ينبوع القرآن الفياض وعجائب العلم في الجسم الانسانى

Written by  07 نيسان/أبريل 2017
Rate this item
(0 votes)

 

 

قال تعالى ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ )

مهما تطاول العلم وجد في أبحاثه ومهما كد العلماء أذهانهم وقرائحهم وجدوا في تطبيق نظرياتهم العلمية بالتجارب العملية  والاكتشافات الآلية والأشعة الكاشفة لباطن المادة وغيرها فإن هذا القرآن الكريم أمره عجيب في كشف هذه الدقائق العلمية وهذه الأبحاث القيمة في التكوين وفى تحليل عناصر الجسم الانسانى بما يزيد الإنسان إيقانا بأنه تنزيل من حكيم حميد .

أمامك أيها القارئ الكريم آية جامعة بينت تطور الإنسان منذ أن كان نطفة إلى أن صار أنسانا كائناً حياً ثم إثباتا لحقيقة البحث بالأمر الواقع في تكوين الإنسان ونموه إبان هذه الحياة الأمر الذي يبحث فيه فرع من فروع علم وظائف الأعضاء هو علم الميتابوليزم وهو علم تحويل الأغنية من مادة بسيطة بعد الهضم إلى مواد في جسم الكائن الحي كما انه يبحث في كيفية احتراقها في ذلك الجسم وفناؤها تارة أخرى فالجسم الانسانى في توازن مضطرد بين قوى الإفراز وقوى التمثيل في جميع أنحاء هذا الهيكل الانسانى ظاهراً وباطناً ومثل الجسم في هذا التوازن كمثل حوض مسلط عليه صنبور في أعلاه وبالوعة في أسفله بحيث أن ما يصبه الصنبور يوازى قيمة ما تفرغه البالوعة , فترى الحوض تحسبه جامداً والحال انه من بين لحظة وأخرى يتغير ما يرد عليه ويأتي له الصنبور بماء آخر ذلك التوازن ليس كذلك عند الأطفال والناقهين من المرض فان التعادل يزداد في نسبة الدخل عن الخارج ذلك لينمو الجسم فى حالة الطفولة وليستيض مافقده من المرض فإذا تعادل هذا التوازن دل ذلك على صحة جيدة .

 

ذلك المثل هو عين ما يحصل للكائن الحي فالجسم الحي كأي آلة يحتاج إلى حرارة الحياة ويحصل على هذه الحرارة بواسطة احتراق المواد الروتينية والمواد الدهنية والمواد السكرية التي تقذفها الأعضاء إلى أنون الاحتراق وهو الكبد وفى الوقت نفسه يبنى الكائن الحي جسمه بواسطة ترسيب المواد الأولية التي تمتص من القناة الهضمية في مختلف الأعضاء .

 

فالإنسان إبان حياته يتغذى بمواد ميتة لا حياة فيها فلا تلبث تلك المواد ان تكون هذا الكائن الحي ولكن سرعان ما يقذفها الإفراز إلى خارج ذلك الجسم ميتة كما كانت ألا ترى ذلك موضحاً في قوله (  يُخْرِجُ الْحَيَّمِنَ الْمَيِّتِوَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ)فالموت وهو اندثار خلايا الجسم قدره الله سبحانه وتعالى كل حين على الإنسان في هذه الحياة فهذه جلودنا لا بل وأجزاء الجسم الداخلية تتبدل وتفنى مابين آونة وأخرى مصداقاً لقوله تعالى ( نحن قدرنا بينكم الموت ) فالتقدير هنا وان كان خاصاً بحالة الموت الأخيرة إذ اننا أمام إثبات هذه المعجزة للقرآن بالتحدث عن عجانب العلم وما وصل إليه يجوز لنا أن نقول انه عام لما يحصل من التغيير والتبديل في أجزاء هذا الجسم كما أسلفنا القول آنفا وتفسيرا للقرآن بما أورده في الآية ( ويخرج الميت من الحي ) تجاه هذه المسألة المتكررة في هذه الحياة وهى الموت عن طريق تغيير هذه الخلايا واستبدالها بأخرى ترى القرآن قد ألمع إلى ذلك في الآية التالية وهى قوله سبحانه ( وما نحن بمسبوقين على ان نبذل أمثالكم ) جاء في تفسير النيسابورى على أن نبدل اى نحن قادرون على ذلك لا يغلبنا عليه احد يقال سبقته على الشيء إذا أعجزته عنه وغلبته عليه والأمثال جمع المثل اى على أن نبدل مكانكم أشباهكم من الخلق وهذا التفسير بعينه يطابق ما نرمى إليه من تحدث القرآن الكريم عن العلوم المستحدثة التي أثبتها البحث العلمي الدقيق فالإنسان في هذه الحياة في تبديل مستمر ذلك التبديل له فائدته الكبرى في بناء ما تهدم من جسم الإنسان وما مات منه إثناء النمو فعناصر الجسم ليست ثابتة فيه بل بعد مدة من الزمن تتحلل هذه العناصر ويحل محلها غيرها مصداقاً لقوله ( وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ) اى نحن قادرون على تبديل هذه الأجسام إبان الحياة مرات عدة لنشعركم أيها المكذبون بالبعث اننا قادرون على بعثكم بعد موتكم الموتة الكبرى فهل بعد هذا البرهان على تبديل الأجسام عدة مرات أثناء الحياة الذي أثبته العلم الحديث والذي ذكره القرآن من قبل ذلك وبينه تنكرون أيها الغافلون البعث والنشور حقا ( قتل الإنسان ما أكفره ) ذكره سبحانه ( من اى شىء خلقه ) ثم بين ذلك فقال ( من نطفة خلق فقدره ) ثم هداه السبيل في هذه الحياة وبين له إعجازه في خلقه إذ فتح للغفل بحوثاُ مهما تطاولت إلى السماء فقد أتى بها القرآن نوراً ساطعاً للناظرين وحكمة عالية للذائقين وحجة قوية للموقنين فبين للإنسان النشأة الأولى حق التبيين ليذكر الإنسان ويصدق بالنشأة الثانية قال تعالى ( ولقم علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون )

فجمل القول أن جسم الإنسان في تجديد مستمر في هذه الحياة قال تعالى ( بل هم في لبس من خلق جديد ) هذا التجديد هو بعينه الإنشاء فيما لا علم لنا به مصداقاً لقوله تعالى ( وننشئكم فيما لا تعلمون ) اى أن هذا الإنشاء في هذه الدورة من الحياة المتصلة حلقاتها بعضها ببعض يكون في صور عدة وأجسام مختلفة تتبدل من آونة لأخرى فسبحان الله رب العالمين وتبارك الله أحسن الخالقين

 

 

 

 

 

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com