أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

أ.د / احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

ستانلي(1)

الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2017 00:00

ستانلي(1)

 

قال ستانلي (2) لكاتب جريدة ( الفولو) الفرنساوية أن الفضل فى إبرام المعاهدة الإفريقية بيننا وبين ألمانيا يعود على حله بل كله فإننا وأيم الله لو كناتنا عسنا أيضا بضع أشهر لكانت ألمانيا استموذت على جميع أراضي أفريقيا الشرقية ولمحت نفوذ الإنكليز بالكلية ولم يكن اللورد ( سالسبوري) ولا الوزارء الآخرون يعلمون بذورة من حقيقة ما يحصل فى أفريقيا، فلهذا كانوا متقاعين عن العمل لا يفتكرون فى مستقبل هذه القارة فلما عدت من سبا حتى أقمت على الوزارة الإنكليزية حرب التندير وسلفتها بلسان أمضي من الحسام على تساهلها مع ألمانيا فجاء تنديدي بالثمرة المطلوبة ولا يخفاك أن بعض الفرنساويين ذهب إلي أن وضع حماية أنكلترا مصر بفرنسا فذلك حقا بين بل كان الأجدر للفرنساويين أن يرتاحوا ويهنئوا أنفسهم من دخول عجيب تحت لواء إنكلترا فإن من البديهي أنه إذا

 

(1)   جريدة المؤيد المصرية- يوم الاثنين الموفق 4 ذي الحجة سنة 1307- 21 يولية سنة 1890م، العدد 188،ص1-2.

(2)   أحد حكام فرنسا فى القرن العشرين.

وضعت الجزية تحت حماية ألمانيا، لا احتكرت لنفسها جميع فوائدهم وحضت منافعها فتبور تجارة الفرنساويين والإنكليز معا.

وهذا يا حضر الكاتب لا يدل على فهمك إذ من المعلوم أن الألمانيين أناس لا يحبون إلا أنفسهم ولا يسعون إلا على منفعتهم الخاصة، وهم أجشع الدول قاطبة إلى أتساع دائرة أملاكهم من ملحقات تطوريهم. وقد تحققت من هذه الصفات بنفس فى أيام رحلتي بتلك الأقطار، إذا رأيتهم لا يشبعون من ضمن البلاد واحتكار المنافع.

        ومن الأمور التى لا يتماري فيها اثنان أن الفرنساويين يقدرون على الاتفاق مع الإنكليز فى     ( زنجبار) ولا يمكنهم أ، يتفقوا مع الألمانيين ولا أطن أن حضرتك تري خلاف ذلك، وإني لمنشرح الصدر من هذه المعاهدة فإن تنافس الإنكليز والألمانيين بإفريقيا سيعود على هذه القارة فى مسافة لا تزيد عن عشر سنين بفوائد جزيلة بل يحيلها من تلك الحالة العجيبة إلي حالة التأنس ثم التمدن وليس لى مطع مادي فى هذه الجهة إنما جميع مساعي حياتي بني الإنسان فسأله الكاتب عما إذا كان فى نيته العود إلى أفريقيا فأجاب إنني لا أقدر على معرفة هذا اليوم، فإنني قد تأهلت ويلزمني أن استشير فى هذا الأمر حليلتي، فإن رضيت بذهابي فيها وألا فلا أستطيع مخالفتها على أى حال لا أرغب فى اقتحام الأخطار بأرض تخص الألمانيين فإنني متيقن أنهم لا يخسئون معي الضيع، فضلا عن كراهتي لكل شئ ألماني.

        ثم شاله الكاتب عن جزيرة ( هلغولاند) فقال كما قال اللورد ( سالسبوري) وغيره أنهما كانت حملا على عاتق الإنكليز بدون فائدة، أما اليوم وقد استولي عليها الألمانيين فقد سارت حفيد صاعدا لهم فى أيام الحروب حيث يملكنهم استعمالها لها بصفة طليعة متقدمة فى البحر الشمالي.

 

محلة أبو علي فى 6 منه لكاتبنا (1)

 

لأريب أن مشيخة البلاد وحضارتها عبارة عن سور حصين من شأنه أن يدرا عنها ما يتهددها ليلا ونهار من طوارق الحدثان وبهذه المثابة صار المشايخ لا فرق بين العمدة منهم وغيره وهم المكلفون بشأن الضبط عليهم يدور أمره مع ما عهد إليهم من تأدية الأعمال المنوطة بهم كل على حد سواء مسئول عما عساه يقع من الطوارق الناجمة عن التساهل فى زمن مناوبته، وإن كنا رأينا امتياز العمدة بجواز توكيله من يقوم عنه بأعباء تلك المصالح العامة فيكون الوكيل أسوه المشايخ، مكلفا بما الزموا به مسئولا مثلهم بحيث يصير العمدة فارغ اليد، لأمن الإمارة التى عودته عليها أيام الاستبداد خصوصا وأن كثيرا ا يندب عضوا للجان نحة تحقيق التوالف فيمكث الشهر الشهرين لا يزاول عملا ما للبلد المرءوسة له التى يتكبد إخوانه المشايخ ووكلة مشاق الأعمال ن جباية أموال وتأدية طلبات المراكز صحيحة وهندسية وشرعية ومخالفا فضلا عما يعانونه من أتعاب الذهاب والإياب للمركز مهما أفضل الحالة إلى ذلك مع كون المفترض قد يكون طفيفا فلا ندري أهذا العمدة الذى وكل من ينوب عنه يعد بعد التوكيل شيخا أم لا.

