القادة واثرهم فى مجال الصناعة

Written by  07 نيسان/أبريل 2017
Rate this item
(0 votes)

 

كان خطاب الرئيس جمال عبد الناصر امام مجلس الشعب عهدا امام الشعب وتحديدا للمسؤليات التى تتطلبها المرحله القادمه ..تضمن عهد جمال عبد الناصر امام الشعب خمس مشؤليات خطيرة .. أولى هذة المسؤليات هى تمهيد الطريق امام جيل جديد يكون على اتم استعداد للقيادة ولحمل الامانه ولمواصله التقدم بها.. اكثر وعيا من جيل سبق . ومن المعلةم ان هناك صفات عديدة يجب ان تتوافر فى المشرف على قيادة اى جماعه من الجماعات .

واهمها الذكاء ، وحسن الحكم على الامور،والبصيرة، وقوة الخيال، والقدرة على تحمل المسؤليه، وروح الفكاهه، واتزان الشخصيه، والاحساس بالعداله الثلى، والقدرة على التنسيق، والقدرة على التعبير عىل الرغبه العامه للافراد والجماعاتى، وعدم التحيز ،والقدرة على اظهار ما حدث من تقدم فى محيط العملومما لاشك فيه ان هنااك ثورة أصلاحيه كبرى فى محيط العمل والعمال وقد ألقت الثورة فى هذا الميدان بكل طاقتها فمن بناء الاف المصانع المختلفه الى استخدام مئات الالوف من العمال وتدريب الكثيرون منهم على اعمال لم يقوموا بها من قبل ، واستخدام الات لم يعملوا عليها الا حديثا ، ومن انشاء المدارس الصناعيه التى تخرج الالوف من العاملين المزودون بالثقافات الصناعيه ، ةتدريب هؤلاء فى داخل البلاد وخارجها والسباق على دفع عمليه الانتاج والاهتمام بدرجه الاتقان والجودة ، وأن هذة التفاعلات الهامه فى هذا الشعب المتطور هذا الشعب الذى مكث فترة من الزمن يعمل فى جو الزراع الهدئ . جو الزراع الذى لم يتقدم من قديم الزمان الا اليسير. ان هذة القفزة الكبرى فى مجال الصناعه تحتاج الى المزيد من العنايه بالصحه النفسيه فى محيط العمال وتفهم مشاكلهم والعمل على اتاحه احسن السبل لرعايتهم .

وهذا الجو الثورى المتقدم يحتاج الى قادة يرعون تقدمه ويكونون المثل الحيه لمؤازرته ورعايته ، وقد قامت الثورة فى هذا الميدان بتطوير كبير فى سبيل اتاحه احسن الفرص للقيادة البناءه فى محيط المصانع . فتطورت مجالس الادارات وانتخب فيها اعضاء من اعمال وشارك العمال المنتخبين لاول مرة فى القيادة فى الفعليه للمصانع والمؤسسات، وقامت النقابات المختلفه ترعى مصالح العمال ، واخيرا دخل الاتحاد الاشتراكى فى كل مؤسسه وانتخب من المعلمين عشرين عضوا كونوا لجنه الوحدة ، وانتخب من هؤلاء العشرين عضوا احدهما الامين والاخر الامين المساعد يقودون الوحدة ويعملون مع لجنه العشرين لتعرف مشاكلها وحلها ان امكن ذلك .

وأقيمت المؤتمرات لجميع العاملين فى الوحادت واكن يراس هذة المؤتمرات امين الوحدة ويساعدة الامين المساعد .

وقد لمست عن قرب فى المؤتمرات والندوات التى عقدت للعمال بمصانع حى الوايلى لنشر الوعى النفسى بينهم اهميه القيادة فى استقرار الاحوال فى محيط المصانع ، وكنا نشاهد صورا حيه تعكسها شخصيه مدير المصنع .

ففى بعض المصانع كان الهدوء والنظام  والاستقرار والطمأنينه تسود العمال وفى مصانع اخرى كانت القلق وكثرت الشكوى والعناد والاندفاع تظهر على سيما العاملين . وكانت هناك علاقه بين شخصيه المشرف المتزنه القويه الهادئه وبين الهدوء والنظام والطمأنينه التى تظهر على  العاملين . كما انه كانت هناك علاقه اخرى بين شخصيه المشرف القلقه الضعيفه الغير مستقرة وما كان يظهر من العاملين من كثرة الشكوى والعناد وعدم الاستقرار .

