الكراهية والمرض النفسى

Written by  07 نيسان/أبريل 2017
Rate this item
(0 votes)

 

تعرض امم الطبيب النفسى فى جلسات العلاج الجمعى نماذج وصور مختلفه لاسباب الاضطرابات النفسيه وعندما جلست لاكتب هذا المقال كان أمامى صورا مختلفه عن كراهيه الام لطفلها وكيف يتطور ذلك الطفل فى مراحل حياته المختلفه ليصل فى النهايه الى العيادة النفسيه يعانى من المرض النفسى ، وكانت البذرة التى ترعرت فى شخصيه ذلك الطفل هى الكراهيه والرفض التان قوبل بهما الطفل منذ بدء حياته ويوضع امام القارئ النموذج رقم (1).

المريض سيكوباتى يعانى من قصور خلقى وادمن من المخدرات .

اختلس مبلغا من عهدته وثبت ادانته وتبين انه مضطرب عقليا وأودع المستشفى .

وعندما ادخل للعلاج الجمعى كان غير متجاوب فى الجلسات الاولى ورويدا بدء يهتم بحضور الجلسات ويتحدث عن مشاكل زملائه وعندما انكشفت له خبايا نفسه ومركباتها الداخليه لم يكن من الصعب عليه ان يتحدث عن طفولته، وكانت والته مطيعه لوالدة لا تقوى على رفض اوامرة ةكان الاب قاسيا شديدا عنيدا يتحدث المريض عن الاب الذى كان يقضى لينال بعيدا عن المنزل فى السلب والسرقه وعندما كان يعود الى البيت كان يحاسب أولادة ويسمع اخبارهم ويعاقبهم عقابا مرا لان مخالفه وكانت وكانت الام قلقه وخائفه مطيعه لزوجها طاعه عمياء ومطويه على نفسها ولا تبدى اهتمام بأولادها بل على النقيض كانت تكرة المريض وكان سادس اخوته.

وحاولت الاهاض عدة مرات ولم تفلح ويحكى المريض انها كانت تتركها لشقيقتها التى كانت تسكن بجوارها والتى كانت تعرف عن والدةالمريض انها غير طبيعيه انها تكرة وليدها .

ونشأ المريض يلحظ الكراهيه والرفض من الام ومن الاب ةكان قلقا خافا من عقاب الاب وعندما يخلو الى رفاقه كا ن يقسو عليهم ويقلد اباؤة وسرعان ما يعرف أباة ما بدر فيعاقبه عقابا شديدا ولكن العقاب لا يجدى معه ومنذ حياته الاولى كان يلتف زراعه الجيران ويدخن السجاير وفى حياته المدرسيه كان يسرق ادوات زملائه وبعد ان نال الشهادة الثانويه عمل كتابا فى الحكومه ثم معاونا لاحد المستشفيات وكان مدمنا حينئذ على المكيفات وثبت انحرافه واتصالاته المربيه واخيرا اختلاسه لاموال أميريه.

ونموذجاخر عرض فى نفس الجلسه العلاجيه لمريض مدمن على المسكرات وتكشفت خبايا تركيباته النفسيه وبدأ يعطى الصورة الاولى لحياته بعد ان استثارة المريض السابق وهو يحكى عن نفسه وعن ايامه الاولى وكان هذا المريض خامس اخوته الذكور وكانت والدته لم تنجب بنتا وازدادت رغبتها مع الايام ان لا تنجب بنتا وعند ولادته صدمت بأنه خامس اخوته الذكور فلم يحط بالعطف والحنان الازمين.

وبدأت والدته تلبسه ملابس البنات من يومه الاول واطلقت عليه اسما انوثيا وأضافت عليه الكثير من صفات الانوثه كتضفير الشعر وغير ذلك محققه بذلك رغبتها فى ان يكون لها بنت ويحكى المريض كيف صدم عندما أدخل المدرسه الابتدائيه وعرف زملائه انه كان يلبسملابس البنات قبل دخوله المدرسه ومدى خيبه الامل عندما حلق له شعرة وما كان يشعر به عندما كان يسمى بالمدرسه أسما زكرا وفى المنزل ما زالت امه تطلق عليه اسما أنثويا وبدأ هذا التناقض فى المعامله يرسى البذور الاولى لشخصيته المرضيه هذا التناقض الذى كان سببه كراهيه الام لهذا الطفل ورفضها له منذ ولادته.

من المثالين السابقينمن المثالين السابقين يتضح لنا ان هنااك عاملا مشتركا فى طفوله هذين المريضين هذا العامل هو الام لابنها ورفضها له منذ ايام حياته الاولى لاسباب قد تختلف من أم لاخرى .

وقد وجدت من ابحاث اخرى ان هذا اعامل هو المسئول عن نشأة الكثير من الامراض النفسيه والعقليه .

وقد تبين ان هناك ثلاثه اشكال مختلفه تظهر بها الام مشاعر الكراهيه تجاه ابنها فالنوع الاول:

_ هو اظهار الكراهيه اظهارا مباشرا وفى هذة الحاله تعهد الام بطفلها الى اى مربيه تتوالى جميع شئونه وهكذا تنفصل الام تماما عن ابنها .