إن كان الأول فلا يسلم لما أسلفنا وإن كان الثاني فلا يسلم أيضا لأنه شيخ وزيادة لكونه رئيس المشايخ بمقتضي التقرير الذى بيده ولعل معني كونه عمده أن الحكومة انتقته من البلد توجهه حيث

 

 

 

(1)     جريدة المؤيد المصرية – يوم الثلاثاء- 21 ذي القعدة سنة 1307- الموافق 8 يولية سنة 1890 العدد 177- ص2.

شاءت مع عمالها المتجولين لقضاء مصالحها ووكلت له الأمر فى اختيار بقائه ووظيفة الشياخة وعدمه.فلذلك سوغت له التوكيل عند إرادته عدم التفرغ لمزاولة تلك الوظيفة وعلى هذا فلا يكون هناك ما يوجب الكرة والتباغض اللذين خشيت بهما قلوب المشايخ من قبل امتياز العمدة بجواز التوكيل ووجود فيما بينهم فارغ اليد مع كونه العمدة عليهم.

فلا يتساهلون فى الأعمال تلقاء عدم نظره إليها وتساهلهم الذى كاد أن يهدم البوسنة فى دالخية القطر (16) ألف جنية، وخصصت (52) ألف جنية لمد الخطوط الحديدية الجديدة.

وزادت فى ميزانية المعارف التى عليها مستقبل الأمة ( 10500) جنية وردت إلى المضرة الخديوية الفخيمة مبلغ العشرة الألف جنية الذى كان تنازل عنه مولانا فى كل سنة مساعدة للمالية، وغير ذلك.

فقد وجدت لها سبيلا إلى طلب توحيد الدين الى إذ تحصلت عليه البلاد ربحت مبلغا عظيما يمكنها أن تعمل به بعض الأعمال الناقعة وقد أصبحتا نرجوا أن فرنسا التى تفتخر بأنها هى الدولة الرحجمة لا تقف فى سبيل هذه المنفعة لبلاد لم ترضها سوء قط ولم تعامل أبناءها إلا بالمودة والولاء ولقد يسر المواطني ومن يبغي الخير للوطن تحسن القراطيس المالية وارتفاع قيمة الأرض ودوران رمي الاعمال بالنسبة لما مضي ونحن مازلنا نرو من أمير البلاد ووزارته الرياضية فوق ذلك أعظم ا ترجو أمه من أمرائها المخلصين العاملين على خيرها ونجاحها والله الموافق     

القرار العام لمؤتمر الرقيق (1)

 

قد أنهي مؤتمر إلغاء الرقيق أعماله بعد سبعة أشهر قضاها فى المداولة والمشاحنة التى اضطرته أحيانا إلى تأجيل الجلسات، وأحيانا إلى انتظار ورود التعليمات لبعض المندوبين فنشر فى يوم الأحد الماضي (2) القانون الذى سنة فى هذا الموضوع وهو يحتوي على مائه مادة ومقسم إلى سبعة أبواب.

الأول:يختص بتحديد البلاد التى يجب أن يسري فيها هذا القانون لوجود تجار الرقيق بها إلى اليوم، وبتعيين الطرق الواجب اتخاذها ض من يخاف رصد البلاد الى يعرفون أن أهلها مازالوا متمادين على احتراق تلك المعرفة الممقوتة.

الثاني: يشتمل على اقتفاء أثر النخاسين برا.

الثالث:  يتضمن اقتفاء أثرهم بحرا مع بيان القصاصات التى تجب على كل من وجد متلبسا بالجناية ومشتركا مع أهلها.

الرابع:يبحث فى البلاد التى تستعمل الأرقاء بصفة خدم.

والخامس:يشتمل تعريف الطرق والترتيبات التى اتخذها المؤتمر لتحقيق نفوذ هذا القانون.

والسادس:يختص بمنع تجارة المشروبات الروحية فى بعض الجهات والحجر عليها فى مجالات أخري.

والسابع:يحتوي على الأحكام النهائية.

        ثم نشروا فى ذيل هذا القانون قرار عاما من الدول التى وقعت عليه ولها أملاك أو حماية فى أقطار الكونغو، ملخصة أن الدول التى لها مندوبون بهذا المؤتمر واللواتي صدقن على قرار مؤتمر برلين فى 26 فبراير سنة 1889 قطع0 دابر تجارة الرقيق والموصلة إلى تحسين حالة أهالي تلك الجهات أدبيا وماديا أنه لأجل تنفيذ ما احتوي عليه هذا القانون العام ينبغي ايجاد إيرادات كافية للقيام بمصاريف التنجير قد اتفق على ما يأتي:  

        يسوغ لجميع الدول التى وقعت على هذا القانون، أو التى رضيت به أن تضرب على جميع البضائع الواردة إلى ملحقاتها رسوم لا تزيد عن عشرة فى المائدة ذلك إذا كان لهن أملاك أو حماية فى أقطار الكونغو.

 

 

(1)   جريدة المصرية – يوم الثلاثاء الموافق 21ذي القعدة سنة 1307 -8 يولية سنة 1890م، العدد 177،ص 1.