ففى احد المصانع استقبلنا مدير المصنع ومعه رؤساء العمال . واجتمعنا معهم فى غرفه المدير ودار النقاش بيننا وبينهم حتى نتعرف على مشاكلهم ووجدنا ان كلهم جميعيا يشعرون بالمسؤليه وينظرون نظرة جديه الى تطوير العمل وزيادة الانتاج ، وعندما عقدت الندوة وحضرها جميع العاملين بالمصنع وعندما وقف المدير يلقى بكلمته كان والجميه يظهرون مشاكلهم وحبهم  العميق له ويعربون عن ما يخالج نفوسهم بالتصفيق والتأيد .وعرض الرجل مشاكلهم وطرق حلها وام قام هو شخصيا فى سبيل ذلك وكان يحملهم المسؤليه يتقبلونها بطيب خاطر . وتكرق الحديث لقوانين الاشتراكيه التى ترعى العمال وتحدث عن طريقه تطبيقه لهذة القوانين عند بدء اعلانها وكيف انه كان ايبق الناس بتطبيقها وتكلم عن الرعايه الصجيه العماليه وتكلم كذلك عن رعايتهم صحيا ونفسيا واجتماعيا وكيف ان يتشرف بنفسه على ان ينال المريض منهم علاجه فى اسرع وقت وانه دائم السؤال عن الذين يتغيبون ويزورهم فى بيوتهم ويطمئنعلى صحتهم .

وعرض بعض العمال طلب صرف غذاء لهم اثناء العمل وفى سرعه الخاطر تعرض المدير لهذا الطلب ووصفه بأنه عادل ووضع امامهم الطريق الى الحل وطالبهم بزيادة انتاجتهم حتى يوفر لهم ذلك الطلب دون ان يكلفهم شيئا ورأيت كيف يؤثر فيه وكيف يستمعون له ويجيبون مطالبه حتى زاد انتاجهم فى هذا العام عن العام الماضى 10% ومع ذلك كان يضع امامهم تخطيطا دقيقا للنهوض بالمصنع فى كافه مجالات العمل .

لقد بهرتنى شخصيه هذا المدير ، ورأيت بعينى كيف تكون العلاقات الانسانيه هى الاساس الاةل للتغلب علىى مشاكل الصناعه ومشاكل العمل ، وعندما وقف بعض العاملين يلقون بكلماتهم كانت كلها مؤيدة له شاكرة روحه البناءه معاهدة له على العمل والتفانى فيه...

وفى ندوة اخرى فى مصنع اخر وصلنا فى الميعاد القرر فلم نجد الا عددا قليلا من العمال وذهبنا الى ماكن الاجتماع وكان فى مكان غير مناسب ورغم انه قد ركب مكبر الصوت ألا ان الصوت لم يكن مسمعا نظرا للضزضاء التى احدثتها الماكينات التى ظلت تعمل، ووجدنا فريق من اعملا يحاول ان يوقف وفريق اخر مستمر فى العمل لاحبا فى العمل والانتاج ولكن تحديا لزملائهم الذين يريدون ان يهيئوا الجو المناسب للندوة واخيرا بدأنا الندوة وراسها المشرف على العمال وكانت كلمته تعكس القلق وعدم القدرة على تحمل المسؤليه وتكلم عضو اخر كلمه قصيرة ثم حضر مدير المصنع ووقف العمال يطالبونه بتحقيق شكاواهم العديدة وظهر الارتباك عليه ولم يقو على ابداء رأيه والتحدث معهم . وانتهز الفرصه فريقا اخر من العمال بثوا فى اخوانهم سموما ضد مصلحه العمال والعمال عندئذ بدأنا نعالج الموقف وتكلمنا عن اهميه العمل كفريق واحد وتحدثنا عن المكاسب الاشتراكيه وكيف ان هذة الندوة وهذة الجلسه من اكثر ثمرات الاشتراكيه وكيف ان هذا الاجتماع ان دل على شئ فأنما يدل على روح الديمقراطيه الحقه وانه السبيل لمعرفه المشاكل وعلاجها ، والحقبقه ان اكبر مشكله كانت فى هذا المصنع هى فقدان الثقه بين العاملين ورئيسهم فى العمل نفسه.

وكانت هذة هى مشكله العمال ولو ان المشرف عليهم كان ذو شخصيه قياديه لوقفت شكاوهم ولظهر ذلك فى هذا الاستعداد للندوة وما دار فيها وحل مشاكل العمل والعمال . والامثله على ذلك لاتحصى ولا تعد فشخصيه القائد والشرف لها اثرها على الاستقرار والعمل والانتاج ليس فقط فى محيط العمال ولكن فى كل جماعه يقودها قائد فى البيت وفى المدرسه وفى كل تجمع نجد ان للقائد أثرة على من يعيشون معه ..