أما النوع الثانى ففيه لا تظهر الام كراهيتها لابنها مباشرة ولكنها تعال اهتمامها به وعدم حبها له نتيجه انه طفلل غير مثالى وأنها لا تستطيع انه تحبه الا اذا كان مثالي فهى تعلل كراهيتها له نتيجه تصرفاه وعيوبه هو وليست نتيجه مشاعرها الاصليه تجاهه وقد وجدت ان هؤلاء الامهات يتصفن بالميل الى الكمال والنزعات المثاليه فى التربيه والبرود العاطفى .

أما النوع الثالث فهى الام التى تظهر زيادة اهتمام وزيادة حب تجاه ابنها بطريقه مبالغ فيها وقد وجد ان زيادة الاهتمام والحب هذة تعتبر ميكانزم دفاعى تقوم بهى الام لاخفاء حقيقه مشاعرها من الكراهيه والنبذ فالام تجهر فى اخفاء مشاعر العداء والقلق تجاة وليدها وراء قناع من الاهتمام البالغ فيه وحب يصل فى عنفه الى التدخل فى كل شئون الوليد دون تحديد.

وفى دراسه التاريخ الاسرى لهؤلاء الامهات وجد انهم يتصفن بعدة صفات مشتركه اهما عدم النضج وعدم الاستقرار النفسى وفى كثير من الاحيان كانت هؤلاء الامهات فاصميين فعلا فالام فى هذة الحالات تكون هي نفسها غير قادرة على التكيف مع الحياة وعلاقاتها مع الاشخاص المحيطه بها ، وليس فقط بطفلها علاقه تتصف بالخوف والقلق والكراهيه وذلك راجع الى اضطرا بشخصيتها هيا .

فالام من هذا الطراز تعجز من ان تهب الطفل حبا طلقا سمحا يزودة بالطمأنينه والاستقرار النفسى فى اول مراحل حياته تلك المشاعر التى تكون ارضا صلبه يقف عليها الطفل اولى خطواته فى رحله حياته وهى تمثل ايضا الاسلحه التى فى متناول يدة ليتلغب بها على الصراعات التى تقابلها فى مراحل الحياة المختلفه واذا لم يتمكن من اى يكسب هذة المشاعر من الطمأنينه والاستقرار فى اول مراحل حياته فأنه يشب بدون قاعدة يتركز عليها ويلجأ لها عندما يتعرض لمصاعب الحياة وهكذا عندما يصطدم بالواقع ويقابل صعوباته لا يجد عنده رصيد او سلاح يتمسك به لحل مشاكلاه وهكذا يلجأ الى المرض النفسى والعقلى كملجأ يحتمى به من الحياة التى اصبح من المستحيل التعامل معها .

وذلك كلوا ناتج عما سبق القول عن رفض الام لطفلها منذ مولودة وما يترتب عليه من مشاعر الكراهيه والعاداء ايا كان بصورة مباشرة او غير مباشرة.

وما يترتب عليه من القلق عند الطفل وهوا ما زال بعد رضييع غير قادرعلى حمايه نفسه . فيتعرض الطفل لتجربه القلق وعدم الطمأنينه منذ الصغر وهذان العاملان هما حجر الاساس فى نشأة الامراض النفسيه والعقليه ، وكثير من الامهات يجهضدن الحمل الغير مرغوب فيه والعبض لا ينجحن فى ذلك فيولد الطفل منبوذا من امه ويشكل نسبه منهم الاطفال اللقطاء.

وكثير من امهات الاطفال الغير مرغوب فيهم كانوا يغشون من الحمل وكان البعض منطويا لا يقوى على مواجهه الواقع والبعض كان يقوم نفس الدور الذى كان يقوم به امهاتهن وكن ايضا يعانون من الرفض ولم يكن مرغوبا فيهن .

هذا وقد وجد ان هناك عوامل اجتماعيه عديدة يعانى منها اسر هذة الاطفال ومن هذة العوامل:

 

1-   عدم التوافق الزوجى بين الزوجين

2-   المشاجرات الشديدة بين الزوجين

3-   الفشل فى الحياة الزوجيه

4-   الكراهيه بين الزوجين

5-   كراهيه الحمل عند الامهات

6-   الخوف من الامراض الوراثيه

7-   الزواج الذى يتم رغم معارضه احد الطرفين

8-   الزواج الذى يعارض من الاهالى

وقد ثبت كذلك ان 75% من هؤلاء الامهات من انفسهن يعانين من طفزله غير مستقرة وأن حياة أسرهن الاجتماعيه كانت غير مستقرة كذلك.

وأذا اردنا ان نقلل من هذة الظاهرة التى تعوق نمو الطفل من الناحيه الانفعاليه نجد ان الوقايه هى العامل الهام، فالزواج المتوافق على الاسس السليمه، وعلاج الامهات نفسيا اذا كن يعانين من الاضطرا بالنفسى ، والرعايه الاجتماعيه الازمه لاستقرار الاسر كل هذة امان من ظهور بذور المرضى والكراهيه للاطفا لعند الامهات.

هذة البذور الخبيثه المحطمه لشخصيه الطفل فى أبان حياته الاولى ...

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com