(2)   أى الأحد الموافق ذي القعدة سنة 1307- 6 يولية1890م

        ويستثن من تلك البضائع المشروبات الروحية التى تسري عليها أحكام المادة الخامسة من القانون العام للمؤتمر مثلما ترتيب الكمارك ونظاماها فيصير تحديده بواسطة المخابرات بين الدول بعد التوقيع على القانون العام على أنهد قد اتفقن مقدما على ما يأتي:

أولا:  لا يجوز تقرير رسوم ترانزيت ولا الرسوم التى تدعي بالرسم الطفيفة.

ثانيا: تجتهد كل دولة فى تسهيل نظام الكمارك لرواج التجارة وعدم تعطيل حركتها.

ثالثا: يسري ما تتفق عليه الدول بواسطة المخابرات معمولا به معدة خمسة عشر سنة من تاريخ التوقيع على القانون العام وبعد مضي هذه المدة يكون للدول الحق فى التمتع بأحكام المادة السادسة من قرار مؤتمر برلين العام وكان التوقيع على هذا القرار والقانون بموجب نظام الحروق الهجائية فوقع أولا مندوبا ألمانيا ثم استراليا ثم بالبلجيكي ثم الدانمارك .....الخ

محلة أبو علي فى 14 لوكيلنا (1)

 

يهم العموم اكتحال رجال البوليس بعدم التساهل مع تتبع المفسدين فى الاختلاس وذهابهم فيه كل مذهب مما لم نقف عليه مرويا من وداء لصوص العرب والإفرنج، فمن متنصل ن الاصطياد فى حيلة لأتهاد ومن مشهور يطرد ولده الصغيرة فيلتجئ إلى من يقصد أنه مظهر الاحتماء به ومن متشاجرين كي يجتمع عليهما الجم الفقيرة فلا تخلوا حلقهتم عمق يفتكن به ومن متكاثرين ربي ماشيه يسلبها البعض ويعوقة الآخر عن الحوق بالسالبين.

        وبالجملة فإن أرسلت قلم التعداد على صفحات الإحصاء لا يقف عند حد وكل بمرآي من سعاد مسمع يشاع أنه قد ظزهر داء الجدري بناحية ( جمجون) المجاورة لمحلة أبى على الغربية وأن المتقين بها ليسوا بأقل من ثلاث ولما كان هذا الداء سريع ألعدوي وغوائلة لا تخفي وجب علينا أن نرفع أكف الالتماس لإدارة الصحة الساهرة على القيام بشئونها ثم لو فحصنا عن الأسباب التى أوجبت انتشار هذا الداء لم نر غير جهل حلاقي الصحة الذي أنيطت بهم عملية التطعيم باختيار المادة وصناعة التطعيم.

        ولا ننكر أن إدارة الصحة لم تعهد أمرة إلى المذكورين إلا لشدة حرصها على تلا فى هذا الوباء غير أننا لوا معنا النظر إلي ا كانت عليه حالة مأموري التطعيم قبلا من الخدامة فى هذا الفن وتمام خبرتهم التى شهدت أعمالهم لقلنا أنهم أحق بتحويل إدارة الصحة إليهم وإعادتهم إلى مأمورياتهم السابقة وأن من نظر إلى براعة الرجل الذى كان قائما بهذه المأمورية بمركز بسيون لا يملك إلا ألاعتراف بفضيلة والاهتمام بتكليفة روسيا بعودته إلى التطعيم حتى نال رضاهم رغم أنهم يؤذون أطفالهم.

        والخلاصة أننا نلتمس من إدارة الصحة دقة الإلتفات إلى حصر هذه الصناعة فى أهلها لما هى عليه من الأهمية.

 

 

 

 

 

 

 

(1)      جريدة المؤيدة المصرية – يوم الخميس الموافق 27 شعبان سنة 1307- 12 أبريل سنة 1890م، العدد 114،ص2.

اكتشافات ستانلي (1)

 

بعث ستانلي خطابا إلى السير ( وليم ماكينون9 شرح فيه الدواعي التى حملت أمين باشا على ترك إقليم خط الاستواء ومرا فقته فى السر بعد أن كان فى مبدأ الامر متردد بين الإحجام والإقدام، ثم وجف رحلته مع أمين باشا فيكتوريا ( نيانزا) فقال: أنهما سارا بجهات لم تطأها قد فبلهما، فؤجداها ذات فوائد جغرافية وفيزيوجغرافية ثم وصلا إلى معسكر كائن فى جهة ( ايزينا) فى الجنوب الغربي من         ( فيكتورا نيانزا).

ثم ظعنت من تلك الأنحاء فى 10 إبريل وكان يبلغ عددها ألفا وخمسمائة رجل فيهم ثلاثمائة وخمسون رجل استأجراهم من تلك الأرجاء لأجل حمل لوازمها، وفى بكره يوم الرحيل أصيب ستانلي بمرض أوشك به على القضاء فتأخرت القافلة عن السفر مدة شهر كامل وفى إثناء هذه المدة تمكنت الفئة التى كانت تأخرت بإقليم خط الاستواء أن تلحق بالقافلة.

وفى خلال ذلك شذ بعض رجال أمين باشا وكادوا يشقون عصا الطاعة عليه ولكن تداركهم إذ أمر بالقبض على أحد الثائرين وقتله، فسكن الجأش وبطلت حركة المارة ثم سارت القافلة حتى وصلت إلى معسكر ( كليزنجا).

