Rate this item
(0 votes)

أبطال العونة (1)

 

 كانت العونة أثرا من أثار المظالم التى كانت ضاربة أطنا بها حوالي مصر والمصريين وقد جاهدتها الأيام، وجالدتها الظروف من قبل فلم تفلح حتى جاء الوقت المناسب لها، ورجال الحكومة السنية لتلك الآثار بالمرصاد، فوقت لها سهم الآراء الصائب فأصابها غير واجدة لها مضيرا فى زمن الأمير العادل الموفق، ملجأ مصر والمصريين ناشر العدل وما هى راية الظلم، كانت العونة بقية تلك المظالم المبيدة، والبوائق المهلكة أيام كان الفلاح شديد الصبر على الأحمال الثقيلة التى تنوء بالعصبة أولي القوة (2). وأن نسبها الآن ذكرته صيحان الشيوخ فى القبور وأنات العجائز فى الدور مما لو شرح حديثة على مسوح من الولدان لشابت من هول ذكراه هاملتهم انحنت من رجع صداه قاماتهم.

        كانت العونة ولا أخال القارئ يجهلها وحديثها بالأمس منشور فى الصحف ومطروح أمام الجمعية العمومية يتساءلون فيه ما بين متبرء منه وساخط عليه وناقم من جراء جريدته بعد أن كان خفيفا على المسامع ما لو فاني المجامع على خلاف الواقع شأن المغمور فى الطين إذا انتشل لا يستعظم والوحل والغريق فى الماء إذا خلص لا يستنكر البلل وإلا فهل بعد تحقيق الطهارة يعلق الوسواس إلا بذى خيل.

        هل بعد أ، شرحت مضار هذه العونة بتقرير صاحب الدولة الوزير الخطير رئيس مجلس النظار يكون غر القبول والإذعان لرفع تلك المظلمة التى كانت تسمي فى تاريخ مصر والمصريين صحيفة عار ولو وقع هذا الضرر على الرجل الفقير البادي الإنقاص المجرد من الأموال فى الطول والعرض المحروم من قيد الدفاتر إلا فى الغرم بلا غنم لكان عرضة للفقرة والهلاك وهى قضية لا تصح إلا فى دولة التوحش والظلم والاستبداد.

1)    جريدة المؤيد المصرية – يوم الثلاثاء الموافق 24 ربيع الثاني سنة 1307- 17 ديسمبر سنة 188م، العدد 11، ص 1-2   

2)  جريدة المؤيد المصرية – يوم الأربعاء – الموافق 25 ربيع الثاني – سنة 1307- 18 ديسمبر سنة 188م، العدد 12-ص1

بالله عليك كيف لا يكون الرجل مدنيا وهو مدين ومسئول؟ ونعني بالمدني من تبادل فى المنفعة بحسب حالة، ولا منفعة لك صعلوك إلا ا يقبضة أجره عمله فعبونا فيها غير مغبوط أتري أن الرجل ولا ملك له غير أعضائه التى يعمل بها شاق الأعمال عند أرباب الثروة والأملاك الواسعة والأراض الفسيحة يحرث ويزرع ويحصد وهو غريق عزقة وسمير أرقة يشتغل النهار ويسهر الليل حارسا يعادل صاحب ألأراض الذى هو جالس على بساط الراحة قريرا، قرير العين ينتظر غلة ما عمله.

         أولئك التعساء وإن تخيل إهمال أحد من فلاحيه سبه ونهره وطرده فكيف يعادل بينهما فى الغرم على ما يعود على الثاني فقط بالمنفعة والسعة أنطوي ذكر ما طوته الأيام ومحته العدالة.

        ونرجع إلى ما سيكون بعد أن تقررت لغوة العونة وصدق على رفعها عن عواف المستضعفين فى ألأرض بعدالة مولانا العطوف خد يوى مصر ، وبهمة صاحب الدولة رياض باشا، لم يبق إلا أمر توزيع المبلغ المرفوع على الأرض بنسبة الجودة والرداء كثرة وقلة، وقد قدمت لهيئة الجمعية طريقة عادلة فى التوزيع للإطلاع عليها ولكن التوزيع سيكون بمقتضي أمر كريم يصدر من الحضرة الفخيمة الخديوية كما هو ضمن نص المادة الثالثة من مشروع الأمر العالي الذى صدقت عليه وهو ( توزيع هذه الضريبة يتقرر بأمر يصدر ما فيا بعد، بناء على ما يعرضه علينا مجلس النظار بعد أخذ رأي مجلس شوري القوانين) وعليه فهذا التوزيع لم يتقرر وإن ذكره مدير احدي الجرائد فى رسالة له زاعما أنه قد للهيئة للنظر فيه من ضمن المشرع المراد تقريره وهو ناشئ غفلة نظر صاحب هذه الصحيفة.

