Rate this item
(0 votes)

البرازيل (1)

 

 

ذهب بعض السياسيين إلى أن الأمة البرازيلية لم تتبع خطة الصواب والحكمة فى قلب الحكومة الإمبراطورية وتأسيس الحكومة الجمهورية الاتحادية بل استعملت الطيش والتهور، ولم تراع ما للإمبراطور دون بدر وعليهم من الحقوق مع أ،ه كان من الواجب عليهم أن تحترم شيخوخة هذا الملك الجليل، ولم تكدر ضعف عيشه بمقابلتها المعروفة بالنكران.

        ولو انتظرت القضاء أجله قربما تم تغيير الحكومة بالهدوء والسكينة بدون احتياج إلى استعمال الفظاظة والخشونة فى طرد الإمبراطور وعائلته كما حصل فى يوم 17 من شهر نوفمبر الماضي، فإن كافة الوزراء والأعيان ونواب الأمة والسفراء لدي الدول الأوربية كانوا معتقدين تغيير هيئة الحكومة وعدم بقائها بعد موت هذا الإمبراطور، حتى إن الكونت ( دو) زوج ولية العهد صرح غير مرة فى المحافل العمومية أنه لابد من اجتماع مجلس ( ملي) بعد موت الإمبراطور ليقر إما بقاء الإمبراطورية أو بتشكيل جمهورية، لكن أب الحزب الجمهورية لاستعمال العنف وعدم الصبر فقلب الحكومة وشكل حكومة جمهورية مؤقتة تحت رئاسة المرشيال ( فونسيكا9 وأغلي مجلس النواب والناتو، واستدعي المنتجين إلي الاجتماع وانتخاب غيرهما وأساءه الإمبراطور بطرده بصفة غير مرضية بدعوى أنه كان يصرف حل وقته فى  الاشتغال بالعلوم ومحاضرة العلماء تاركا سياسة المملكة بأيدي وزرائه يتصرفون فيها كيفما شاء ، مع أن هذا القول مردود عليهم لأن المملكة تقدمت فى أيامه فى كافة فروع الحضارة والعمران، كما سبق ذكر  ذلك فى ( مؤيد9 19 الجاري(2))

        وأكبر شاهد على ذلك زيادة إيرادات الحكومة التى لم تكن حين ولي أربكة الملك أى سنة (1831م إلا 31 مليونا فرنكا ونصف مليون) فبلغت سنة 1889م مبلغ أربعمائة وعشرة ملايين فرنكا، أى أربعة عشر ضعف ما كانت عليه.

        أما الصادرات فبلغت قيمتها فى سنة 1887م مليار و180 مليونا فرنكا مع أنها لم تكن فى سنة 1834م إلا 149مليونا وكذلك بلغ عدد من هاجر إليها فى سنة 1887م (54990) نفسا ثم أزداد فى سنة 1888م على أثر أبطال الرق 31 ألف ومائتين وذلك عدا من دخل من الميتان التى لا إحصاء فيها وماليتها من الطبقة الأولي والرغبة الشديدة فى أوراق دينها لمعادلتها فى البورصة أعظم الدول الأوربية شأنا كروسيا وانكلتر مثلا.

 

(1)   جريدة المؤيد المصرية – الأربعاء الموافق 3 جمادي الأولي سنة 1307- 25 ديسمبر سنة 1989- العدد 18- ص2.

(2)    أى فى 19 ديسمبر سنة 1989م.

وبالجملة فقد تقدمت تلك الحكومة فى مدة العشرين سنة الأخيرة التى قضتها بدون حرب لا داخلية ولا خارجية، فى ظل رعية ( بدور) العالم العادل تقدما باهرا ظاهرة فى كل فروع الثورة ودواعي الغني وعظمت الثقة فى ماليتها وانتشر العلم بين أفرادها وما ذلك إلا نتيجة ب هذا الملك للعلوم وتقدمها فكأن يسيح فى كافة ممالك الأرض ويطلع على أحوالها وأنظمتها وقوانينها وبعد أن يسيرها بمنظار الحكمة والانتقاد يدخل إلى مملكته ما يلائم طباع أهلا وعوائد سكانها.

وبهذه الكيفية جعل تلك البلاد الواسعة الأطراف الشاسعة الاكتناف الكثيرة الخيرات بلدا أمنه مطمئنة مخبوطة على ما أتاها الله من فضلة بتولية أمورها وتسليم زمانها لملك عادل وعالم عامل لكن الامة لم تقابل هذه النعمة إلا والكفران فهاجت عليه الجند وضباطها يدعوي أنه ميال للسلم بعد الحرب نقيصة عار.

وساعدهم على غابتهم أصحاب الرقيق الذين مقتو حكومته لإلغاء الرقيقة من بلاده وانتزاع الأرقاء من الملاك بدون تعويض لهم فهاج عليه ذوو الغابات ومقتوا منهجة ومالوا للعبث بالحكومة، وقد ساعدتهم العساكر على بث روح الفاسد وإيجاد هذه9 الثورة حرب داخلية بين رؤساء الجيش والبحرية وأصحاب الأملاك الواسعة الذين لا تجمعهم الآن إلا جامعة الغابة الذاتية فى المبدأ وربا تفرقت كلمتهم بعد الانتصار ونوال المرام.

وهناك خطر يحدق بهذه الجمهورية الجديدة وهو اتساع المقاطعات ( المديريات) فيها وبعدها عن بعضها وعن مركز الحكومة ( مدينة بودي جاليرو) وعدم وجود السكك الحديدية الكافية لربط بعضها ببعض نعم إن يوجد فى حكومة البرازيل الآن عشرون ألف كليوا متر تقريبا من السك الحديدية إلا أن هذا القدر غير كاف لهذه الحكومة التى تبلغ مساحتها ثمانية ملايين ثلاثمائة وسبعة وثلاثين ألف كليو مترا مربعا، أى زيادة عن حكومة الولايات المتحدة بتسعة ألاف كيلوا مترا مربعا، وأصغر مقاطعاتها يضاهى فى المساحة لمملكة البلجيكي، وأكبرها يبلغ ثلاثة أضعاف ونصف الجمهورية الفرنساوية.

واتساع هذه المديريات موجب لايجاد حب الاستقلال فيها، لاسيما وأن لأغلبها مينا بحرية على المحيط الأطلنطي بخلاف المقاطعات المكونة لجمهورية أرجنتين والولايات المتحد بأمريكا الشمالية فلا من لها والمظنون أن هذه الجمهورية لا تلبث أن تدخل فى خبر كان لعدم ميل أكثر الأهالي إليها ومساعدتهم إياها.

فقد جاء فى الجرائد الأوربية الأخيرة أن أكبر عامل لايجاد هذه الثورة هو العنصر الجندي وبعض التلامذة، بل أن مفاد الأخبار الأخيرة إن حالة البلاد الآن فى اضطراب متزايد وقد عملها الخلل وفساد الحكام حتى شبه بعضهم حالتها بحالة مدينة باريس وقت حرب ( الكومون) أى فى حلاة الفوضوية التامة وستتضح الحقيقة ويظهر المستقبل حكمه.

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com