وقد اكتشف ستانلي فى هذه الأقطار جملة اكتشافات مهمة منها سلسلة جبال لا ينفك عنها نزول الطر وانسكاب الغيث طرفة عين، وقممها مغطاة بالثلج وهى تمن من جهة ( اينوري الغابة شواطئ    ( البرته نياتز) وتقصد هذه الجبال وطاف حولها وسير مجهولها، ثم تسلق الملازم ( ستري) أرفع جهة منها وتدعي ( ريوزنزوري) ولكن لم يستطع أن يتسنمها(2).

    وأهم ما اكتشفه ستانلي فى هذه الجهات نهر صغير يدعي (سملكي) تسعة بحيرة اكتشفها هو فى سنة 1871-وسماها ( نيانز الجنوبية) وتبغل مساحة هذه البحيرة نحو نصف مساحة نيانزا، وعزم ستانلي أن يسميها ( البرت إدوار نيانزا)،

 

 

(1)     جريدة المؤيد المصرية – الأحد الموافق 15 ربيع الثاني سنة 1307- 8 ديسمبر سنة 1889- العدد 31- ص1.

(2)     أى لم يستطع أن يصل إلى قمة هذه الجبال.

وقد قال: إن هذه البحيرة هى من الأهمية والفائدة على جانب عظيم إذا إنها مجمع لكل مياه الأمطار الهاطلة فى الجهة أليسري من النيل على جبال ( ريو نزوري) ومنها يسيل الماء إلى نهر     ( السمليكي) حتى يصل البرتة نيانزا، كما أن بحيرة فيكتوريا نيانزا هى مجتمع المياه الهاطلة فى الجهة اليمني من النيل ويصيب ماؤها أيضا فى البرته نيانزا بالجزء المسمي فيكتوريا من النيل.

 

فتبين مما ذكرنا أنهم قد اكتشفوا منبعا حديثا للنيل وهو:

 

أولابحيرة فكتوريا نيانزا، أكبر حضور يخرج منه نشهر فكتوريا أى الجزء الأول من نهر النيل. والثانية البرتة إدوار نيانزا التى يخرج منها نهر السمليكي.

والثالثةالبرتة نيانزا وهى الحض الثالث الذى يصب فيه النهران المذكوران،

 

        وقد أفاد ( البرق) بتاريخ 5 من الشهر  الحالي أنه قد ورد من ستانلي فى 30 نوفمبر تلغراف يحتوي على أشياء مما اكتشفه فمنها اكتشاف غابة ( كونجو) التى تبلغ مساحتها قدر مملكتي فرنسا وأسبانا معا واكتشاف موضع جبل واكتشافه لأراض متسعة كثيرة أخصب منطقة بخط الاستواء.

 

 

        

السلام فى أوربا (1)

 

من ألهم النظر فى حالة أوربا الآن حكم بأن القلم اغتصبت فيه  حقوق السيف، وقام اللسان مقام السنان فجميع المشاكل التى كان يظن أ،ها لا تخل إلا بالقوة تلافاها اللين ومعظم الاختلافات التى كانت لا تتبدد إلا بالسيوف، بددنها الأقلام ولم يبق من المسائل إلا مالا يستلفت الأنظار فى تلك الدول.

ولقد ساعد هذه الحال فى أوربا اشتغال ملوكها بمد سلطتها على هذا الفضاء الفسيح فضاء أفريقية الذى أصبح مسرح أبصار ذوي القوة ومرمح أنظار أولي العبرة. ولكن إذا نظرنا إلى الأسباب الجوهرية التى يخش السياسيون أن يهب منها إعصار الحرب نجد أنها قد اجتمعت الآن فى شخص واحد هو جلاله فيصر روسيان، فإن قد قبض على عوامل الحرب وأسباب السلام بالنسبة لعلاقاته السياسية التى بين فرنسا وألمانيا.

    ولا ينكر أحد أن هناك أسبابا تميل إلى إطالة زمن الهدوء والسكينة، فإن فرنسا لا تحرك ساكنا إلا إذا وثقت منها بالمساعدة ولكن قد سبق إمبراطور ألمانيا وحاول تحسين علاقاته معها واستجلب مودتها، وقد أشيع أنه سيزور جلالة القيصر مرة أخري فى فصل الصيف ومن ذلك لا يبعد ولقد يعلم الكل أن الدول العظمي قد حشدت من الجنود، وجمعت من الأسلحة ما يمكنها به أن تدر أبه عوادي الحوادث وتجعله جنه لها.

إنه إذا حدثت حرب فى العصر الحاضر بين دولتين عظيمتين، لابد وأن تقضي إلى دمار ثلاثة ملايين من البشر أو تحسم النازلة فتري أنها ستكون حربا لم ينقدح زنادها فى العصور الخالية، والويل للعالم بأسرة إذا تداخلت الدول بأيدي العدوان فى مثل هذا الشأن.

ولقد قال الغازيت ( ديه توس) كلما ازداد ميل حكومة الصرب جهارا إلى مملكة روسيا، قل الآمل فى أن ( أوستريا هتكاريا) تتساهل مع حكومة ( سان بطرس بورغ الفص مشاكل المسألة البلغارية فلا صحة إذا لما أشاعه بعض الحلويين من أن البرنس ( بسمارك) يسعى فى حمل ( لكونت كالنوكي) على التساهل واللين مع روسيا لقصم العقدة المعضلة المذكور ولم يتسن لغاية الآن تنفيذ  مآرب الدول على حسب منطوق المعاهدات الدولية.