        ولهذا لم تقرر فيه أعضاء الجمعية شيئا بل تركتبه إلى أن يأتي وقته كما نص الأمر العالي وعليه فلا حاجة لنا هنا بإثباته على أنا لا ننسي ما قاله صاحب الدولة رياض باشا حينما تلا المشروع على أعضاء هيئة الجمعية يوم الافتتاح من أن دولته قد أعاد المخابرة مع دولة فرنسا جاء التصديق على تحويل الدين فإن ذلك كان من سعد الفلاح وحظه، إذ يتسنى للحكومة المصرية يومئذ إن لا تجعل على الندان ضريبة أصلا مادامت تري فى الأمة وسعة.

        ويا ليت فرنسا تساعدنا على هذه البغية الآن وإن كنا قد تعود نامنها الإجابة بعد التردد وقد كان لنا مع كثيرين من حضرات أعضاء الجمعية اجتماع ومحادثة فى مشروع إلغاء العونة فمار أينا من حضراتهم إلا امتنانا وتشكر الجانب الحكومة السنية، وغاية الأمر أنهم يتساءلون عما إذا كانت هذه الضريبة التى ستوضع على الفدان تكون كالضريبة الأصلية ثابتة لا تمحي بيد الأيام الأتية أو إضافية تمحي عند وجود الأسباب.

        وليس هذا محل نظر لأن اهتمام الحكومة السنية أن تنقص الضرائب الأصلية عند وجود أول فرصة فبالأولي ما كان إضافيا وإذا وجدت الأسباب لمحو هذه الإضافة فلا نتردد فى أن الحكومة أشد حرصا على انتهاز الفرص فى راحة الأهالي.

        ومن هنا يتوهم فى زمن هذا الملك الموفق أن لا تنال الأهالي أمانيها عندما توجد الوسائل أو من ما يتخيل أن دولة وزرة الناهج على شرعته يتأخر عن بذل همته وجده واجتهاده فى راحة البلاد الحصول على دواعي السعادة للمصرين أينما وجدت.

        فعلي المصريين أن يودعوا فى ذمة المستقبل ثقة القلوب واطمئنان الخواطر ما داموا فى ظل هذه الحكومة العطوفة وأن يتخذوا النشاط قاعدة أعمالهم ما دامت أبواب الخير مفتوحة أمامهم والآمال فسيحة بين أيديهم ولا يهولنهم ما يقوله المرجفون المفسدون من أرباب الجرائد التى لا تسعي إلا لدفع الدسائس وإلقاء الفتن وأهاجة الخواطر فإنهم يضعون المصريين تارة فى مصاف الحيوانات المذللة، قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباء وابغضب من الله ورسوله لا صوت يناجيهم ولا عادي يهديم ولا رحماء بينهم مع اعترافهم أنهم فى ذمة أمير عادل ومليك ناظر لم بعين العناية، والمساعدة وتارة يجعلونهم من أرباب الرأي العام الذى يحل ويعقد ويقيم لا يقعد كأنما يريدون أن يضعو أبينهم وبين حكومتهم التى عرفوا فضلها ونالوا نعمتها ضارب الخلف والشقاق والنزاع والاضطراب فلا تكون لهم بها ثقة ولا بينهما ولاء.

        وحاشا أن يصل صدي صوت مقامعهم مسامع الأهلية وقد علموا أن لازمة لهم ولا جامعة بينها وبينهم فلم تغرهم التمويهات بزعم الجنسية ودعوى الوطنية ولم تستلفته وساوس وساءهم وما هى إلا نفثات العجائز الباطلة ولمحات برق جلب يوهم كسراب بقيعة يحسبة الظمآن ماء حتى إذا جاءة لم يجده شيئا (1) ووجد الحق عنده مؤيد بالبرهان، لا يعتربه الباطل فقالوا قد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا(2)".       

 

 

 

 

 

 

 

(1)   سورة النور، من الآية: 39.

(2)    سورة الإسراء: من الآية: 81.

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com