وقد اضرنا فى افتتاح هذة الكلمه أن هناك صفات عديدة يجب ان تتوافر فى المشرف على اى جماعه ، الذكاء، وحسن الحكم على المور، والبصيرة، وقوة الخيال ، والقدرة على تحمل المسؤليه بروح الفكاهه ، وأتزان الشخصيه ، والأحساس بالعداله والقدرة على التنسيق ،والقدرة على التعبير على الرغبه العامه للافراد ، والجماعات، وعدم التحيز، والقدرة على اظهار ما حدث من تقدم فى محيط العمل.

وليس معنى ذلك ان كل قائد يجب ان يكون ذو شخصيه تتصف بهذة الصفات فى جميع الاحوال لان هذا صعب عسير ولكن البعض من هذة الصفات كفيل ان يساعد المشرف والقائد على تحمل مسؤليه القيادة والنجاح فى تطبيقها.

ومن الملاحظ ان عددا من كبار الشخصيات التى تولت الزعامه فى التاريخ لم تكن شخصياتهم تتصف بكل هذة الصفات السابقه، فقد كان بعضهم مصابيين بالصرع وبعض الاضطرابات النفسيه واخرون لايعرفون المرح والبعض ضيق الافق غير عادل، وقد كان بعض القادة الدينيين شعورا بالاثم وعند بعض القادة السياسيين كثير من الاوهام ، وقد نجح بعض الزعماء لان لديهم بعض النقائص فقد نجح هتلر لانه مصاب البارانويا وذلك لان شخصيته كانت تعكس ما كان يعاني منه الشعب الالمانى من حقد دفين وشعور بالاضطهاد ، ونجح هيرست وفورد لانهم مصابان بالحواز والوساوس .

وتفيد الابحاث الخاصه بالولادة ما يلى :

1-   هناك علاقه وثيقه بين القيادة وبين المجال الذى يعمل فيه ، فأن القائد فى مكان قد لا يكون قائدا فى مكان اخر .

2-   غالبا ما يظهر القائد والمشرف تفوقا فى ناحيه واحدة على الاقل من النواحى خاصه بالعمل الذى يزاوله مع اقرانه.

3-   شخصيه القائد يجب ان تكون شخصيه مرنه متزعما مع الفريق الذى يتزعمه والا يكون متحيزا اوميلا الى اتجاه واحد بعينه ويجب الا يكون صلبا لا يتطور مع الظروف .

وأود ان اشير الى ظاهرة عامه قد تبلورت فى حياتنا هذة الايام ، هذة الظاهرة هى تعدد الاجتماعات والمؤتمرات التى يعقدها الاتحاد الاشتراكى العربى فى المناسبات المختلفه وفى الاجتماعات الدوريه بالوحدات المختلفه ،ان هذة الفرصه امام المواطنين الذين يتصفون بالشخصيات القياديه ان تظهر امام العاملين فى كل ميدان ، وهذة الشخصيا ت القياديه عندما تتاح لهم الفرصه بالظهور وتتاح لهم الفرصه فى المستقبل لتحمل المسؤليه سوف تصل بالعاملين الى الاستقرار المنشود الذى يطمئنهم ويحل مشاكلهم ويوفر لهم الصحه ويزيد أنتاجهم ويحسن مستواهم الاجتماعى.

وظاهرة اخرى بدأت فى الظهور وهيا زيادة وعى الجماهير على التعرف على المزايا الشخصيه للعاملين واختيار الاصلح للقيادات وذلك فى الترشيح لوحدات الاتحاد الاشتراكى والنقابات العماليه وللترشيح لمجالس الادارات ولمجالس الاباء ولاعضاء مجلس الامه.

كل هذا التطور الكبير سوف يساعد على اختيار القادة الصالحين فى جميع المجالاتوسوف تستمر تبعا لذلك الاوضاع فى كل ثغر من ثغور المجتمع الذى يزداد انتاجه وتتحسن احواله .

نحن فى حاجه الى هذة الايام لوضع العامل المناسب فى العمل المناسب . واختيار القادة الذين يتحملون المسؤليه عن طيب خاطر ، ويجب ان يكون هنااك تخطيط دقيق لهذا العمل الهام يشرف على هذا التخطيط الاخصائيون فى التربيه النفسيه والاجتماعيه الذين يجب عليهم نشر الوعى الصحيح عن طرق اختيار القادة حتى يختار الاصلح فى المجال الذى يليق له وسوف يعود ذلك بالنفع على العاملين جميعا.

 

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com