ومن الواضح أن الدول ستلازم حالة السكون وتدع حكومات البلقان هى وشأنها فيا لا تداخل لروسيا فيه بالقوة، هذا أما إذا عتقت الصرب من نفوذا استراليا وتخلصت بلغاريا من نفوذ روسيا فلا

يضر البتة تخلصنهما بالمعاهدات الدولية، كما أنه لا حقوق على سلم أوربا من مسألة واهية كإلغاء التزام الملح بحكومة الصرب أو من شراء البلغار الأسلحة من الطرار الحديث. ومع ذلك فقد أصبحت

 

(1)      جريدة المؤيد المصرية – يوم الأحد الموافق 6 جمادي الأولي سنة 1307- 29 ديسمبر سنة 1889- العدد 21-ص1.          

أفريقيا طعمه لذيذة يجد فيها ملوك أوربا شغلا شاغلا ومن حسن الحظ أنه لا يحصل خلاف بين الدول إلا وينتهي بالحسنى ولا يقوم معارض من سكان تلك البلاد إلا وتسرع إليه المنية منذ مدة على الألمان فى أوران بارا) قد أسر وسنق وهدأت حركة الثائرين وأصبحوا فى مأمن من المعتدين.

البرازيل (1)

 

 

ذهب بعض السياسيين إلى أن الأمة البرازيلية لم تتبع خطة الصواب والحكمة فى قلب الحكومة الإمبراطورية وتأسيس الحكومة الجمهورية الاتحادية بل استعملت الطيش والتهور، ولم تراع ما للإمبراطور دون بدر وعليهم من الحقوق مع أ،ه كان من الواجب عليهم أن تحترم شيخوخة هذا الملك الجليل، ولم تكدر ضعف عيشه بمقابلتها المعروفة بالنكران.

        ولو انتظرت القضاء أجله قربما تم تغيير الحكومة بالهدوء والسكينة بدون احتياج إلى استعمال الفظاظة والخشونة فى طرد الإمبراطور وعائلته كما حصل فى يوم 17 من شهر نوفمبر الماضي، فإن كافة الوزراء والأعيان ونواب الأمة والسفراء لدي الدول الأوربية كانوا معتقدين تغيير هيئة الحكومة وعدم بقائها بعد موت هذا الإمبراطور، حتى إن الكونت ( دو) زوج ولية العهد صرح غير مرة فى المحافل العمومية أنه لابد من اجتماع مجلس ( ملي) بعد موت الإمبراطور ليقر إما بقاء الإمبراطورية أو بتشكيل جمهورية، لكن أب الحزب الجمهورية لاستعمال العنف وعدم الصبر فقلب الحكومة وشكل حكومة جمهورية مؤقتة تحت رئاسة المرشيال ( فونسيكا9 وأغلي مجلس النواب والناتو، واستدعي المنتجين إلي الاجتماع وانتخاب غيرهما وأساءه الإمبراطور بطرده بصفة غير مرضية بدعوى أنه كان يصرف حل وقته فى  الاشتغال بالعلوم ومحاضرة العلماء تاركا سياسة المملكة بأيدي وزرائه يتصرفون فيها كيفما شاء ، مع أن هذا القول مردود عليهم لأن المملكة تقدمت فى أيامه فى كافة فروع الحضارة والعمران، كما سبق ذكر  ذلك فى ( مؤيد9 19 الجاري(2))

        وأكبر شاهد على ذلك زيادة إيرادات الحكومة التى لم تكن حين ولي أربكة الملك أى سنة (1831م إلا 31 مليونا فرنكا ونصف مليون) فبلغت سنة 1889م مبلغ أربعمائة وعشرة ملايين فرنكا، أى أربعة عشر ضعف ما كانت عليه.

        أما الصادرات فبلغت قيمتها فى سنة 1887م مليار و180 مليونا فرنكا مع أنها لم تكن فى سنة 1834م إلا 149مليونا وكذلك بلغ عدد من هاجر إليها فى سنة 1887م (54990) نفسا ثم أزداد فى سنة 1888م على أثر أبطال الرق 31 ألف ومائتين وذلك عدا من دخل من الميتان التى لا إحصاء فيها وماليتها من الطبقة الأولي والرغبة الشديدة فى أوراق دينها لمعادلتها فى البورصة أعظم الدول الأوربية شأنا كروسيا وانكلتر مثلا.

 

(1)   جريدة المؤيد المصرية – الأربعاء الموافق 3 جمادي الأولي سنة 1307- 25 ديسمبر سنة 1989- العدد 18- ص2.

(2)    أى فى 19 ديسمبر سنة 1989م.

وبالجملة فقد تقدمت تلك الحكومة فى مدة العشرين سنة الأخيرة التى قضتها بدون حرب لا داخلية ولا خارجية، فى ظل رعية ( بدور) العالم العادل تقدما باهرا ظاهرة فى كل فروع الثورة ودواعي الغني وعظمت الثقة فى ماليتها وانتشر العلم بين أفرادها وما ذلك إلا نتيجة ب هذا الملك للعلوم وتقدمها فكأن يسيح فى كافة ممالك الأرض ويطلع على أحوالها وأنظمتها وقوانينها وبعد أن يسيرها بمنظار الحكمة والانتقاد يدخل إلى مملكته ما يلائم طباع أهلا وعوائد سكانها.

