العادة المشئومة فى تربية الأولاد Featured

Written by  04 آب/أغسطس 2013
Rate this item
(0 votes)

العادة المشئومة فى تربية الأولاد

 

انقسم الشرقيون فى تربية أولادهم إلى أربعة أقسام، بحسب أحوالهم وأخلاقهم وعوائدهم.

فالقسم الأول: تربية أغنياء المدن لأولادهم وهى إلى الآن سيئة جدا فإنهم أول الأمر يسلمونهم إلى المراضع اللاتي لم تستكمل أخلاقهم لدناءة اصلين وضعف مداركهن فيطبعن فى الولد أخلاقا رديئة تنمو معه شيئا فشيئا ثم يسلم بعد استكمال الرضاعة لبعض الخدم أو العبيد، لأجل أن يدرب معه فى الشوارع لأجل الرياضية وتغيير الهواء، وذلك أخر من الأول، لأن هؤلاء العبيد أو الخدم أسوا حالات من المراضع من جهة الأخلاق والآداب فتزداد الأولاد شراسة وفاسدا، وينطبع فى عقولهم صفاتهم بالعدوى لأن الأطفال خالون من كل تصور فيكونون أسرع تأثرا ولذلك قيل ( من شب على شئ شاب عليه)

والقسم الثاني:تربية فقراء المدن لأولادهم وهى تختلف كثيرا باختلاف درجة الوالد فى الثروة والأدب والشرف وغيره فأولاد متوسطي الحالة فى الثروة الذين يحفظ لهم نسب أو شرف يخرجون أصحاب أفكار مظلمة ويصابون كثيرا بالحزن واليأس والحياة المؤدي إلى امتهانهم وضياع حقوقهم لما طبعته فيهم أخلاق والدهم لأنه لا يصرح لهم بمجالسته التى تعود منفعتها عليهم أدبيا لما يسمعون من كلامة مع أصحابه والإطلاع على أخلاق الناس والتعود على مجالتهم ومخالطتهم والأخذ منه وتربية ملكةالاجتهاد والتبصر فى الأمور لما يتطلب أمامهم من الأمور التى يأخذون بأحسنها فيكونون قد علموا موارد الأمور ومصادرها. إباؤهم على عقولهم وجا سياتهم من الصغر يعفون عند الاشتغال بالسعي فى جالة سئية من الحياة، وعدم التعود على تجشم المشاق ونظرهم لأنقسم من حيثية الحياة نظر مكبرـ، لما يعلمونه فى أنفسهم من العفة والغيرة وليست هذه سوي عقبات فى طريق التقدم وأما المتوسطون الذين لأشرف لهم ولا نسب ففي الغالب تنبغ أولادهم فى الصنائع العملية أكثر من العقلية إذا أنهم يكونون عرضة لفساد الأخلاق وعدم الشرف والمروءة وبذلك ربما اكتسبوا ثرة نتيجة أعمالهم وتجشمهم وحرصهم وسعيهم وراء كل ما يرون فيه نفعا غير متحاشين حرفة منحطة أو صناعة سيئة، وإن وجد منهم من يحافظ على شرفة فى الماديات فاز فوز عظيما.

والقسم الثالث:تربية أغنياء الأرياف لأولادهم وهى تنقسم إلى قسيمين باعتبار شرف الأب وعدمه فالغني الشريف يضع لأولاده حدودا من السير وآدابا لا يتعدونها ويكأنهم بالنظر فى أشغاله والسعي وراء مصلحته فمن هنا يكون على ما يرام من النشاط والدأب إلا أنه يكونون فى الغالب على جانب من الجهل لأن العلم عندهم يضاعة مزجاة لا يلتفتون لها بل يستهجنون طالبيه، فليس لهم شغل بالركوب الخيل المطهمة وحب الترفع والكبر والرياء التفاخر والميل إلي البطش بمن أوقعنه الصدفة تت أيديهم من فقر الفلاحين وربما انتهي بهم الغرور إلى فعل الفظائع إلى لا تلبث أن تجلب لهم البوار وذلك لسوء تدبيرهم وضعف مداركهم التى غشيها الجهل على حين غرة.

وإما القسم الثاني وهو تربية أغنياء الأرياف العديمي الشرف لأولادهم فإنها ما تشمز منه النفوس وتنفر منه القلوب، فإنهم يغذونهم بلبان الجنون ويلبسون لباس الوقاحة والسماجة والغلظة والفظاظة إذا يحلق الرجل باسم ابنه أمامه ولا يسوؤه أن يشمه أو يهز أبه وربما آل به الأمر إلى أعمال الحيلة فى هلاكه إن رأي منه ما يضاد أفكاره فى المستقبل طمعا فى الغنيمة الباردة التى يخلقها له هذا المنكود الحظ وهنا يحسن قول الشاعر.فإما أن تربيه عدوا وإما أن تخلفه يتيما

 وأما القسم الرابع: وهو تربيةفقراء الأريافلأولادهم، فهذا أمر قد كفانا من الخوص فيه ما هو مشاهد من أحوالهم التى لا تزيد كثيرا عن الحمر المستأنسة إلا بكونهم يتقنون حرفة ضرب النبابيت التى يلزم لأن تتعلمها القرود بعض أيام. فهذه أيها الناظر أحوال التربية فى هذه البلاد، فلا غرو أ، مكثت على هذا الحالة الشئ من فظاظة العقول وغلظة الطبع وياحبذ لو نظرت الحكومة إلى هذا الأمر بعين الرحمة وسنت قانونا عاد لا يجبر هؤلاء الا وباس على الخروج من دائرة البهيمية إلى دائرة الإنسانية.

        فيا أيها المغرور الذى أضله الجهل رويدك فى الله ما أنت إلا كحجر ملقي تتلاعب بك أيدي الغفلة بما جعلك افتح حالا من الكلب الذى يؤذي الناس بهريره ظنا منه أن ذلك يرفع له شأنا ولا يزيده ذلك إلا بغضا إلى الناس ولكن الأجد ربك أن ترجع إلى خطة الاستواء وتنزع من عنقك حبال هذا الوعهم الذى عرضت نفسك من أجله للتهلكه فلا يحسن بالعاقل أ، يجعل نفسه عرضا للهام بغير فائدة تعود على أدبه أمام هؤلاء الهياكل الظلمائية والخلال القبيحة فاربأ بنفسك حتى تنقشع هذا الظلمات فيري الذين أسوا الذى كانوا يعملون.

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com