الصوم والصحة النفسية

Written by  07 نيسان/أبريل 2017
Rate this item
(0 votes)

 

 

كلما اقترب شهر الصوم يشعر أفراد العالم الاسلامى بسعادة دافقة تعم هذا الوطن الواسع وتعبر عن الفرحة لدى أعضائه من الصغار والشباب والكادحين العاملين والمعمرين .

الكل فرح وراض بهذه الفريضة العظيمة , فريضة الصيام وفرح برمضان أيامه ولياليه وأعياده

وإذا أردنا أن نحلل هذه الظاهرة فعلينا أن نركز الأضواء على التغيير في الحياة الاجتماعية مع اقتراب شهر الصوم ودلالات ذلك التغيير وهناك نقاط يمكننا أن نركز عليها .

أولاً : يترقب الناس هذا الشهر بالاستعداد له الاستعداد لإحياء لياليه في الأسرة والاستعداد للتجمع سويا وقت الإفطار وعند السحور ومع الأحباب والاستعداد للتزاور وقضاء الليالي مع الأقارب والإخوان والجيران والاستعداد لتعمير المساجد وقضاء أوقات الصلاة بين جوانبها وصلاة التراويح بعد صلاة العشاء وقراءة القرآن وتدارسه – والإنسان خلق ميالاً ومحبا للجماعة والظاهرة الرئيسية في شهر الصوم هي تنبيه دافع حب الجماعة والتنبيه للتجمع مع شهر الصوم تنبيه شامل للمجتمع والأسرة في وقت واحد ولعمل واحد والقيام لرب واحد والامتناع عن عمل واحد والإتيان بهذا العمل في ميعاد واحد وان شهر الصوم لأكبر مؤثر على تنبيه حب الجماعة وحب الوطن والوطن هنا هو الإسلام , وحب الوطن من الإيمان والجماعة هنا هم المسلمون ( إنما المؤمنون أخوة ) فكان الصبر والصوم تنبيه دافع وغريزة التجمع إنما يوصل إلى أعلى مقامات الإخوة وإلى أعلى مقامات السلوك والطنية الحقة والجماعات والتجمع في ميدان الصحة النفسية هى قمة الشعور بالسعادة والرضا والهدوء والبعد عن الخوف والقلق خاصة إذا كانت الجماعة تقوم كلها بعمل واحد وبهدف واحد رافعة وجهها لرب واحد متدارسة لكتاب واحد ما فرطنا في الكتاب من شيء , وهناك تعم الصحة النفسية وتشيع أحاسيس الرضا والطمأنينة .

ثانياً : ينال أولادنا منا وبالأخص مع شهر الصوم اهتماماً كبيرت وانهم يجتمعون معنا عند الإفطار وعند السحور وتتجمع الأسر وهى تستعد للصلاة في المنزل أو في المساجد وتستعد الاسر بالتزاو وتستعد اكثر وهى تستعد للاحتفال بالعيد ولبس الجديد وكان لهذا التعبير فى نظام الاسرة واجتماع أفرادها مع الآباء والامهات وقيام هؤلاء بواجبهم تجاه الاسرة والاهتمام بأفرادها أثره على الصحة النفسية فالاسرة المتوافقة المتحابة والتى يقوم فيها الاب والام بادوارهم الوظيفية من الرحمة والعطف والحنان والتربية والمصاحبة أسر سعيدة مطمئنة ولذا فشهر الصوم له أثره على رابط افراد الاسرة بعضهم ببعض وما اجمل كذلك ان ترى بعض الاسر وقد تجمعوا يقرءون القرآن ويتدارسون معانيه فى حلقات جمعية تزيد من تعلقهم بعضهم ببعض مع المثل والقيم والاخلاق .