وبهذه الكيفية جعل تلك البلاد الواسعة الأطراف الشاسعة الاكتناف الكثيرة الخيرات بلدا أمنه مطمئنة مخبوطة على ما أتاها الله من فضلة بتولية أمورها وتسليم زمانها لملك عادل وعالم عامل لكن الامة لم تقابل هذه النعمة إلا والكفران فهاجت عليه الجند وضباطها يدعوي أنه ميال للسلم بعد الحرب نقيصة عار.

وساعدهم على غابتهم أصحاب الرقيق الذين مقتو حكومته لإلغاء الرقيقة من بلاده وانتزاع الأرقاء من الملاك بدون تعويض لهم فهاج عليه ذوو الغابات ومقتوا منهجة ومالوا للعبث بالحكومة، وقد ساعدتهم العساكر على بث روح الفاسد وإيجاد هذه9 الثورة حرب داخلية بين رؤساء الجيش والبحرية وأصحاب الأملاك الواسعة الذين لا تجمعهم الآن إلا جامعة الغابة الذاتية فى المبدأ وربا تفرقت كلمتهم بعد الانتصار ونوال المرام.

وهناك خطر يحدق بهذه الجمهورية الجديدة وهو اتساع المقاطعات ( المديريات) فيها وبعدها عن بعضها وعن مركز الحكومة ( مدينة بودي جاليرو) وعدم وجود السكك الحديدية الكافية لربط بعضها ببعض نعم إن يوجد فى حكومة البرازيل الآن عشرون ألف كليوا متر تقريبا من السك الحديدية إلا أن هذا القدر غير كاف لهذه الحكومة التى تبلغ مساحتها ثمانية ملايين ثلاثمائة وسبعة وثلاثين ألف كليو مترا مربعا، أى زيادة عن حكومة الولايات المتحدة بتسعة ألاف كيلوا مترا مربعا، وأصغر مقاطعاتها يضاهى فى المساحة لمملكة البلجيكي، وأكبرها يبلغ ثلاثة أضعاف ونصف الجمهورية الفرنساوية.

واتساع هذه المديريات موجب لايجاد حب الاستقلال فيها، لاسيما وأن لأغلبها مينا بحرية على المحيط الأطلنطي بخلاف المقاطعات المكونة لجمهورية أرجنتين والولايات المتحد بأمريكا الشمالية فلا من لها والمظنون أن هذه الجمهورية لا تلبث أن تدخل فى خبر كان لعدم ميل أكثر الأهالي إليها ومساعدتهم إياها.

فقد جاء فى الجرائد الأوربية الأخيرة أن أكبر عامل لايجاد هذه الثورة هو العنصر الجندي وبعض التلامذة، بل أن مفاد الأخبار الأخيرة إن حالة البلاد الآن فى اضطراب متزايد وقد عملها الخلل وفساد الحكام حتى شبه بعضهم حالتها بحالة مدينة باريس وقت حرب ( الكومون) أى فى حلاة الفوضوية التامة وستتضح الحقيقة ويظهر المستقبل حكمه.

النمسا والصرب (1)

 

 

قد أ؛تمت الجرائد النمساوية ضد حكومة الصرب فسلعتها بسعير صلامها لمحبتها أمر فريا للغاية هو أنها قد ألغت التزام احتكار الملح مع أن أكبر الملتزمين له هم من (أبتوله وبانه).

        ولا غرابة فى هذا فإن ليست هذه أول قامت فيها الصرب ضد الملتزمين بحكومتها فجردتهم من حقوقهم ومن ذلك ما حصل منذ بضعة أشره حيث ألغت معهم أمام المحاكم، فكسبوا القضية وأخذوا تعويضات عما خسروه من تلك الحكومة ولابد أن ملتزمي الملح يكون خطهم كإخوانهم فيكسبون الدعوى وتبوء حكومة الصرب بالخسران.

        وقد أرسلت ( اوستريا هنكاريا) محررا إلى الصرب ليتحقق ضد هذه الأعمال ولكن هناك أمر لا يسعنات إلا أن نلوم عليه جرائد ( وبانه) وهواتها مها مملكة روسيا بأنها هى التى حملت حكومة الصرب على ما جاء منها ضد ملتزمي الملح ساعون بكل همتهم فى الاستقلال بأمورهم وإدارة حركتها بنفسهم ولا لوم عليهم فى ذلك ولا تثريب بل يلزمها أن تحرضهم على هذا المشرب الحميد إنما أنتقد عليهم أمرا واحد وهو فسخهم عقود صحيحة لا تسوع الشريعة بفسخها.

        ولا يخفي ما أعتري ( أوستريا) من الكور لهذه الحادثة على أن الصرب تقدر على أن تعتذر لها عن عملها بقولها : إني لم آت فى ذلك إلا ما أتته جارتي حكومته ( البلغار) فإنها قد نسخت عقود ليست بأقل أهمية من عقد التزام الملح، ومع ذلك لم تحتد ( أوستريا) ضدها ولم تنظر لها أبدا بعين الخط بل أوخلتها تحت جناح مماتها وقبلت تسعير قرضها ببرصها. ولا أظن أن الصرب تنال مناها بهذه الخطة التى استصوبها السياسيون ولم تستصوبها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(1)     جريدة المؤيد المصرية – يوم الاثنين غرة جمادي الأولي سنة 1307- 23 ديسمبر سنة 1889- العدد 16-ص2.

