يكون الغاز الذي هو الأصل من هذا الوجود إشعاعا نورانياً تخلق منه هذا الموجود الذي اصطفاه الله لنفسه وخلق من اجله الكون الواحد الأحد المعبود خصوصاً وقد نسب الإسراء إليه واختصه بان وصفه بأحب الأوصاف لديه في قوله ( عبده ) وهى أرقى مراتب المخلوقات وأعلى مكانة للمصطفين الأخيار من عباده من دونها جميع المقامات والرسالات والنبوات ولقد يلذ للقارئ أن يعلم كيف انه سبحانه وتعالى أفرده في هذا المقال بهاء النسبة الفردية ولم ينسبه إليه سبحانه بنون الكثرة أو العظمة الصمدانية حيث قال في غيره سبحانه ( عبدا من عبادنا ) إما للتعظيم والإجلال وإما لاستغراق ذلك العبد في مكانة الكثرة الصادرة عن وحدة الأفعال رمزا هو من خفي المضنون ومعنى يضن به عن كل ذائق غير مفتون ذلك لكي يثبته في مقام التفريد محبوبا لديه موحد المقصود ليست به حاجة والى كثرة المظاهر الربانية والمشاهد الروحية لاستغراقه صلى الله عليه وسلم في الواحد الأحد المعبود جل جلاله .

 

وقد تأخذنا الحيرة والدهشة في نسبة الإسراء إليه صلى الله عليه وسلم بالروح والجسد وهذه الكواكب السيارة المنبثة في هذا القضاء إليهم الذي لا نهاية له بل ولا حصر لعددها تسبح فيه كل واحدة منها في دائرة انتظامية على غير عمد نراها بحث لا يختلف دوران كل فلك عن دورته الخاصة به في افقه الخاص به قيد شعره في حركة سريعة جدا صنع الله الذي أتقن كل شيء فإذا كانت هذه الأفلاك تسير في الأفق بهذه السرعة بتدبير القدرة الإلهية فما بالك يا عقل تذهل أمام معجزة الإسراء وتأبى في تصديقها إلا أن تكون بالروح وهذه الروح التي ليست بمقيدة لو أطلقت من سجنها بعد تدبيره في روحة منامية قد تسبح إلى ارقي مراتب الوجود وأقصى منازل الحدود وتأتى إليك بما قد يصدقه العقل ومالا ينكرها الحس ومالك أيها العقل لا تصدق هذا المعراج العلى بالروح والجسد وقد أثبته سبحانه لعبده والعبد مثنوى التركيب من روح وجسد طاهرين مطهرين زكت عناصر جسده الشريف ورقت حتى صار نورانياً لا تحجبه الأشياء ولا يحتجب بالأشياء عن مشيئتها سبحانه وناهيك عن هذا القسم في صدق ما اخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله سبحانه  ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فاستوي * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)

 

يقسم سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة وهو إذ يقسم لا يسأل عما يقسم به فالمقصود بهذا القسم هو سريان القدرة في عالم الماديات والمعنويات على السواء فكأنه سبحانه يقول : أقسم بقدرتي التي أهويت بها النجم من أفق وسيرت بها الأفلاك في تلك الدورة الانتظامية في هذه المجموعة الشمسية وغيرها أن حبيبي محمداً حين أسريت به لأريه عجائب قدرتي وغرائب حكمتي ثم أصبح يخبركم أيها الملأ بما رأى وسمع لم يكن ضالا كلا ولا غاويا وإنما اختصصته بهذه المزية ليتحقق له رؤية ذاتي العلية التي لا يحدها مكان ولا زمان والتي هي  حظوة ليست أمنية لكل إنسان فأنا القادر على كل ذلك الخلق من سموات وارض أسير الأفلاك في ذلك الفضاء اللانهائي وأهوى بالنجم من أفق إلى أفق فهل اعجز عن الإسراء والمعراج كلما تقدم الزمن وخط العلم خطواته الموفقة يتحقق للعقل صحتها فها هو الإنسان قد حرك المادة من مكان إلى مكان في اقل من لمح البصر وذلك بواسطة تفريغ الهواء كما أمكنه أن يرى صورة مكملة وهو بعيد عنه أميالا بواسطة ( التليفزيون ) فهل يعجز الخالق العليم عن الإسراء بالحبيب فكر أيها الإنسان وتدبر في آيات القوى المتعال تنكشف لك عجائب الإسراء ..

 

 

 

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com