ستانلى من كتابات الشيخ فى جريدة المؤيد

ستانلي(1)

 

قال ستانلي (2) لكاتب جريدة ( الفولو) الفرنساوية أن الفضل فى إبرام المعاهدة الإفريقية بيننا وبين ألمانيا يعود على حله بل كله فإننا وأيم الله لو كناتنا عسنا أيضا بضع أشهر لكانت ألمانيا استموذت على جميع أراضي أفريقيا الشرقية ولمحت نفوذ الإنكليز بالكلية ولم يكن اللورد ( سالسبوري) ولا الوزارء الآخرون يعلمون بذورة من حقيقة ما يحصل فى أفريقيا، فلهذا كانوا متقاعين عن العمل لا يفتكرون فى مستقبل هذه القارة فلما عدت من سبا حتى أقمت على الوزارة الإنكليزية حرب التندير وسلفتها بلسان أمضي من الحسام على تساهلها مع ألمانيا فجاء تنديدي بالثمرة المطلوبة ولا يخفاك أن بعض الفرنساويين ذهب إلي أن وضع حماية أنكلترا مصر بفرنسا فذلك حقا بين بل كان الأجدر للفرنساويين أن يرتاحوا ويهنئوا أنفسهم من دخول عجيب تحت لواء إنكلترا فإن من البديهي أنه إذا

 

(1)   جريدة المؤيد المصرية- يوم الاثنين الموفق 4 ذي الحجة سنة 1307- 21 يولية سنة 1890م، العدد 188،ص1-2.

(2)   أحد حكام فرنسا فى القرن العشرين.

وضعت الجزية تحت حماية ألمانيا، لا احتكرت لنفسها جميع فوائدهم وحضت منافعها فتبور تجارة الفرنساويين والإنكليز معا.

وهذا يا حضر الكاتب لا يدل على فهمك إذ من المعلوم أن الألمانيين أناس لا يحبون إلا أنفسهم ولا يسعون إلا على منفعتهم الخاصة، وهم أجشع الدول قاطبة إلى أتساع دائرة أملاكهم من ملحقات تطوريهم. وقد تحققت من هذه الصفات بنفس فى أيام رحلتي بتلك الأقطار، إذا رأيتهم لا يشبعون من ضمن البلاد واحتكار المنافع.

        ومن الأمور التى لا يتماري فيها اثنان أن الفرنساويين يقدرون على الاتفاق مع الإنكليز فى     ( زنجبار) ولا يمكنهم أ، يتفقوا مع الألمانيين ولا أطن أن حضرتك تري خلاف ذلك، وإني لمنشرح الصدر من هذه المعاهدة فإن تنافس الإنكليز والألمانيين بإفريقيا سيعود على هذه القارة فى مسافة لا تزيد عن عشر سنين بفوائد جزيلة بل يحيلها من تلك الحالة العجيبة إلي حالة التأنس ثم التمدن وليس لى مطع مادي فى هذه الجهة إنما جميع مساعي حياتي بني الإنسان فسأله الكاتب عما إذا كان فى نيته العود إلى أفريقيا فأجاب إنني لا أقدر على معرفة هذا اليوم، فإنني قد تأهلت ويلزمني أن استشير فى هذا الأمر حليلتي، فإن رضيت بذهابي فيها وألا فلا أستطيع مخالفتها على أى حال لا أرغب فى اقتحام الأخطار بأرض تخص الألمانيين فإنني متيقن أنهم لا يخسئون معي الضيع، فضلا عن كراهتي لكل شئ ألماني.

        ثم شاله الكاتب عن جزيرة ( هلغولاند) فقال كما قال اللورد ( سالسبوري) وغيره أنهما كانت حملا على عاتق الإنكليز بدون فائدة، أما اليوم وقد استولي عليها الألمانيين فقد سارت حفيد صاعدا لهم فى أيام الحروب حيث يملكنهم استعمالها لها بصفة طليعة متقدمة فى البحر الشمالي.

