ينبوع القرآن الفياض وعجائب العلم في الذرة

Written by  07 نيسان/أبريل 2017
Rate this item
(0 votes)

 

((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا))

لا ريب في أن موجودات هذا الكون إنما بعثها الله صوراً و أمثالا من كلامه تعالى لتسبح في أنواره وتطفو على وهج ضياءه قال تعالى ﴿إنَّما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ لَهُ كُنْ فَيَكون﴾.

ثم لتتبخر في هذا الغطاء المادي إلى عالم التجليات والشهود وسبحات الروح والملكوت قال سيدي أبو العزائم قدس الله سره  .

وكانت ظلالي حاجبات عن البها    فأصبح ظلي في الهبا المنضود

 

وكما فلق سبحانه هذه الموجودات من ظلمة العدم وأخرجها إلى نور الوجود فأنه سيفلق ظلمة المادة ويخرج بها إلى بركة النور وابهاء الحقيقة وكما أنها حملت من ظلمات الماهيات إلى هذا العالم الحسي وجرت معها من ظلامها أوساخا تنخبط بها في عالم الشهود وما تلك الأوساخ إلا الذنوب والمعاصي التي يجب بلطف الله أن نخلص منها إلى روحه وريحانه ومن غلبت عليه شقوته وقع في المحنة (( ومن كان في هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى )) حفظنا الله من الوقوع في المعاصي وعلنا من الذين تاب عليهم ليتوبوا إليه فالتسبيح يكون بوجهين بالقول أو بدلالة الحال على التوحيد والإنسان يسبحه سبحانه بالقول والعمل والطيور مع اننا لا نعلم نظفها إلا أنها تنطق مصداقاً لقوله تعالى ( علمنا منطق الطير والحيوان على الإطلاق يسبحه سبحانه وبقدسه والجماد وهو موضوع بحثنا اليوم في تسبيح مستمر قال تعالى ( يا جبال أوبي معه ) ذلك التسبيح فقد أثبته العلم الحديث إثباتا لا يدع المجادل بابا ينفذ به إلى داخل ذلك الحصن المنيع .

 

تتكون المادة من مجموعة من الذرات هذه الذرات في حركة مستمرة ويوجد في جسم المادة ( كقطعة من الحديد مثلاُ ) نوى منتثر هنا وهناك حواليه تدور هذه الذرات في حركة مستمرة وأما إذا كانت هذه المادة سائل مثلاُ فالسائل يكون مكون من ذرات تسبح فيه وليس هناك نوى كما فى العناصر الصلبة والغاز أيضا يكون مكون من هذه الذرات ومما تقدم ترى أن المادة على الإطلاق رغم أنها ترى للعين المجردة ثابتة لا حركة فيها ولكن بالفحص الدقيق بالمجهر يمكنك أن ترى بوضوح أن المادة مكونة من ذرات وان هذه الذرات في حركة دائمة .

 

هذه الذرات لها حجم صغير للغاية مما يهىء للإنسان أن ليس لها وزن وقد تمكن العلماء من وزن الذرة وأيدوا القرآن فيما أشار إليه حيث قال : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) فالذرة في جسم المادة في حركة دائمة تسير في خط مستقيم حتى تصطدم بذرة أخرى هنا لك تؤثر في هذه وتلك بدورها تؤثر في التي بجوارها وهكذا فإذا وقع على المادة تأثير خارجي انتشر ذلك التأثير داخل المادة إلى أطرافها ومن هنا أمكن تذليل المادة في اختراع المسرة والراديو فالمادة تتأثر بما يقع حولها من مؤثرات فلا يحدث في هذا العالم حادث إلا وتنطبع صورته فيما يجاوره من الأجسام ولا يقع ظل على حائط دون أن يترك أثرا فيه يمكن إظهاره بالوسائل الصناعية وكل غرفة تظن أنها محجوبة عن العيوب فيها آثار كل ما حصل فيها ولو من مئات السنين بل كل حجر وشجر ومدر توجه عليه رسوم ما حصل حوله من خير أو شر فكل حركة وكل فكرة تصدر من الناس ترسم على ما حولهم فكان هناك صوراً لطيفة لا حد لها ثابتة على جميع الأشياء لا تزول بمرور الدهور والقرون قال الدكتور جون وليم مولير في كتاب ( سر تقدم أوروبا ) ويمكنني أن أصرح بأن صدى العبارات التي قالها الواحد منا يمكن أن تسمع بعد مرور الأيام العديدة على موته ويبقى بعده عظة لمن بعده فكل حركة من حركاتنا وعمل من أعمالنا يترك حتماً أثراُ لا تمحوه الأيام ويمحوه سبحانه إذا تفضل بالعفو عن عبده فيما أساء قال صلوات الله عليه (( إذا أحب الله عبداً انسي الحفظة لذنوبه , وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله وليس علبه شاهد بذنب ))

 

فحركة المادة المستمرة هي المسجل لما يقع حولها من تسبيح هذه الكائنات جميعاً فهذا الإنسان يسبح ربه في السر والعلن وهذه جميع المخلوقات في تسبيح مستمر وهذا الجماد بدوره يسجل تسبيح المخلوقات حتى يتم تسبيح السموات والأرض ومن فيهن للحق موجود الموجودات فلا يبق شيء في هذا العالم إلا يسبح له سبحانه وبقدسه تعالى الله عما يصفون , وللصوفية رضي الله عنهم مشاهد حقه في هذا التسبيح قد يستمعون إليه بإذن الروح قال سيدي أبو العزائم رضي الله عنه :

نغمات تسبيح الكيان مدامى        يصغى لها قلبي بطيب هيامي

 

وقد تنكشف لهم بهذا الإصغاء الروح حقائق تكاد تكون مائلة أمامهم كالعيان

هنا لك يستمعون لهذا التسبيح فيذوبون ولها له سبحانه وتنطلق ألسنتهم بدر من الحكم الفوال , هذا هو إمام المحقين سيدي أبو العزايم يقول :

تسبحك الأحجار والرمل والحصى     بألسنة فصحى ليسمع واحد

وتسبيحها علناً بقول محقق             وليس بحال أن رأى ذاك معبد

 

ولما كانت العين المجردة والأذن المقيدة ليسا بقادرين على ان يفقها ذلك التسبيح أشار بذلك سبحانه حيث قال (( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ))

 

أذلوا فقهوا تسبيحهم لشغلتهم العبرة عن الوقوع في الآثام ولشغلهم سماع ذكر الله تعالى طوال الأعوام ولما كان هناك مجالاً للشك أو الريب في البعث أو النشور ولما أنكر احد وجود الواحد الأحد سبحانه ولذلك فان اله سبحانه وتعالى رحمة بخلقه الذين لم تقوا آذان قلوبهم على سماع هذه التسابيح التي لم يكلفهم الإصغاء إليها قال في سياق الآية (( انه كان حليماً )) لا يهمه إنكار المنكرين لتسبيحها (( غفوراً )) لما آمن بتسبيح هذه الكائنات وذلك مطابق تمام المطابقة للحديث الشرف الذي ذكرته آنفاً فى قوله صلوات الله عليه(( إذا أحب الله عبداً انسني الحفظة ذنوبه )) أسبل الله علينا ستر وغفر لنا ذنوبنا ما تعمدناه وما لم تتعمده وجعلنا ممن قال فيهم (( أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ))

 

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com