العمال والحكومات فى الأمم (1)

 

ليس ثمت شئ أوجب البلاد من عمال اتجهت حركات أفكارهم للقيام بواجبات وظائفهم وفق طبيعة النظام كما أ،ه ليس شئ أضر على الحكومات من أن ترزا بأناس لإخلاص لهم أن لم تجذبهم الغابات بلاسلها فباهما لهم يسجلون على الامة الضعة والانحطاط وأول شرط فى كمال الحكومات كون العمال ممن تبعثم دواعي الطبيعة إلي السعي وراء خير البلاد.

        ولهذه الغابة تسعي رجال الحكومة المصرية الآن فى انتقاء موظفيها وانتخابهم بالأهلية والاستعداد لا بالأثرة والمحاباة حتى يمكنها الاستقلال فى الأعمال وليس مراد هذا الاستقلال الإداري، وهو استغناء الحكومة فى جميع مشروعاتها وأعمالها عن الاسترشاد بسواها وإن كانت الآن فى غنية عن ذلك بجزئياتها وكلياتها.

        غير أن البعض لم يذل يتخيل أن مصر إلي الأن فى حاجة إلى أرشادات الدول الآخري فى أعمالها ونحن نعلم أ، ليس من صالح دولة أجنية أن تبقي مصر فى مزاولة ومراقبة فإن دولة فرنسا  تعني بمحبة مصر وتقدمها وتود استقلالها فى الأعمال استقلال تاما لا تسوبة استشارة ما، وهذه دولة انجلترا المراقة ساعية إلى ذلك عملا بل قالت فى غير مرة أن اليوم السعيد عندما هو اليوم الذى تستغني فيه مصر عن المراقبة التتخلي بجيشها عن تخومها وحصونها، ودولة روسيا مثلا لا بهمها فى الأمر سوي ألا يمتاز سواها بالمداخلة وباقي الدول يقولون مثل ذلك.

        وفى ذلك اليوم الذى تستقل مصر فيه إداريا وتكون أسوه الأمم الممتنعة بهذه الأمنية أصبح قريبا ولابد من مجيئه مادامت خطة حكومتنا السئية على هذا المنهج وفى هذه الطريق.

        وأعظم عقبه جاوزنها فى مسيرها الحالي، هى وسائل الثقة التى نالتها ماليتها فقد أجمع كل الدول على أن مصر أصبحت فى مقدمة الممالك والأمم القادرة على وفاء ديونها حتى قال وزير انكلتر الأول فى خطبة له عند الكلام على مصر أنها سارت شوطا عظيما فى طريق التقدم والإصلاح.

        يشير بذلك إلى أن حقوقها الطبيعة يجب أن تمنح لها بلا تأخير وأمل فى أثناء خطابته أن تساعدهم بقية الدول على ذلك وأنت خبير بأن الاستقلال فى الأعمال هو أول حق طبيعي للأمة يجب أ، تخوله ما دامت أهلا لذلك.

        وليس ثمت برهات على أن مصر أهل لنوال حقوقها من شهادة الحال واعتراف رجال السياسة فى أوربا وما أصبحت دولة فرنسا أمام هذه البراهين إلا بإعلانها محبه مصر وأهليها ومعلوم أن من

 

 

(1)      جريدة المؤيد المصرية- يوم الاثنين الموافق غرة جمادي الأولي سنة 1307- 23 ديسمبر سنة 1889م، العدد 16-ص1.

لوازم المحبة الشفقة، ومقاصد وزارات مصر واحدة بعد أخري كانت موجهة إلى هذه الغاية طبق أميلا أمير البلاد وإن اختلفت مناهجهم فى طلب الوصول إليها.

        فالمقصد واحد والمناهج مختلفة وبعضها أقرب من بعض أو أسلم والمنهج الذى سلكته الوزارة الحاضرة أسهل الطرق وأقر بها وصولا وأضمنها للسلامة إذا محضت لشأن العمل جانبا من النظر فاعتنت بانتقائهم وقدمت من هم أهل عمن سواهم ورأت من الحكمة أن لا تضيع نتيجة أتعابها التى قاستها الحكومة على أبناء الوطن زمن التربية فسوت بين الوطني والأجنبي بعد أن كان الأجنبي مقدما، فراعته لسببين هما حقيقات بالنظر والمراعاة.

أما أولا:فلأنه من العيث أن تنفق نقفات طائلة على مدارس كثيرة فى البلاد وإرساليات شت لأوربا  لألؤهلهم إلى شئ ما بل الواجب حيث البلاد حديثة النشأة بعد تلك الأزمنة التى قضت عليها بالعفاء والاندثار، ولا صناعة فيها مؤسسة، ولا تجارة فيها منتظمة أن تستعيض عما أنفقنه بنتائج أعمالهم حب الاستطاعة.