 

القرار العام لمؤتمر الرقيق من كتابات الشيخ فى المؤيد

القرار العام لمؤتمر الرقيق (1)

 

قد أنهي مؤتمر إلغاء الرقيق أعماله بعد سبعة أشهر قضاها فى المداولة والمشاحنة التى اضطرته أحيانا إلى تأجيل الجلسات، وأحيانا إلى انتظار ورود التعليمات لبعض المندوبين فنشر فى يوم الأحد الماضي (2) القانون الذى سنة فى هذا الموضوع وهو يحتوي على مائه مادة ومقسم إلى سبعة أبواب.

الأول:يختص بتحديد البلاد التى يجب أن يسري فيها هذا القانون لوجود تجار الرقيق بها إلى اليوم، وبتعيين الطرق الواجب اتخاذها ض من يخاف رصد البلاد الى يعرفون أن أهلها مازالوا متمادين على احتراق تلك المعرفة الممقوتة.

الثاني: يشتمل على اقتفاء أثر النخاسين برا.

الثالث:  يتضمن اقتفاء أثرهم بحرا مع بيان القصاصات التى تجب على كل من وجد متلبسا بالجناية ومشتركا مع أهلها.

الرابع:يبحث فى البلاد التى تستعمل الأرقاء بصفة خدم.

والخامس:يشتمل تعريف الطرق والترتيبات التى اتخذها المؤتمر لتحقيق نفوذ هذا القانون.

والسادس:يختص بمنع تجارة المشروبات الروحية فى بعض الجهات والحجر عليها فى مجالات أخري.

والسابع:يحتوي على الأحكام النهائية.

        ثم نشروا فى ذيل هذا القانون قرار عاما من الدول التى وقعت عليه ولها أملاك أو حماية فى أقطار الكونغو، ملخصة أن الدول التى لها مندوبون بهذا المؤتمر واللواتي صدقن على قرار مؤتمر برلين فى 26 فبراير سنة 1889 قطع0 دابر تجارة الرقيق والموصلة إلى تحسين حالة أهالي تلك الجهات أدبيا وماديا أنه لأجل تنفيذ ما احتوي عليه هذا القانون العام ينبغي ايجاد إيرادات كافية للقيام بمصاريف التنجير قد اتفق على ما يأتي:  

        يسوغ لجميع الدول التى وقعت على هذا القانون، أو التى رضيت به أن تضرب على جميع البضائع الواردة إلى ملحقاتها رسوم لا تزيد عن عشرة فى المائدة ذلك إذا كان لهن أملاك أو حماية فى أقطار الكونغو.

 

 

(1)   جريدة المصرية – يوم الثلاثاء الموافق 21ذي القعدة سنة 1307 -8 يولية سنة 1890م، العدد 177،ص 1.

(2)   أى الأحد الموافق ذي القعدة سنة 1307- 6 يولية1890م

        ويستثن من تلك البضائع المشروبات الروحية التى تسري عليها أحكام المادة الخامسة من القانون العام للمؤتمر مثلما ترتيب الكمارك ونظاماها فيصير تحديده بواسطة المخابرات بين الدول بعد التوقيع على القانون العام على أنهد قد اتفقن مقدما على ما يأتي:

أولا:  لا يجوز تقرير رسوم ترانزيت ولا الرسوم التى تدعي بالرسم الطفيفة.

ثانيا: تجتهد كل دولة فى تسهيل نظام الكمارك لرواج التجارة وعدم تعطيل حركتها.

ثالثا: يسري ما تتفق عليه الدول بواسطة المخابرات معمولا به معدة خمسة عشر سنة من تاريخ التوقيع على القانون العام وبعد مضي هذه المدة يكون للدول الحق فى التمتع بأحكام المادة السادسة من قرار مؤتمر برلين العام وكان التوقيع على هذا القرار والقانون بموجب نظام الحروق الهجائية فوقع أولا مندوبا ألمانيا ثم استراليا ثم بالبلجيكي ثم الدانمارك .....الخ