العمال والحكومات فى الأمم (1) Featured

Written by  10 كانون2/يناير 2017
Rate this item
(0 votes)

العمال والحكومات فى الأمم (1)

 

ليس ثمت شئ أوجب البلاد من عمال اتجهت حركات أفكارهم للقيام بواجبات وظائفهم وفق طبيعة النظام كما أ،ه ليس شئ أضر على الحكومات من أن ترزا بأناس لإخلاص لهم أن لم تجذبهم الغابات بلاسلها فباهما لهم يسجلون على الامة الضعة والانحطاط وأول شرط فى كمال الحكومات كون العمال ممن تبعثم دواعي الطبيعة إلي السعي وراء خير البلاد.

        ولهذه الغابة تسعي رجال الحكومة المصرية الآن فى انتقاء موظفيها وانتخابهم بالأهلية والاستعداد لا بالأثرة والمحاباة حتى يمكنها الاستقلال فى الأعمال وليس مراد هذا الاستقلال الإداري، وهو استغناء الحكومة فى جميع مشروعاتها وأعمالها عن الاسترشاد بسواها وإن كانت الآن فى غنية عن ذلك بجزئياتها وكلياتها.

        غير أن البعض لم يذل يتخيل أن مصر إلي الأن فى حاجة إلى أرشادات الدول الآخري فى أعمالها ونحن نعلم أ، ليس من صالح دولة أجنية أن تبقي مصر فى مزاولة ومراقبة فإن دولة فرنسا  تعني بمحبة مصر وتقدمها وتود استقلالها فى الأعمال استقلال تاما لا تسوبة استشارة ما، وهذه دولة انجلترا المراقة ساعية إلى ذلك عملا بل قالت فى غير مرة أن اليوم السعيد عندما هو اليوم الذى تستغني فيه مصر عن المراقبة التتخلي بجيشها عن تخومها وحصونها، ودولة روسيا مثلا لا بهمها فى الأمر سوي ألا يمتاز سواها بالمداخلة وباقي الدول يقولون مثل ذلك.

        وفى ذلك اليوم الذى تستقل مصر فيه إداريا وتكون أسوه الأمم الممتنعة بهذه الأمنية أصبح قريبا ولابد من مجيئه مادامت خطة حكومتنا السئية على هذا المنهج وفى هذه الطريق.

        وأعظم عقبه جاوزنها فى مسيرها الحالي، هى وسائل الثقة التى نالتها ماليتها فقد أجمع كل الدول على أن مصر أصبحت فى مقدمة الممالك والأمم القادرة على وفاء ديونها حتى قال وزير انكلتر الأول فى خطبة له عند الكلام على مصر أنها سارت شوطا عظيما فى طريق التقدم والإصلاح.

        يشير بذلك إلى أن حقوقها الطبيعة يجب أن تمنح لها بلا تأخير وأمل فى أثناء خطابته أن تساعدهم بقية الدول على ذلك وأنت خبير بأن الاستقلال فى الأعمال هو أول حق طبيعي للأمة يجب أ، تخوله ما دامت أهلا لذلك.

        وليس ثمت برهات على أن مصر أهل لنوال حقوقها من شهادة الحال واعتراف رجال السياسة فى أوربا وما أصبحت دولة فرنسا أمام هذه البراهين إلا بإعلانها محبه مصر وأهليها ومعلوم أن من

 

 

(1)      جريدة المؤيد المصرية- يوم الاثنين الموافق غرة جمادي الأولي سنة 1307- 23 ديسمبر سنة 1889م، العدد 16-ص1.

لوازم المحبة الشفقة، ومقاصد وزارات مصر واحدة بعد أخري كانت موجهة إلى هذه الغاية طبق أميلا أمير البلاد وإن اختلفت مناهجهم فى طلب الوصول إليها.

        فالمقصد واحد والمناهج مختلفة وبعضها أقرب من بعض أو أسلم والمنهج الذى سلكته الوزارة الحاضرة أسهل الطرق وأقر بها وصولا وأضمنها للسلامة إذا محضت لشأن العمل جانبا من النظر فاعتنت بانتقائهم وقدمت من هم أهل عمن سواهم ورأت من الحكمة أن لا تضيع نتيجة أتعابها التى قاستها الحكومة على أبناء الوطن زمن التربية فسوت بين الوطني والأجنبي بعد أن كان الأجنبي مقدما، فراعته لسببين هما حقيقات بالنظر والمراعاة.

أما أولا:فلأنه من العيث أن تنفق نقفات طائلة على مدارس كثيرة فى البلاد وإرساليات شت لأوربا  لألؤهلهم إلى شئ ما بل الواجب حيث البلاد حديثة النشأة بعد تلك الأزمنة التى قضت عليها بالعفاء والاندثار، ولا صناعة فيها مؤسسة، ولا تجارة فيها منتظمة أن تستعيض عما أنفقنه بنتائج أعمالهم حب الاستطاعة.

وأما ثانيا فلأن من الحقوق الثانية للأمم على حكوماتها مساعدة أفرادها فيا يعود عليها بالخير كما هو مقتضي الارتباط والتبعية، ومن أعظمها تشجيع نقوسهم بالاعتراف لهم بأنهم من بني الإنسان ونوعه لأنهم إذا رأوا الأجنبي ممتازا  عنهم موثوقا به دونهم، ماتت عندهم الحركة النفسية وكان ذلك دعاية الفراغ الذى هو الموت الأولي لأفراد الإنسان.

وبعبارة أخري أن ذاك الامتياز بلا اختيار ولا تجربة دعاية إلى ضعف ثقة أفراد الأمة بتلك الرابطة التى بينها وبينهم وهى أحساسات طبيعية تلحق كل شعب مهما كانت درجته فى الوجود. وأيضا فقد قدمنا لك قضية ثابتة التصديق صحيحة الحكم ألا وهي : أن كان النظام فى الحكومات لا يكون إلا بأيدي عمال تبعثهم دواعي الطبيعة إلى السعي وراء خير البلاد وأجمع الحكماء والسياسيون على كلمة تتخذها أساس هذا المقال وهى أن الغنم بالغرم.

فالذي كان فى الأزمنة الماضية يسخر ويضرب وبذل ويهان ويهدر دمه هو الأحق الآن بأن يصيبه خير البلاد ولسنا نريد بهذا أن لا يستخدم فى البلاد المصرية أجنبي بل الغرض أن الحق الطبيعي لمصر وهو استقلا لها الإداري لا يتأتى لها نواله إذا كان الحال كما سلف ووترابن البلاد ظهريا، وضعفت الثقة به.

وقد تبين الآن بالتجربة أنه أهل لتلك الثقة ولم يميز غير فكأن ذلك من وسائل الثقة بأهلها التى هى الوسيلة العظيم إلى نوال نصر ذلك الحق الذى أسلفناه لك. وهاهنا مسألة أخري وهى أن كمال كل مجتمع إنساني لا يتحقق إلا إذا وجد له رأي عام وهولا يوجد إلا إذا استقل إداريا وإن وجد فلا فائدة فيه قبله. فالاستقلال الإداري من العوامل القوية فى إيجاد الرأي العام.

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com