وأما ثانيا فلأن من الحقوق الثانية للأمم على حكوماتها مساعدة أفرادها فيا يعود عليها بالخير كما هو مقتضي الارتباط والتبعية، ومن أعظمها تشجيع نقوسهم بالاعتراف لهم بأنهم من بني الإنسان ونوعه لأنهم إذا رأوا الأجنبي ممتازا  عنهم موثوقا به دونهم، ماتت عندهم الحركة النفسية وكان ذلك دعاية الفراغ الذى هو الموت الأولي لأفراد الإنسان.

وبعبارة أخري أن ذاك الامتياز بلا اختيار ولا تجربة دعاية إلى ضعف ثقة أفراد الأمة بتلك الرابطة التى بينها وبينهم وهى أحساسات طبيعية تلحق كل شعب مهما كانت درجته فى الوجود. وأيضا فقد قدمنا لك قضية ثابتة التصديق صحيحة الحكم ألا وهي : أن كان النظام فى الحكومات لا يكون إلا بأيدي عمال تبعثهم دواعي الطبيعة إلى السعي وراء خير البلاد وأجمع الحكماء والسياسيون على كلمة تتخذها أساس هذا المقال وهى أن الغنم بالغرم.

فالذي كان فى الأزمنة الماضية يسخر ويضرب وبذل ويهان ويهدر دمه هو الأحق الآن بأن يصيبه خير البلاد ولسنا نريد بهذا أن لا يستخدم فى البلاد المصرية أجنبي بل الغرض أن الحق الطبيعي لمصر وهو استقلا لها الإداري لا يتأتى لها نواله إذا كان الحال كما سلف ووترابن البلاد ظهريا، وضعفت الثقة به.

وقد تبين الآن بالتجربة أنه أهل لتلك الثقة ولم يميز غير فكأن ذلك من وسائل الثقة بأهلها التى هى الوسيلة العظيم إلى نوال نصر ذلك الحق الذى أسلفناه لك. وهاهنا مسألة أخري وهى أن كمال كل مجتمع إنساني لا يتحقق إلا إذا وجد له رأي عام وهولا يوجد إلا إذا استقل إداريا وإن وجد فلا فائدة فيه قبله. فالاستقلال الإداري من العوامل القوية فى إيجاد الرأي العام.

ويل للشجي من الخلي

 

عني أيتها الحوادث الدهرية والخطوب الدورية فقد خرجت منك مصر شاكية غير شاكرة وإليك يا زمان الطيش والغفلة فما أبقيت على المنهج من الوهج المصبوغة بصيغة الأغراض من تلك المدح المهلك والنصائح المبيدة وشياك المكر وحبائل السوء وسبل الغابات.

        برج الخفاء فليس لك أيها المصري إلا التمسك بأميرك والثقة بحكومتك ومساعدة مقاصدها الصالحة والإعراض عما سوي ذلك مما يعيد الكرة ويرجع المضرة فذوو الإغراض لك بالمرصاد متحفزون للوثبة يرون أن فيلك وقالك وسيلة لمقاصدهم ومتسع لأمالهم ومآربهم.

        وتلك صحيفة أعدائك الذين نبذوا جامعنك وطرحوا سلطة سلطانك ولم يشاركوك فى الدخول تحت إمرة أميرك تروج المقاصد فيك وتحرك المطامع منك إليك وتتخذ التخلف إليك بأنك صاحب الرأي الذى يقلب الممالك ويزعزع الملوك دسيسة تقوي بها الضغط عليك أو ترحكك بها إلى مالا تحسد عقباه كما دفعت بذلك إخوانك من قبلك إلى مهاوي الخط، ولكن الحازم متثبت فاقبل نصحية أخيك فى الوطنية الذى خيرك خيرة وضرك ضرة وتلافتك الجراثيم وأظهر مظهر الولاء لحكومتك التى أقالتك حسن الحال وسعت فى صلاح شأنك وراحة الضعفاء منك وأعمالها التى استحقت الشكر منك عليها تفكر فى الأيام الحاضر منها والغابر والنظر لمنزلتك الآن فى العيون منها فى الأزمات الخالية أيام كانت القوة هى القانون والدنيا هو الحق المبين والقاضي القرص والرشوة هى الدعوة المستجابة والسوط هو البرهان القاطع أيام كانت البيوت قبور الأحرار والدواوين أسواق الفجار والعلم بضاعة مزجاه والوظائف تتلاعب بها الوصائف والناس ما بين باك وشاك وميت يحتضر كيف أنت الآن وقد أميطت عنك المظالم ونيطت بك الأعمال وتولاك أميرك ووزارته الوطنية بالعدل وهيأك وأعناك على الزمان وأبعد عنك طوارق الحدثان.

        منها هى محاكمك العادلة قد عمت بلادك وها أخوانك  يتولون الوظائف كل بقدر ما يعلم، وها مدارسك تربي إخوانك وأبناء إخوانك ممن سيكون منهم خلف الأمة وعليهم مستقبلهم يديرها حازم همام من رجال العلم، وها وزيرك الوطني الغيور يد أب لخيرك ويسهر على مصلحتك يريد أن يجعلك ناعم البال فى عيس خفض وحياة طيبة ويجعل بلادك فى مقدمة البلاد المتمدنة قيمة وثروة فسروا شكر أميرك ووزيره وحكومتك واسع فى هذا الظل الممدود وسل ربك أن يديم سعدك ويعلي مجدك بدوام سمو أميرك ووزارته الرياضية والسلام.

 

      

الصفحة 1 من 4