ينبوع القرآن الفياض وعجائب العلم في حبل الوريد

Written by  07 نيسان/أبريل 2017
Rate this item
(0 votes)

 

 

 ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب إليه من حبل الوريد , إذ يتلقى الملتقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد , ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )

 

( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان )فكيف لا يعلم ما توسوس به نفسه وهو الذي ركب فيه الميزان العقل المدبر لشئون البرية في هذه الأكوان فما أسعد المؤمن بإيمانه وما أشقى الكافر بنكرانه هذا صدق رسل ربه بما جاءوا به من عنده وذلك كذب بالنبوات وما جاءت به الآيات وما أودع الله فيها من بينات وحجج وبراهين وأدلة قاطعة للمتفكرين .

 

والإنسان منذ بدء الخليقة يدين لخالقه بصنعته فيه ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) فهو إذاً أعلم بظاهره وخافيه , لا يغيب عنه بشيء مها حرص الإنسان أن يخفيه عن ربه وباريه من أعمال قد أحصاها الله عليه وأقوالا قد دونها بكلتا يديه

 

سبحانك اللهم كيف يجحدك الجاحدون وكيف يكفر بك المبطلون اللهم إن هذا لقدر محتوم لا محيص عنه لمن أشقيته وعناية سبقت لحسناك لمن اصطفيته لا جدل فيها ولا جدال تسعد من تشاء بسابق عنايتك وتذل من تشاء بتجنب الصراط السوي والنهج القوى الذي من تمسك به فاز بنجواه فسمع لذيذ خطابة ( يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون ) الم تر إلى هذه الآية الكريمة قد كشفت لنا الستار في بيان موجز بديع عن أسرار في الخلق مكنونة وحقائق في نفس الإنسان رفع عنها الستار سبحانه بأدلة محسوسة ملموسة واثبت البعث والنشور ظاهراً للعيان يكاد يلمسها الإنسان وكيف لا وقد حاجج الرحمن هذا الإنسان الذي خلقه وصوره وأبدعه على غيره مثال سبق بهذا الخلق وهذه الصنعة البديعة حيث قال ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) ثم عطف على ذلك فقال ( ونحن اقرب إليه من حبل الوريد ) تدرى ما حبل الوريد ولم خص ذلك الحبل بالقرب وانه سبحانه اقرب إلى الإنسان من هذا الحبل ذلك لان حبل الوريد هو وريد يكنف العنق ويتفرع من المخ وقبل خروجه من فراغ الرأس تكونه أوردة صغيرة تأتى من مادة المخ ومن سطحه ثم تجتمع هذه وتلك ويكونان وريدان احدهما يتجه يمنه والآخر يتجه يسره ثم يخرجان من فراغ الرأس إلى العنق ومما تقدم يستدل على قرب هذا الوريد من القوة المفكرة والمدبرة إذ انه يتفرع من المخ تصديقاً للآية الشريفة فالآية تدل على الإفراط في القرب لان الوريد جزء من بدن الإنسان فسبحانه يريد أن علمه ينفذ في بواطن الأشياء نفوذ الدم في العروق وهذه الآية الكريمة تعد من اكبر المخصصات في علم الطب ذلك لأنها تحدثت عن طريقة تغذية المخ من هذا الوريد ولم يكن بين هؤلاء العرب الذي نزل القرآن فيما بينهم إثارة من علم التشريح لا ولا علم وظائف الأعضاء فهي بذلك تعد معجزة من اكبر المعجزات في الحكمة العملية , هذا الوريد الذي يتفرع من المخ بعد تغذيته تلك التغذية التي لو انقطعت عنه ثانية واحدة لحصل للإنسان هذه السكتة المخية التي تبتدئ بالدوخان وإذا طالت المدة تؤدى إلى الموت المحقق لذلك أبدع سبحانه في نظام تغذية المخ إبداعا اسما إبداع فجعل الأوعية التي تغذيه متصلة بعضها ببعض بحيث إذا انقطع الدم من احدهما فاض عليه المجاور له ومن محكم صنعته أن جعل اتجاه الأوعية الصغيرة مضاد لاتجاه تيار الدم يجرى في الوعاء التي تصب فيه حتى لا يفرغ هذا الوعاء من الدم وحتى لا يسرع جريان الدم في الأوعية الصغيرة فأراد سبحانه أن يشير إلى وجوب قرب الدم في كل وقت من الأوقات إلى مادة المخ فضرب مثلاُ بقربه وعلمه بسريرة الإنسان من قرب ذلك الدم الموجود في حبل الوريد من مادة المخ

 

ولقد تكلمنا في مقال سابق عن قوله تعالى ( والطور وكتاب مسطور ,في رق منشور ) وبينا ذلك الكتاب المسطور وقلنا انه شعاع نورى وضعه الله في ذلك الهيكل الانسانى وسطر عليه أعماله كلها ذلك الإشعاع النوراني هو الذاكرة والقوة المدبرة في ذلك الهيكل الانسانى , ولقد قال ابن عباس والضحالك في تفسير قوله ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) قال السائق من الملائكة  والشهيد شاهد عليه من نفسه ولا أخال ذلك الشهيد إلا ذاكرة الإنسان ففي هذه الذاكرة تدون أعماله فهي السفير من الحق سبحانه إلى ذلك الإنسان تسطر كل ما ينطق به الإنسان وكل ما يحس به وكل ما يعمله , فالسمع والبصر والحس هي أبوابها قال تعالى ( أيحسب أن لم يره احد , ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) وقضى المخ هما مكانهما تنطبع الإحساسات الخارجية وما يسمعه الإنسان بل وما ينطق به في هذين القوتين وكل ما يهم أن يعمله أو توسوسه نفسه به مطبوع فيها مسطر عليها فلا جدل إن قلنا أن هاتين القوتين هما اللذان يشهدان على الإنسان يوم تخشع الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا هما يوم يناديه سبحانه ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) فهذه الآية تدل دلالة واضحة على أن الإنسان يسطر كتابه بنفسه تسطره الذاكرة التي تنتشر في فصي المخ مصداقاً لقوله ( إذ يلتقي الملتقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ) والتقى هذا بواسطة أعصاب الحس التي تنقل ما يلفظ الإنسان من قول إلى فصي  المخ وهنالك بنطبع ذلك القول في الذاكرة ولطالما نسى الإنسان أشياء عدة فلا يلبث أن يحصل حدث بسيط يذكره بما فات فكيف به أمام الحق وقد جاءت الملائكة يقول :  يا ليتنى قدمت لحياتي  فكم في هذا الذكر الحكيم من آيات بينات فتق الله بها رتق هذا الكون وما فيه من أسرار أذهلت عقول العلماء وحيرت أفئدة الألباب الذين خصهم سبحانه بقسط وافر في هذا الكتاب المبين بالمدح والثناء قال تعالى ( إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار ) وقال تعالى (  إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ) فأتلى للعلم والعلماء أن يجاوره في الكشف والاستنباط وهو الذي تحدث عن علوم كانت عند الأولين معروفة كما تحدث عن إبداع في نواحي هذه الحياة كشف عن بعضها الغطاء ولما تنكشف بعد من هذه الأسرار إلا القليل

 

 

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com