ثالثاً : ان عملية الصوم نفسها والامتناع عن الطعام والشراب والتغيير الذى يظهر مع بدء الصوم على دوافع الاكل والشرب والصمود والصبر على ترويض هذه الدوافع إبان شهر الصوم ماهو إلا مزيد من تحكم الانسان فى دوافعه والاعتدال بها الى التوسط والبعد بها عن الاسراف مصداقا لقوله تعالى وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لايحب المءرفين هذا الترويض لهذه الدوافع يؤدى بها الى التصالح مع قوى النفس الانسانية والانسان الذى تصطلح قوى وطاقات ضميره مع قوى وطاقات دوافعه يعيش بعيداً عن الصراع هذا الصراع الذى يؤدى الى الاضطرابات النفسية المختلفة ولننظر الى قوله تعالى ( وإذ النفوس زوجت ) واصطلحت وتعايشت تعمل لاسعاد الانسان تاكل فى توسط وتشرب بغير نهم , وتتزاوح مع القيم والقانون ونجتمع تبنى وتزيد الانتاج وتفرح مع الجماعة .

رابعاً : إن عملية الصوم تؤدى الى الصحة الجسمية فهى عودة بالجسم الانسانى الى الراحة لمعدته ولأعضائه المختلفة ودافع الى التوسط بعيداً عن الانهاك والتراكمات المختلفة فى اعضاء الجسم للمواد الغذائية التى تزيد عن حاجة هذه المواد الدهنبة التى تضنى الدورة الدموية وتسبب الامراض المختلفة والتى يحاربها الصوم بفلسفته وتؤدى الى تمتع الانسان بالصحة الجسمية , والصحة الجسمية عنوان على الصحة النفسية , العقل السليم فى الجسم السليم , وإذ دقننا البحث نجد للصوم أثره على معظم أعضاء الجسم .

خامساً : والصيام الاصيل هو ذلك الصيام الذى يزيد التأمل ويدعو الى التركيز وينتقل بالانسان الى وفرة العمل ولايكون ذلك إلا إذا قام الصائم بتطبيق الشريعة الغراء تطبيقاً دقيقاً , نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذ اكلنا لانشبع (( أين الذين يطبقون هذا النهج حتى نرى أثر صيامهم على صحتهم النفسية فقد كان لشهر رمضان فى حياة المسلمين الاوائل جولات فى القتال تعد مثالاُ فريداً من وفرة الانتاج وإنطلاق الانسان المسلم حتى يصل الفرد المقاتل الى عشرة أمثال طاقته وأكثر ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين واصبح المسلم الصابر يعادل طاقة عشرة وإذا إزداد صبرة يعادل الفرد امة بأسرها إن ابراهيم كان أمة قانتاً و وكلنا نعلم مدى الصبر الذى نحلم به سيدنا ابراهيم , فالصوم يعنى حقيقة الصبر والصبر الفيتامين الاول الذى يطور طاقته الانسان ويضاعفها .

سادساً : والصوم بمعناه الواسع عند فريق من المؤمنين القانتين ليس فقط الامتناع عن شهوتى البطن والفرج بل ترويض لكل دوافع الانسان ,ولكل أعضائه والصائم الحق يصوم لسانه وتصوم سائ اعضائه – فلا يرى إلا الحلال ولا يسمع كذلك إلا للكمال ولا يخطو إلا الى الخير ولا يجاهد الا مع الحق الصائم عبد ربانى ويعيش بطاقاته كلها جميعها مع الحق وفى سبيل الحق وعندئذ يتذوق المعنى لقوله تعالى ( وان تصوموا خير لكم ) وهذا الترويض للدوافع حتى تصل الى هذه الدرجات لايكون الا بسلوك طريق الصوم طريق الصبر طريق الجهاد .

ولذا فعلينا ان نحرص على طريق الصوم ونرتقى مع ايامه ولياليه حتى تصفو اجسامنا وتقوى نفوسنا وتشهد ارواحنا معانيه ويزداد انتاجنا وتعلو همتنا والله المستعان .

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com