Rate this item
(0 votes)

مصر والدول (1)

 

بينا نري مصر هادئة ساكنة متشجة بوشام الوقار متسربلة بسريال السكينة تري دول الأرض العظيمة فى هرج ومرج ودخل وخرج تهز لهما الرؤوس وتفرع لها الأكف وتعص من أجلها الأنامل يتساء لون وعم يتساءلون ؟ أكان الناس عجبا أن خلق اله واديا بين جبلين وأجري يتساءلون ؟ أكان الناس عجبا أن خلق الله واديا بين جبلين وأجري فيه نهر وانبت حوله جنات تري من تحتها الأنهار تتفيا ظلالها ذات اليمن وذات الشمال واسكن فيه قوما أثاروا الأرض وعمروها لهم صبر على مخاشنة الأيام وجلد على مس الحوادث.

        نعم قد أصبحت مصر موضع نظر الناظر وفكر المتفكر كأن عليها منطقة من الإحداق وقلادة من حبات القلوب أم تنبت الزعفران أم جبالتها الذهب والفضة؟ أم تكن فى حوفها أسرار الطبيعة وعلم ما لم يعلم أم عليها أثار لسكان المعمورة؟ كلا ما ثم شيء من ذلك فلم نزل مصر على حالها ولا تزال الأعناق متطاولة والأعين شاخصة فيها ولكل مصلحة يرجوها ورغبة يؤديها كأن الله لما أحب مصر لعمله من أهلها حسن الطوية وسلامة النية، حرسها بأقوام متنوعة أجناسهم مختلفة أغراضهم ومآربهم يرون أن ساتقامتها ونتظلم حالها وقدرتها على تولي أعمالها بنفسها راحة لهم وصلاحا لسياستهم ومأمنا لبلادهم ولكنها لقمة لا تسوغ وشح لا يزدرد.

        ولقد أصبحت مصر خفيفة الحاد قوية الساعد يتردد نسيم العافية بين أنفاسها وتهب ريح الصحة على أعضائها وتدب السلامة فى جسمها بحكمة طيبها الناصح ومديرها القائم بشئونها أميرها المحبوب ورجالة الذين ربتطت بهم الآمال.

        وسيكون فى ذلك راحة لقلوب هؤلاء الأمم فيغضون الأعين ويقتصرون الأعناق نعم إنهم ارتكبوا الصعب وذاقوا الشدة فى سبيل تلك الغاية فطال بهم الأحد ولهم العذر علمهم بحالة البلاد وأخلاق أصلها لوجود السموم المنبعثة بينهم من أفواه القائلين وأقلام الكاتبين الذين يدسون الدسائس ويشوشون الأفكار ويثيرون الخواطر فمن جهة يقولون أصبح المصري فى غاية الفقر المدفع وأصابه العذاب الواجب من جزاء تلك الحوادث فلماذا هذا الجيش الجائس ولماذا تلك الأقوام الضاربة فى البلاد ويمتصون الثروة ويشربون دماء الفلاحين يستجلبون بذل غضب المصريين ثم يرجعون إلى ذلك الجيش وتلك الأقوام فيقولن أن مصر ممتلئة أحزابا وطوائف وعناصر مختلفة وأن مسائل العناصر والجنسيات قادرة على سياسة المصريين وهذا مما ينذر بالخطر ويجلب الشر.

        وحيث كانوا عالمين أن الإنجليز لا يتركون مصر فى حالة تلزم بعض الدول بالتدخل فيها ومد الأيدي إليها فتجدهم ( أى الذين يكتبون ويتقبلون) لا يفترون طرفة عين عن الاهتمام بمصالح الدول والإيهام بذلك والتموية بمحبة الأهالي لتلك الدول وتذكر الأهالي بحسناتها السابقة.

        ويزيدون على ذلك بالتأسف على حالة الفلاح الفقير المحتاج حتى يتوهم الإنكليز أن أهل مصر متحفزون للوثبة لو غفلوا عنهم طرفة عين لأكل بعضهم بعضا وتداخلت فيهم الدول وماذا يا تري مصلحة هؤلاء الأقوام لتطمئن القلوب وتهدا الخواطر ؟ فإنا عشر المصريين أصحاب تلك الأخلاق المرضية والفطرة السليمة واثقون بحكومتنا الحاضرة محبون لها لا نعرف الصلاح إلا بها ولا نتناول الخير إلا بيدها كيف لا وهذه عواطف مولانا الموفق قد اجتذبت القلوب والأفئدة بما قامت به من جليل الأعمال.

        فلا تري مصر يا يؤمن بوطنه إلا وكان دعاؤه ببقاء الخديوي المعظم المحبوب أمير البلاد وحامها وزاراته الرياضية ونحن راضون وشاكرون لكل رجل أياما كانت جنسيته يسعي فى فلاح بلادنا وسعادتها راجوا أن يظهر الله البلاد من جراثيم الفت وبقايا العدوان وأن يلفظ منها من لأخير لها به، ويمنحها البركة وحسن المال إن ه ولي التوفيق وهو على ما يشاء قدير.

أ.د /  احمد جمال ماضى ابو العزايم

مستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالقطامية - ت :

 

27272701-27272702-27272703-27272704

 

الطريق الدائرى - امام كارفور المعادى - خلف نادى الصيد الجديد - محطة سنترال ال 70 فدان

Website: www.abouelazayem.com